السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / مؤشرات الاكتئاب

مؤشرات الاكتئاب

**
يعرف الاكتئاب حسب المعهد الأميركي للصحة العقلية على انه خلل جسدي ونفسي يؤثر على حياة الشخص بالكامل سواء من الجانب الفكري أو المزاجي أو الاعتقادي، كما يؤثر على رؤية الشخص لنفسه وللمجتمع من حوله سواء الأشخاص أو الأحداث الجارية، فيختل توازنه الفكري والنفسي والجسدي، وهو أحد أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً ، وهو يصنف ضمن الاضطرابات النفسية التي تتسم بخلل في المزاج، وأهم ما يميز الاكتئاب هو الانخفاض التدريجي أو الحاد والمتسارع في المزاج والنفور من الأنشطة كما يمكن أن يكون له تأثير سلبي على أفكار الشخص، وسلوكه، ومشاعره، ونظرته إلى العالم، ولا ينحصر الاكتئاب في كونه شعور بالحزن أو الوحدة نتيجة تجربة سيئة فقط، بل يمتد لكونه أفكار سلبية تؤثر على رؤية الشخص وطريقة تفكيره، فيشعر بالذنب الشديد ويلوم نفسه على كل شيء حتى لو لم يكن خطئه، كما يصاب بغربة اجتماعية فيجد نفسه منعزلاً بعيداً عن المجتمع وحتى أسرته وشعوره بأن لا أحد يفهمه أو يشعر به، كما يؤثر هذا على اهتمام الشخص بنفسه وبأسلوب حياته فيهمل نفسه تماماً وقد ينقطع عن الطعام والشراب لمدة قد تهدد حياته، وإذا لم يحصل هذا الشخص على مساعدة طبية ونفسية في أقرب فرصة قد ينتهي به الأمر للانتحار في أحوال نادرة جداً خاصة في المجتمعات الإسلامية.
تتراوح أعراض الاكتئاب الحادة بين الشعور بالحزن الشديد إلى الانتحار حسب شدة النوبة ومدى الرعاية التي يتلقاها المريض، ومن اهم اعراضه سيطرة الحزن والقلق وتغيرات حادة في المزاج على الشخص بشكل دائم وعدم الشعور بنفس المتعة عند ممارسة الأنشطة التي يحبها الشخص. وسيطرة الأفكار السلبية عليه بشكل دائم فيشعر بالضعف لمواجهة مشاكل الحياة. والشعور الدائم بالذنب حتى على أشياء لم يكن هو المسبب المباشر لها كمشاكل المجتمع أو موت شخص عزيز.. إلخ واضطرابات شديدة في النوم كالإصابة بالأرق المزمن أو النوم لساعات طويلة جداً وغيرها.
والاكتئاب النفسي من الأمراض التي يمكن علاجها ، فأغلبية المرضى (80%– 90%) من الذين يواظبون على العلاج الموصوف لهم يتم شفاؤهم بنسب عالية، إن التأخر في استشارة الطبيب يكون له توابع سلبية على سير الخطة العلاجية فقد تحتاج الحالة إلى فترة أطول من العلاج أو كمية أكثر من الأدوية مع التعرض لنكسات في حالة عدم المواظبة على العلاج ومن أخطر أنواع الاكتئاب النفسي عندما لا يشعر الإنسان أنه مريض ويحتاج إلى استشارة الطبيب فغالباً ما يعاني الإنسان من الاكتئاب ولكنه يستمر في حياته يتصرف بطريقة سلبية ويفكر في أفكار سوداوية وينعزل عن الناس أو حتى يفكر في إيذاء نفسه أو المحيطين به.
ويشمل علاج الاكتئاب تناول الأدوية التي تساعد على إعادة توازن هرمونات الجسم بالإضافة إلى جلسات علاج نفسية تساعد المريض على التخلص من الأسباب التي تؤدي لتوتره وخوفه. ، فضلا الى ذلك كلما بقي الفرد المصاب بالاكتئاب فترة اكبر من دون علاج، زاد وضعه سوءاً وقل احتمال تخلصه من المرض نهائياً وقد تتفاقم الامور وتؤدي لمشاكل عديدة .

د. مها عبد المجيد العاني أخصائية إرشاد وتوجيه مركز الارشاد الطلابي جامعة السلطان قابوس

إلى الأعلى