الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عمان .. وإن اختلفنا خولة بنت سلطان الحوسنية

عمان .. وإن اختلفنا خولة بنت سلطان الحوسنية

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أمراً لا مفر منه فمن ليس لديه وسيلة واحدة منها فهو خارج ما يدور حوله اولاً وفي العالم بشكل عام ثانياً، لأنها أصبحت الوسائل التي يعتمد عليها في التواصل ونقل الأخبار الطازجة ومتابعة كل ما يحدث لحظة بلحظة ومشاركة الآخرين سواء برأي أو معلومة أو دعاء أو تقديم دعوة و غير ذلك من الأمور المهمة وغير المهمة للطرف الآخر المتلقي، بل إنها أصبحت الوسائل التي يتواصل بها أفراد العائلة في البيت الواحد فكثير ما نشاهد أفراد العائلة أو الأصدقاء يجتمعون ولكن رؤوسهم منحنية على الجهاز الذي بين أيديهم يتراسلون فيما بينهم ويترك الهواء ليمر بسلام مستمتعاً بالهدوء السائد، وما أكثر سلبيات هذه الوسائل التي فرضت انماطا جديدة من العلاقات بين الناس فنسفت بعض السلوك والتعاملات بين البشر وأجبرت العالم على التعايش من خلالها، في الوقت نفسه كشفت المستور الذي كان لا ينبغي أن يغطى أصلاً، هدّمت جدران خرسانية وتركت الأبواب مفتوحة لمن أراد الدخول، من تعوّد على الاستئذان قبل الدخول رحب به ومن تعود على كسر الأبواب أو الدخول قبل الاستئذان خرج يغرد ضد من طلب منه طرق الباب قبل الدخول.

الزوبعة الأخيرة التي حدثت قبل أيام بسبب مقارنة غير عادلة كما اعتبرها الكثيرون بين الزيادة في سعر النفط وسعر وجبة خفيفة وغيرها من الزوبعات التويترية التي استهدفت عددا من المسئولين بسبب أن طائرهم الأزرق غرد بكلمات هي لا تخلو من العفوية في بعضها أو قد تكون بسبب جهل في انتقاء الكلمات التي يمكن ان تعبر عن رأيهم في موضوع ما ولكن وكما يقال “غلطة الشاطر بألف” فالمسئول هو شخص بعقلية واعية وفاهمة ومكشوفة للمجتمع وذات مستوى مادي عال فما قد يصدر عنه من كلمات يجب ان تكون موزونة ومنطقية لأنها ستخرج لآلاف الناس الذي يحملون عقليات مختلفة ومن مستويات تعليمية ومادية متفاوتة، فمثلاً يمكن ان تتفهم مجموعة من المجتمع كلام المسئول بينما لا يمكن ان تتقبله مجموعة أخرى ومجموعة ثالثة قد تتحسس وكأنها هي المقصودة وخاصة إذا كان الوضع العام غير مستقر مما يجعل مجموعة رابعة تشن حرباً شعواء رداً لكرامتها التي تعتقد انها سلبت بتلك الكلمات، هذا الوضع الذي ينشأ بين الطرف الممثل للحكومة والطرف الاخر والذي هو المجتمع طبيعي في المجتمعات التي تؤمن بالرأي والرأي الاخر، لكن ما زالت المجتمعات العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص لا تتقبل الرأي المعارض ولا طبيعة النقد والذي لا يخلو من السخرية والكلمات الجارحة أحياناً، ففي مجتمعات الدول التي يطلق عليها متقدمة والتي كثيراً ما يستفاد من تجاربها وتسعى الدول بأن تحذو حذوها معتمدة في توصيل رسالة المجتمع للحكومة بنقد المسئولين سواء بالكلمات أو حتى بالصور التي لا نتمنى أن تظهر في صحفنا ولكن ما أردت قوله إن على المسئول أن يتوقع ردات الفعل من المجتمع المتعدد العقليات والتوجهات فأصابع اليد ليست واحدة، بل تختلف في احجامها ولكن هي اليد التي يعتمد عليها لأداء شؤون الحياة.

إن الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي ليس الحل في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها المنطقة، فالمجتمع بحاجة إلى المسئول ليكون بقربه يوضح له ويفسر له ما استعصى عليه فهمه، كما أن قربه من المواطن يكسر الكثير من الحواجز التي بنيت لسنوات فقُسّم المجتمع لشقين (الحكومة والمواطن) إلا ان هذه الوسائل قربت الكثير على الأقل اجتماعياً إن كان غير قادر على تقديم المبررات في المواضيع التي ذات العلاقة وليس أدل من ذلك على الدور الذي لعبته هذه الوسائل في تقريب وجهات النظر وتوصيل صوت المواطن لعضو مجلس الشورى الذي قد يستغني بنسبة كبيرة في يوم من الأيام عن الالقتاء بالمواطن والاكتفاء بالتواصل عبر هذه الوسائل لأنه يطلع على القضايا الجماعية والمجتمعية وليست الشخصية فقط.

وأخيرا المواطن لا يلام على ترك انسحاب المسئول عن وسائل التواصل الاجتماعي أو عدم مشاركتة لأن المسئول يفترض أن يكون منه اكثر تفهما للمجتمع المتعدد العقليات والثقافات والبيئات فكما هناك من لم يوفق على استخدام الكلمات هناك من تفهم ووضح وشارك بطرح متزن، الكل همه عُمان ومستقبلها فلا تحملوا الأمور أكثر مما تحتمل.

إلى الأعلى