الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: زيادة مستخدمي أجهزة الايداع النقدي ماذا تعني اقتصادياً ؟

في الحدث: زيادة مستخدمي أجهزة الايداع النقدي ماذا تعني اقتصادياً ؟

طارق أشقر

ربما سبقني الكثيرون في ملاحظة أن أعداد الراغبين في استخدام أجهزة الايداع النقدي في كافة البنوك المتوفرة لديها هذه الخدمة، أكثر من أعداد المصطفين أمام أجهزة الصراف الآلي التي ارتبطت تقليديا بمستوى الاقبال على الصرف والاستهلاك باستخدام النقد في الحياة المعاصرة.
ورغم أهمية اسناد هكذا ملاحظات باحصائيات رقمية من جهات متخصصة، خصوصا عندما تكون هناك حاجة للاستعانة بها في دراسات اوعمليات تخطيط استراتيجية أو للوصول إلى تقييم ما لمستوى أداء تجاري او اقتصادي محدد. إلا أن الملاحظة العابرة كثيرا ما تكون بداية انطلاقة للكثير من الدراسات والعمليات الاحصائية الممنهجة والمرتكزة على أسس علمية وعينات مختارة بدقة ومنهجية.
ولذلك حري بكل مراقب أو معاصر للحياة اليومية أن يتساءل عما تعنيه الزيادة الواضحة في طوابير مستخدمي أجهزة الايداع النقدي عند مقارنتها مع طوابير مستخدمي أجهزة الصراف الآلي … فترى ماذا يعني ذلك اقتصادياً؟
قد يرى البعض أن هذا التفضيل مؤشر إلى نمو عادة (الادخار) بين مستخدمي تلك الخدمات المصرفية لدرجة يحرص فيها المستخدمون على ايداع ما يرغبون توفيره . وإن كان الأمر كذلك فهذا يعتبر اتجاها ايجابيا سيساعد على غرس عادة التوفير بين الناس على حساب الصرف البذخي والاسراف ، غير ان نمو هذه العادة يحتاج الى زيادة ملحوظة في مستويات الدخل الفردي للمستهلك.
وعلى الجانب الآخر ، يرى مراقبون أن الأمر مرده اتساع دائرة التعاملات المصرفية ، وزيادة قاعدة المتعاملين مع البنوك لدرجة أصبحت فيها المصارف القناة الأبرز للتعامل المالي والنقدي والتحويلات النقدية بين مستخدميها مهما تباعدت المسافات بينهم ، فهي بذلك الوجهة الأمثل لتحويل النقد بين الأفراد، حيث أصبح من السهولة بمكان ارسال المبالغ بين مدينة واخرى وقرية واخرى دون عائق وبدون مخاطر وذلك بمجرد الايداع في حساب المستفيد عبر جهاز الايداع النقدي.
ويرى البعض ان هذا الاتجاه سببه اتساع وعي المتعاملين مع مؤسسات التمويل سواء كانت مصرفية او غير مصرفية، خصوصا من ذوي الدخل المحدود الملتزمين بسداد قروض ودفع شيكات سبق أن قاموا بتسويدها او تحريرها، ولربما لا تساعدهم التزاماتهم على الاحتفاظ برصيد يكفى حتى حلول تاريخ الصرف ، ونسبة لوعيهم بأهمية الالتزام بقيمة الشيك يحرصون على ايداع تلك القيمة قبل حلول تاريخ استحقاق الشيكات.
وهناك من يرى في الأمر مؤشرا على بدء سيادة خواص حياة المدن الذكية التي يسود فيها الاعتماد على ما يسمى (بانترنت الأشياء ) كإحدى وسائل تقديم الخدمات والمؤدي في النهاية إلى امكانية سيطرة الشبكات الالكترونية والانترنت على كافة الخدمات بالمدن عبر ضغطة زر ، حيث يصبح الانترنت والشبكات الالكترونية التي تعمل من خلالها أجهزة الايداع النقدي والصرف الآلي سيدة الموقف .
وبهذه السيطرة التي بدأت ان تسود للشبكات في مسارات الحياة اليومية، تراجع التعامل النقدى في الكثير من مراكز البيع بالتجزئة ، فاتسعت دائرة التعامل بالبطاقات الذكية والدائنة والائتمانية في الكثير من عمليات الشراء وتلقي الخدمات ودفع الالتزامات لدرجة قللت من الميل لحمل النقد، وأدى ذلك بالنتيجة الى تقليل الاقبال على أجهزة الصرف الآلي مع تراجع الحاجة لحمل النقد طالما لعبت البطاقات دوره بشكل أو بآخر.
ولكن بالمقابل لم تقل الحاجة لأجهزة الايداع التي ارتبطت بالكثير من الالتزامات التي بينها التزامات اجتماعية بين الأسر واولياء امورها البعيدين عنهم ، واخرى تجارية بين الأفراد من التجار، واقتصادية وغيرها. وعليه ربما تعتبر هذه الزيادة في استخدام هذه الوسيلة المتطورة مدعاة للبنوك والمصارف لتزيد عدد أجهزة الايداع النقدي من وقت لآخر حسب زيادة الطلب عليها.

إلى الأعلى