الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : إسرائيل تبتز حاضنتها الحنونة

رأي الوطن : إسرائيل تبتز حاضنتها الحنونة

لم تأت تصريحات نائب قائد سلاح الجو لدولة الاحتلال الإسرائيلي حول ما أسماه تهديد الدول المجاورة للكيان الصهيوني لتفوقه العسكري الإقليمي، التي حظيت به دولة الإرهاب منذ انشائها، بجديد حيث تسعى دولة الاحتلال دوما الى ابتزاز حليفتها وحاميتها الاستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية لضمان الحصول على مساعدات عسكرية إضافية من جانب، ومن جانب آخر توضح هذه الرؤية الإسرائيلية التي قامت مع قيام دولة الاحتلال، المعتمدة على الدعم الغربي عموما والأميركي على وجه الخصوص، في صناعة الفارق العسكري، ليبقى المفاوض الفلسطيني والعربي هو وحده من يتجاهل تلك الحقيقة، ويظل يربط رهاناته بوساطة أميركية، كانت ولاتزال، الداعم الرئيسي وغير الحصري، الذي يساعد دولة الاحتلال على الارهاب والاجرام الذي تمارسه.
فمنذ النشأة تواترت التصريحات من زعماء العصابة الصهيونية لتؤكد ان تفوق إسرائيل العسكري هو الضامن الوجودي لها، وفي سبيل ذلك تسعى دولة الاحتلال إلى ضمان التفوق العسكري، الذي يتوافق مع الرؤية الأميركية التي أكدها عرابها هنري كيسنجر، ولخصها أنه يرى أن الجانب العربي والفلسطيني غير مستعد للتسوية النهائية، وأن الواجب الأميركي يقضي بدعم تسوية للتعايش، تحرص من خلاله بلاده الى دعم تفوق اسرائيل العسكري الذي يحمي المصالح الاميركية في المنطقة، حتى لا تبتلعها (اسرائيل) العداء العربي، والاكتفاء بما اسماها باتفاقيات التعايش السلمي، دون الاتفاق على سلام شامل وعادل.
لذا فالتصريحات الإسرائيلية لا تعدو كونها محاولة لتحسين شروط التفاوض مع الجانب الأميركي (العائل) وابتزازه ـ وواشنطن مستعدة دائما للرضوخ لهذا الابتزاز بغض النظر عن القابع في البيت الأبيض ـ خصوصا ان اتفاقية المساعدات الحالية ستنتهي في عام 2018 ، وتسعى دولة الاحتلال الى رفع سقفها لنحو 4.5 مليار دولار مما يضمن لها الحصول على أسلحة أميركية أكثر تقدما مما تحصل عليه الدول العربية، رغم أن العرب يدفعون نقدا وعدا. وتقول إسرائيل إنها تحتاج لزيادة حجم قواتها المسلحة لا لمجرد تطوير ما تستخدمه من تكنولوجيا من أجل الإبقاء على تفوقها على خصومها، حيث تملأ حكومة نتنياهو الدنيا ضجيجا عن مخاطر الاتفاق النووي، واستخدمت اللوبي في الضغط على واشنطن لرفع المساعدة العسكرية السنوية إلى خمسة مليارات دولار، وهي تصريحات وجدت صدى لدى المسؤولين الاميركيين، وقد كتبت مجلة ديفنس نيوز العسكرية الأميركية أن البيت الأبيض وافق مؤخراً على زيادة المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل ومنحها مرونة أكبر في استخدام هذه الأموال، ونقلت المجلة الأميركية عن مصادر رسمية أن الحسابات تظهر أنه منذ 2009، السنة الأولى لاتفاق المساعدة العسكرية الحالي، بلغت الزيادات التي أضافها الكونجرس على مشاريع الميزانية الأصلية التي قدّمتها الإدارة 1.9 مليار دولار.
أما أحاديث بعض العرب عن الخلاف الأميركي الإسرائيلي، فما هو إلا لتبييض الوجوه، فخلاف نتنياهو و أوباما لا يزيد على خلاف شخصي، لن يؤثر على الدعم الأميركي المطلق للكيان الغاصب، فاذا كان اوباما لا يستلطف نتيناهو فان عدم الاستلطاف هذا لم يحرف بوصلة أوباما عن اتجاه الرعاية الأميركية الحنونة لهذا الكيان،
إن التغاضي العربي وعدم الادراك لخطورة الاعتماد على واشنطن كوسيط محايد، في حين أنها أكبر داعم للارهاب الإسرائيلي، سيقود المنطقة الى الجنون، فمقولة أن 90% من أوراق اللعبة بيد أميركا، قد أضرت بالمنطقة والحقوق العربية، وجعلتها فريسة سهلة لمطامع الاحتلال، وأفرغت مناطق الاتفاقيات (التعايش السلمي كما وصفها كيسنجر)، الى حواضن للارهاب الذي يربطه بخيط أصبح أكثر وضوحا بدولة الاحتلال ومنظماتها العالمية، لذا فعلى العرب أن يكفوا على الرهانات الخاسرة التي أدمنوها منذ 1948م، وأن يبحث المفاوض الفلسطيني على آليات جديدة، تدخل وسطاء أكثر حيدة، يؤمنون بالمطالب الفلسطينية العادلة والمشروعة.

إلى الأعلى