الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “المخطوطات العمانية” تبرز جهود صون وتحقيق المخطوط العُماني وتعرّف بأهميته ودوره في إبراز التراث الحضاري والتاريخي للسلطنة
ندوة “المخطوطات العمانية” تبرز جهود صون وتحقيق المخطوط العُماني وتعرّف بأهميته ودوره في إبراز التراث الحضاري والتاريخي للسلطنة

ندوة “المخطوطات العمانية” تبرز جهود صون وتحقيق المخطوط العُماني وتعرّف بأهميته ودوره في إبراز التراث الحضاري والتاريخي للسلطنة

مسقط ـ “الوطن” :
نظمت اللجنة الوطنية العُمانية للتربية الثقافة والعلوم بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) صباح أمس ندوة علمية عن المخطوطات العُمانية بمعهد العلوم الإسلامية بمسقط، وذلك بمناسبة يوم المخطوط العربي الذي يصادف الرابع من أبريل من كل عام، والذي جاء هذا العام تحت شعار “قيم الثقافة وثقافة القيم”،تحت رعاية الدكتور جمعة بن خميس المخيني مستشار اللجنة الوطنية العُمانية، بمشاركة باحثين ومتخصصين في مجال المخطوطات والتراث الوثائقي من مختلف الجهات الحكومية والأهلية والخاصة المعنية بالمخطوطات بالسلطنة. وتهدف الندوة إلى إبراز الجهود المبذولة في مجال صون وتحقيق المخطوط العُماني، بالإضافة إلى التعريف بأهمية المخطوط، ودوره في إبراز التراث الحضاري والتاريخي للسلطنة، وعرض بعض الجهود التي ساهمت في حفظ ونسخ المخطوطات العُمانية.

بدأ حفل افتتاح الندوة بكلمة اللجنة الوطنية التي ألقاها الدكتور حميد بن سيف النوفلي، مدير مساعد دائرة قطاع الثقافة باللجنة الوطنية العمانية، قال فيها: “يمكن القول وبكل اطمئنان أن اهتمام العماني بثقافته وقيمه وتراثه الفكري والعلمي قديم وأصيل وعلى كل المستويات الفردية والجمعية والمؤسسية ،يدل على ذلك تنوع الانتاج الفكري وغزارته عبر العصور.
وفي هذا العهد الزاهر الميمون، مضى ما يقارب نصف قرن من العمل الجاد على العناية بالتراث عموماً، والتراث الفكري والوثائقي خصوصاً والمخطوط منه على وجه التحديد. ولا يزال العمل في صونه والحفاظ عليه مستمراً، بيد أن الحاجة إلى تنسيق الجهود جميعها باتت ملحة وضرورية، ولا يعني ذلك التقليل من الجهود الماضية المبذولة، ولكنَّ الوقت قد أزف لنظم تلك الجهود في عِقد واحد؛ لتحقيق نقلة نوعية يتم فيها تحديد طرائق العمل وأنماطها”.
وأكد “النوفلي” أن الحفاظ على التراث الفكري المخطوط وغير المخطوط من أولويات عمل المنظمات الدولية المعنية بالتربية والثقافة والعلوم نتيجة ما يتعرض له هذا النوع من التراث من تلف وضياع لأسباب طبيعية وبشرية كثيرة، وقد نجحت في وضع البرامج الخاصة بصونه والحفاظ عليه، كما حثّت دول العالم على الالتفات لتراثها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وقد سعت السلطنة من ناحيتها إلى الاستفادة من البرامج التي تقدمها هذه المنظمات في مجال الحفاظ على التراث الثقافي بكل أشكاله المادي وغير المادي والوثائقي؛ حيث نفذت حلقة إقليمية بالتعاون مع اليونسكو حول إعداد ملفات الترشيح لسجل ذاكرة العالم في عام 2014م.
كما أقامت ندوة إقليمية حول واقع المخطوطات في الوطن العربي بالتعاون المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في عام 2010م، وأما ما يخص التعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ممثلة في معهد المخطوطات العربية؛ فإن هذه الفعالية ليست هي الوحيدة في هذا الشأن؛ بل سبقتها العديد من الدورات التدريبية التخصصية التي أقامها المعهد بمقره بالقاهرة، واستفاد منها جملة من المتدربين العمانيين ذكورا وإناثاً، وقام بتنفيذها كبار المتخصصين في مجال المخطوطات من شتى أقطار الوطن العربي؛ مما أكسب المشاركين خبرات نوعية ومهمة انعكست على أدائهم المهني.
وقال “النوفلي” : لدى هذه المنظمات توجه حضاري يتمثل في الاستفادة من التراث بكل أنواعه ـ ومن بينها المخطوط ـ في المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة؛ منطلقاً من أن التراث ليس جسداً هامداً من الماضي؛ بل هو مطلب حيوي في صياغة الحاضر، وبناء المستقبل.
وعليه؛ فإن ذلك يضع الدول أمام مسؤولياتها تجاه تراثها من جهة، ولأجل بلوغ هذه الغاية من جهة أخرى؛ الأمر الذي يفرض وجود خطة شاملة واستراتيجية لصون التراث الفكري واستكشاف مكنوناته ووضع خارطة طريق واضحة المعالم للمضي قدما.
وأشار بأن المناخ الحضاري السائد بالسلطنة يساعد على ترجمة هذه الرؤى؛ إلا ان الأمر لا يخلو من تحديات تتعلق بأوضاع المخطوطات العمانية؛ لاسيما تلك التي بين أيدي ملاكها من الأفراد الذين ربما لا تتوافر لأغلبهم مقومات الصون والحماية، بالإضافة إلى تعدد الجهات المعنية بها،هذا فضلاً عن الأعداد الهائلة من المخطوطات العمانية المهاجرة خارج الوطن، والتي تحتاج إلى تتبع وحصر تمهيداً لإعادتها والاستفادة منها. ولكن الأمل معقود عليكم أمناء التراث وعلى أمثالكم الغيورين من أبناء هذا الوطن الغالي.

