الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / سوق الجمعة بصحار .. ملتقى التجار ومقصد للزوار والباحثين عن عبق الماضي
سوق الجمعة بصحار .. ملتقى التجار ومقصد للزوار والباحثين عن عبق الماضي

سوق الجمعة بصحار .. ملتقى التجار ومقصد للزوار والباحثين عن عبق الماضي

يقع بالقرب من القلعة والطريق البحري
كتب – علي البادي :
يعد سوق الجمعة بولاية صحار واحدا من الأسواق الشعبية المعروفة في السلطنة، والتي يفوح بين جنباتها عبق الماضي الممتزج مع الحاضر، حيث يشكل هذا السوق ملتقى للأهالي من الباعة والمتسوقين ليس فقط من أبناء ولاية صحار، بل من ولايات عدة في محافظات شمال وجنوب الباطنة والبريمي والظاهرة، نظرا لما يوفره من لوازم شعبية وتراثية، قد لا تتوفر الا في الأسواق الشعبية المشابهة، فضلا عن أنه يعد مقصدا كذلك للزوار والسياح القادمين الي ولاية صحار، نظرا لأهميته التاريخية وموقعه الجميل بتلك البوابة العالية التي تشكل امتدادا لفن العمارة العمانية والإسلامية.

« الوطن الاقتصادي» زار سوق الجمعة بصحار والذي يقع في مركز الولاية حيث أطلع على ما يحويه السوق من سلع ومنتجات متنوعة، ولعل ما يميز سوق صحار أنه يقع في منطقة الحجرة بالقرب من قلعة صحار التاريخية وسوق صحار والطريق البحري وسوق القلعة للتجارة والحرف التقليدية، كما أنه لا يبعد عن المراكز والمجمعات التجارية الحديثة سوى بضعة كيلومترات، وهي عوامل مشجعه للقادمين الي ولاية صحار للولوج الي هذا السوق القائم في نشاطه على الباعة العمانيين من كبار السن.
فمنذ الصباح الباكر لكل يوم، يبدأ هذا السوق في نشاطه وحركته الشعبية بين قادم ببضاعة أو مواشي لبيعها، وآخر جاء قاصدا للشراء للاستخدام الشخصي أو لإعادة البيع مرة أخرى في هذا السوق، وفي ركن آخر يجلس مجموعة من الرجال الباعة وتحيط بهم بضائع وسلع تقليدية، تتنوع بين الأعشاب والحبوب والأسماك المجففة والتمور والحبال الليفية والمعدات واللوازم التقليدية الأخرى التي التي لا تتواجد إلا في مثل هذه الأسواق الشعبية.
يقول الحاج سعيد بن خلفان الزويدي انه أمضى أكثر من 25 عاما وهو يعمل في البيع بهذا السوق حيث يأتي منذ بداية الصباح ليكون في أول الحركة التي تتحقق معها البركة، ويتفق معه أحمد بن محمد الجهوري فيما يشكله هذا السوق من أهمية اقتصادية واجتماعية، فهو يعمل فقط في البيع والشراء بركن الأعلاف الحيوانية ولا يريد وظيفة أخرى عن هذه المهنة التي يمارسها منذ عدة سنوات وتشكل له دخل جيد والحمد لله، وهناك في زاوية أخرى جاء أبو محمد من ولاية صحم ليعرض بضاعته على سيارته في محيط السوق ليلتقي صدفة مع اثنين من ولايته جاؤوا للتسوق.
أما عبدالله بن سلطان الجابري فيقول انه عرف هذا السوق منذ طفولته اي قبل أكثر من 20 عاما ولا زال يرتاده بشكل مستمر لشراء الأعلاف ومستلزمات الهجن، فيما جاء أبو سيف من منطقة وادي حيبي لشراء الأسماك المجففة من أنواع القاشع والعوال ومتسوق آخر يشتري لوازم لأعمال الزراعة وآخر للصيد، وهكذا هو الحال في سوق الجمعة بصحار، الذي من يجلس به ساعه فإنه يتعلم الكثير من حياة الماضي، وفق ما رأيناه حين زيارتنا للسوق والجلوس مع ابو سالم مصبح الشامسي الذي كلما فرغ من التعامل مع الزبائن والزوار عاد إلينا متحدثا بقصص أهل الماضي وأشعارهم وكيفية مزاحهم، ليثبت لنا أن اسواقنا الشعبية هي ليست فقط أماكن للبيع والشراء، بل هي ملتقيات شعبية تراثية يحتاجها الجيل الحاضر.

إلى الأعلى