الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نظرية التوجه نحو التخصص..!!!

نظرية التوجه نحو التخصص..!!!

السؤال الذي حيّر العرب أكثر من نصف قرن ، ومازال حاضرا بيننا وقد مُلئت به الكتب والمجلدات ونُظمت حوله المؤتمرات والندوات، وتسابق الباحثون في صياغة النظريات ، منها ما عفا عنه الزمن ومنها مازال صالحا. وهو كيف السبيل الى التقدم الاقتصادي والنمو وطي التأخر واللحاق بالأمم المتقدمة ؟
… سوف أتجاوز كل النظريات التي صيغت حول تأخر العرب والفجوة الضوئية التي أصبحت بيننا وبين العالم المتقدم ، وسوف ابُحر مفكرا خارج الصندوق .فبخلاف تأسيس جيل قائم على التعليم الفعّال والكفؤ لتحقيق نهضة متقدمة ، وجدت ضالتي في نظرية التوجه نحو التخصص. ولا شيء سوى التخصص ، وللأسف هذه النظرية لم تأخذ ذلك الحيّز من الاهتمام و الدراسة في عالمنا العربي. فلم يُعد يجدي نفعا التشبّث بنظريات المؤامرة ووجوب تبني الديمقراطيات الغربية ، فلم يكن أمامي سوى هذه النظرية .
ولم يُعد من المقبول تقبل مقولة ” تنويع مصادر الدخل” على عِلاتها، والنظر إليها باعتبارها الحل الناجزلزيادة الدخل القومي لأي دولة ، فربما هي من اسكنت العرب سنين طويلة في وهم التقدم الاقتصادي، ليحل محلها تكريس التشتت وتبديد الموارد على مشاريع يطلق عليها مشاريع الافيال البيضاء التي لا طائل منها ،فتسابقت الدول العربية في صراع محموم لتصبح رائدة في كل شيء، فكان سباقهم ليتنافسوا لا ليتكاملوا مع بعضهم البعض. فهم يريدون أن يكونوا دولا زراعية ، وصناعية وسياحية ومراكز مالية عالمية، مراكز تكنولوجية ، دول رياضية ، دول تعليمية في آن واحد. هذا التشتت ضيّع على العرب العديد من الفرص ، لا يمكن الآن اقتناصها، فلا الدول التي امتلكت المياه والأنهار أصبحت دولا زراعية وذات ثروات حيوانية ولا تلك التي امتلكت البحار والمحيطات أضحت ذات موانئ تجارية عالمية ولا تلك التي امتلكت الآثاروالطبيعة أصبحت دولا سياحية، ولا تلك التي امتلكت الثروات المعدنية والنفطية أصبحت رائدة في مجال الصناعات النفطية والصناعات الثقيلة والصناعات المرتبطة بها ، وغيرها … الكثير.
كان حريّا بنا نحن العرب مراجعة السياسات العامة والمبادئ الاقتصادية التي انطلقنا منها منذ أمــد بعيد ، فلا يمكن الاستمرار بهذا التشتت ، فالفرص عادة لا تكرر ومن يفوتها يُحسن غيره استغلالها والاستفادة منها ، وعندما نستيقظ يكون الزمان غير الزمان ، علينا معرفة نقاط القوة والضعف فنعزز الأولى ونتجنب الثانية ، و معرفة ما نملك وما نُحسن صنعه فنعمل على تسخير و توجيه الطاقات البشرية والتعليمة والبحوث العلمية في مجالين أو ثلاثة رئيسية كنقطة انطلاق لبناء حضارة مستدامة واقتصاد فعّال نتميز بهما، افضل من عشر قطاعات ولا تجني سوى التشتت وخسارة الوقت، وإليك اليابان مثالا لا يمكن القول بأنها دولة زراعية او دولة سياحية فهي أكبر مستورد للغذاء في العالم ، أما عاصمتها طوكيو فهي من أغلى دول العالم معيشة. فأحسنت التدبير وحسمت أمرها في رؤيتها للمجالات التي تتقن تنفيذها، فاختصرت على نفسها سنوات طويلة وظلت متربعة على عرش الصناعة بمختلف أنواعها وأشكالها .بينما نحن مازلنا عاكفين على التشتت .

خالد بن عبدالله العبري
كاتب وباحث
alabri.2020@hotmail.com

إلى الأعلى