السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اليمن: حصاد عام

اليمن: حصاد عام

كاظم الموسوي

” لقد وثقت منظمات عديدة، محلية ودولية، ما حصل وجرى، حصاد عام والأخبار مستمرة. منظمات لا تشوبها شائبة ولا تنكر معلوماتها. كلها وقائع انطقت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مطالبا بإدانة الجريمة والتحقيق فيها. جرائم حرب وإبادة تركت آثارا كارثية على مدى عام كامل حصد مع الحصار البري والبحري والجوي ومنع الغذاء والدواء والوقود ما لا يمكن الصمت عليه او اخفاء الرأس والهروب من حساباته ومحاسبته، اليوم وغدا وحتى بعد غد.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم تتوقف المواجهات والمعارك المدمرة على اليمن منذ أن بدأ في 26/3/2015 الى اليوم … وتناقلت وسائل الاعلام بمختلف صنوفها صور الخراب والدمار بغطاء ما أطلق عليه إعلاميا وروجته وسائل الاعلام الدفاع عن “الشرعية”! واسترجاع السلطة من الانقلابيين. والعاصفة. ومَرَ العام وجاء الحصاد مُراً فيه، حتى حين تحول من عاصفة الحزم الى إعادة الأمل.
لا يمكن قبول ما حصل بعد قراءة موضوعية للحصاد. كل الأطراف تضع لها أسبابا وذرائع وربما حججا ووثائق ولكن ما جرى على الأرض وفي الوقائع لا يمكن السكوت عليه بأي شكل من الأشكال. فالدمار الذي لحق بالبشر والحجر والشجر في اليمن لا يغطى بغربال. والأرقام تكشف مدى الارتكاب والجريمة فيها، وخرق القانون والاستهتار بحياة الانسان والحيوان والبلاد والتاريخ.
لقد وثقت منظمات عديدة، محلية ودولية، ما حصل وجرى، حصاد عام والأخبار مستمرة. منظمات لا تشوبها شائبة ولا تنكر معلوماتها. كلها وقائع انطقت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مطالبا بإدانة الجريمة والتحقيق فيها. جرائم حرب وإبادة تركت آثارا كارثية على مدى عام كامل حصد مع الحصار البري والبحري والجوي ومنع الغذاء والدواء والوقود ما لا يمكن الصمت عليه او اخفاء الرأس والهروب من حساباته ومحاسبته، اليوم وغدا وحتى بعد غد.
ما نشر واسع واستدل بالوقائع والأرقام خلال عام فقط: مقتل أكثر من ( 8.946 ) من المدنيين، منهم (2.180) من الأطفال، بنسبة بلغت 23 بالمائة من إجمالي القتلى، وأكثر من (1.623) امرأة بنسبة 18 بالمائة، فيما أصيب أكثر من (16.000) من المدنيين بجروح، منهم (1.962) طفل بنسبة 10 بالمائة. ومن البنى التحتية، دمر الحرب المفتوحة أكثر من (596) طريقا وجسرا، و(186) خزان وشبكة مياه، و(135) محطة كهرباء ومولدات، و(190) شبكة اتصالات، و(14) ميناء، و(11) مطارات. أما في القطاع الاجتماعي فتم تدمير أكثر من (330.266) منزلا، وشرد ما يقارب 2.5 مليون نازح ومشرد، ودمر (645) مسجدا و(625) مركزا ومدرسة تعليمية، وتوقفت (3.750 ) مدرسة، و(43) جامعة، و(249) مستشفى ووحدة صحية، و(17)مؤسسة إعلامية.
كما استهدفت المواجهات الوحدات الانتاجية، منها: (1.003) منشآت حكومية، و(570) مخزن أغذية، و(436) ناقلة مواد غذائية و(376) سوقا و(248) محطة وقود سيارات، و(197) ناقلة وقود، و(212) مصنعا، و(144) مزرعة دجاج، و(67) موقعا أثريا، و(142) منشأة سياحية، و(48) ملعبا ومنشأة رياضية، و(7) صوامع غذاء.