جلسات وأوراق عمل
اشتملت الندوة على جلستي عمل ألقى خلالهما ست أوراق علم من قبل الباحثين والمتخصيين في مجال المخطوطات، ترأس الجلسة الأولى الدكتور حميد بن سيف النوفلي مدير مساعد بقطاع دائرة الثقافة في اللجنة الوطنية، ألقي خلالها ثلاث أوراق عمل، حملت الأولى عنوان”المخطوط العماني كنز لم يكتشف بعد” قدمها سلطان بن مبارك الشيباني من وزارة الاوقاف والشؤون الدينية، تناول خلالها ثلاثة محاور تتعلق بمدى اطلاع العمانيين على تراثهم، ودورهم في استكشاف التراث وتقديمه للعالم، وأهمية العناية بالمخطوط ونقله للأجيال القادمة. ثم ألقى فهد بن على السعدي ورقة ثانية بعنوان المخطوط العماني تأريخه وموضوعاته وأشكاله، أشار خلالها بأن تاريخ التأليف في عمان يرجع الى القرن الأول الهجري، وتحديدا في زمن الإمام جابر بن زيد الأزدي، حيث ترك كتابه المشهور “الديوان”، وأكد في ورقته أن “مجموع السير العمانية” هو أقدم مخطوط معروف حتى الآن.
أما الورقة الثالثة فقدمها خالد بن سليمان الخروصي من مؤسسة بيت الترميم وحمل بعنوان “مراحل صيانة المخطوط”، تطرق خلالها إلى أهم مراحل صيانة وترميم المخطوط، وتتكون من ست مراحل رئيسية هي مرحلة التعقيم، ومرحلة التنظيف، ومرحلة المعالجة، ومرحلة الترميم، ومرحلة التجليد والحفظ.
كما أشار إلى أن عملية الصيانه تتم باستخدام مواد طبيعية نقية خالية من الحموضة تتناسب مع بنية أوراق كل مخطوط ولونه وسماكة أوراقه.
ثم قام المشاركون في الندوة بجولة في المعرض المصاحب للندوة، احتوى على نماذج من مخطوطات عمانية في مختلف العلوم عبر حقب زمنية مختلفة، كما اشتمل على بعض الأدوات والمحاليل الكيمائية المستخدمة في ترميم وصيانة المخطوط.
وترأس محمد بن سالم الخروصي من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الجلسلة الثانية، وتضمنت إلقاء ثلاث أوراق عمل، قدم الأولى الدكتور سعيد بن مسلم الراشدي من مركز السلطان قابوس العالي للثقافه بعنوان “دور المرأة العمانية في صون المخطوط”، سلط خلالها الضوء على الدور الذي قامت به المرأة العمانية عبر القرون المنصرمة تجاه الموروث الفكري والثقافي من المخطوطات العمانية ويتمثل هذا الدور في تأسيس المكتبات، ونسخ المخطوطات، ووقف المخطوط.
أما الورقة الثانية فكانت بعنوان: “الجهود الأهلية في حفظ المخطوطات العُمانية” قدمها محمد بن عامر العيسري من مركز ذاكرة عُمان، تناول في ورقته أهمية تكامل جهود المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية في حفظ المخطوطات العمانية، واستعرض جهود مركز ذاكرة عمان في العناية بالمخطوطات عبر مراحلها المختلفة ابتداءً بالرصد الميداني، والجمع، مروراً بالتصوير الرقمي والتنسيق مع الجهات التي تُعنى بالترميم ومن ثم الفهرسة العلمية للمخطوطات، وانتهاءً بتحقيق المخطوطات ونشرها.
ثم قدم نصر بن ناصر البوسعيدي ومنى بنت سالم السيابية من وزارة التراث والثقافة ورقةً ثالثة بعنوان “التقنيات الحديثة في إدارة المخطوطات”، تطرقت إلى العوامل المؤثرة على المخطوطات، وطرق حمايتها وأساليب حفظها، والمشاكل التي تواجه المرممين، وأهمية تدريب مرمم المخطوطات، وأنواع الترميم، وأساسيات المعرفة قبل البدء في الترميم، وخطوات معالجة وترميم المخطوطات.
واختتمت الندوة بجلسة نقاشية أجاب فيها المتحدثون عن الأسئلة المطروحة من قبل الحضور، والذين أكدوا على أهمية توحيد جهود وترميم المخطوطات تحت مظلة جهة واحدة، وأهمية استخدام أحدث التقنيات في هذا المجال وكذلك التعريف بالمخطوط العماني وإبرازه عالمياً.
الجدير بالذكر أن شعار يوم المخطوط العربي لهذا العام بعنوان: ثقافة القيم وقيم الثقافة وذلك في محاولة لاستلهام القيم الثقافية التي ترسخت عبر تاريخ هذا الكائن الحضاري، ومن ثَّم توظيفها لتخدم مشكلات الحاضر.

إلى الأعلى