الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف :أسئلة أميركية للعراقيين

اصداف :أسئلة أميركية للعراقيين

وليد الزبيدي

يوجه الأميركيون منذ سنوات أسئلة عديدة للعراقيين، اقصد هنا العراقيين الذين تصدوا لقوات الغزو والاحتلال الأميركية والبريطانية ومن ثم الاسترالية واليابانية وغيرها الكثير من الدول المشاركة في جريمة احتلال العراق، وتوزع هؤلاء العراقيين بين حامل للسلاح يقتنص الفرصة ليقتل المحتلين المجرمين الذين اهانوا العراق وتاريخه وحضاراته الغائصة في أعماق التاريخ، وهناك من العراقيين من رفض التعاون والتعامل مع الغزاة، وهناك من كان ينظر شزرا لقوات الاحتلال، وجميع هؤلاء يصطفون في صف العراق مدافعين عنه بكل ما يمتلكون من قوة وادوات.
أسئلة الأميركيين بدأت في وقت مبكر، وتقول: لماذا يقتل العراقيون أبناءنا وبناتنا؟
في الحقيقة، تفاجأ الأميركيون بظهور مقاومة عراقية تميزت بالقوة والسرعة والقدرة على المطاولة، بل يضاف إلى ذلك التطور السريع الذي لمسه الغزاة في طبيعة الخطط وشجاعة المقاومين واصرارهم على كنس الغزاة من أرضهم وابعادهم عن ناسهم، واستنادا إلى ما صوره العملاء وأدوات الغزو من العراقيين قبل بداية الحملة العسكرية ضد العراق واثناء الحرب وبعدها، من أن العراقيين سيستقبلون الأميركيين والبريطانيين بالزهور وباقات الورد ويتسابقون لنثرها على رؤوس الجنود والضباط، لكن الصور الأولى التي بدأت تصل الرأي العام الأميركي اختلفت تماما عن تلك الصور الوردية، فقد شاهدوا دماء ابنائهم تضرج اجسادهم، وكانت الهجمات التي يشنها المقاومون تمزق اجساد الجنود والضباط الأميركيين والبريطانيين وسواهم، وبدلا من أن يبعث الجنود صور باقات الزهور المتخيلة وهي ترمى على مواكبهم، بدأت تصل إلى عوائلهم صور مختلفة تماما، بعضها يظهر فيه الجنود وهم يرتجفون خوفا بعد تعرضهم لهجوم من المقاومين الشجعان في العراق، واخرى تظهرهم وقد اختبأوا خلف الدبابات وعلامات الهلع والذعر تجلل وجوههم، وهناك من بدأ يكتب لأهله عن الكوابيس التي لا تفارقهم بعد ان شاهدوا جثث زملائهم محترقة وممزقة بعد هجمات للمقاومين العراقيين، وقبل أن يمضي عام واحد على وجود الغزاة في العراق بدأت عمليات هروب غير متوقعة وتحديدا بعد معركة الفلوجة الاولى في نيسان / ابريل عام 2004 ، ووصل اكثر من ألف جندي هارب من ساحة المعركة إلى كندا بعد تمتعهم بإجازات لزيارة عوائلهم، وتواصل مسلسل الهروب ولم يتوقف الخوف والهلع وازدادت الكوابيس التي تقض مضاجهم في كل يوم.
الان وبعد مضي كل هذه السنوات يطرح أميركيون كثيرون اسئلة يعرفون جوابها بالدقة المتناهية، عن سبب عودة ابنائهم وبناتهم جثثا ممزقة أو معاقين وهناك الكثير من المخبولين الذين اصابتهم هجمات المقاومين الشجعان في الرأس، وهذه ظاهرة يعرفها الأميركيون وتحديدا تلك العوائل التي عاد لها ابن أو فتاة وهم في حال الجنون.
من حق الأميركيين أن يطرحوا أسئلة عن سبب قتل العراقيين لجنودهم واعادتهم جثثا أو اجسادا بلا عقول، لكن عليهم مراجعة أسباب كل ذلك ووقف تصرفات قادتهم وزعمائهم بحق الشعوب الرافضة للذل والهوان.

إلى الأعلى