كل هذا مثبت وبدليل عطل الحياة اليومية وجعل المناشدات الدولية ضرورية لانصاف السكان القابعين تحت هذه المذبحة المعلنة. فوفقا لتقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر فإن الوضع أصبح كارثيا فى اليمن حيث تعانى العاصمة صنعاء والمدن الأخرى من انقطاع التيار الكهربائي وشح فى مياه الشرب، وطلبت 1.6 مليار دولار كمساعدات لليمن خلال العام. ويقدر عدد اليمنيين الذين بحاجة إلى مساعدات إنسانية وفقا لتقارير الأمم المتحدة إلى 21.2 مليون نسمة، من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 25 مليون نسمة، وبلغ عدد السكان المحتاجين للمساعدة الإنسانية 80% من إجمالي سكان اليمن. ولابد من الاشارة الى ظروف الحرب وصعوبة التنقل والتواصل جعل حتى تلك الأرقام أقل بكثير من الواقع، حسبما نشر موقع حصاد اليوم اليمني.
وبحسب موقع “سبأ نت” الحقت الحرب ابلغ الاضرار في المدن التاريخية وفي مقدمتها المدن المسجلة في قائمة التراث العالمي: صنعاء القديمة، شبام حضرموت، زبيد .. بالإضافة إلى مدن تاريخية أخرى ألحق بها دمارا كارثيا كمدينة شبام المحويت. وتسبب بتهجير اعداد كبيرة من السكان بسبب دمار منازلهم … و ما شهده حي القاسمي وحي الفليحي بصنعاء القديمة شهادة حية. وتسببت الحرب في تدمير مواقع التراث الإنساني في اليمن منها: قلعة القاهرة تعز، مصارف في سد مأرب التاريخي، مدينة براقش، مدينة صرواح، وغيرها من مساجد وحصون وقلاع ومآثر في عموم البلاد، اذ لم تسلم من التدمير الذي استهدف بذلك ثقافة وذاكرة ومآثر حضارة اليمنيين. كما تضرر أضرارا متفاوتة الفداحة أكثر من (23) مؤسسة ثقافية منها متحف الآثار الإقليمي في ذمار، المتحف الوطني بصنعاء، المتحف الوطني بعدن، المتحف الوطني بتعز، المتحف الوطني بشبوة، المركز الثقافي بصعدة، المركز الثقافي بعبس، المركز الثقافي بحجة، المركز الثقافي بتعز، المركز الثقافي بإب وغيرها. وتسببت الحرب في استهداف مكتبتين (سمعية بصرية) في اذاعتي عدن والمكلا واللتين كانتا تحتويان على أقدم الأسطوانات السمعية والبصرية في الجزيرة العربية.
قائمة طويلة بالتأكيد، ولعل ما نشر من صور مباشرة وعُرض في بعض الفضائيات لما ذكر يعكس بعضا من الدمار في تراث وآثار اليمن.
وبين هذه الظروف المركبة والخراب العام استثمر تنظيم “القاعدة” والجماعات الإرهابية الانفلات الأمني ونجح فى السيطرة على المكلا عاصمة حضرموت ومديريات عديدة فى محافظات شبوة ولحج وأبين وعدن. ولهذا تقلق بعض العواصم الغربية وتعبر عنه بالنفاق والخداع من إمكانية سيطرة “القاعدة” و”داعش” على منافذ تصدير النفط والغاز اليمني فى جنوب اليمن واحتمال التحكم فى مضيق باب المندب أو تهديد الملاحة فى المنطقة.
الحرب أنهكت الجميع وكل الأطراف تبحث عن مخرج لها، لم تكن الحرب نزهة ولا جولة أيام وأسابيع.. حصاد العام الاول منها كارثي والأرقام تكتب وتثبت وتدل. وفي كل الأحوال تظل إرادة الشعب اليمني وحضارته شامخة ومجيدة، وهي الأبقى كما سجلته صفحات التاريخ.

إلى الأعلى