الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / لاجئون يصلون ألمانيا وآخرون يغادرون الجزر اليونانية نحو تركيا
لاجئون يصلون ألمانيا وآخرون يغادرون الجزر اليونانية نحو تركيا

لاجئون يصلون ألمانيا وآخرون يغادرون الجزر اليونانية نحو تركيا

هانوفر ـ انقرة ـ وكالات: وصلت مجموعة ثانية من اللاجئين السوريين
الوافدين من تركيا إلى ألمانيا ظهر امس الاثنين. ووصل 16 لاجئا ممن سمح لهم بالقدوم بطريقة مشروعة بناء على اتفاقية اللجوء بين الاتحاد الأوروبي وتركيا على متن طائرة إلى مدينة هانوفر. وكان أول اللاجئين السوريين القادمين من تركيا بطريقة مشروعة والبالغ عددهم 16 لاجئا قد وصلوا إلى مدينة هانوفر أيضا صباح امس على متن الطائرة الأولى القادمة من تركيا. وبدا اللاجئون منهكين، وتوجهوا عقب وصولهم إلى ألمانيا مباشرة إلى حافلات لتقلهم إلى مركز الاستقبال الأول في منطقة فريدلاند. وقالت كورينا فيشر من المكتب الاتحادي للهجرة وشؤون اللاجئين: “العائلات متوترة للغاية”، مضيفة أنهم علموا قبل حوالي أسبوع بأنهم سيغادرون تركيا، وقالت: “يمكنهم الآن الشعور بالهدوء في فريدلاند”. وذكرت فيشر أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة
تولت عملية اختيار هذه العائلات. ويمثل هؤلاء اللاجئون الدفعة الأولى من اللاجئين السوريين الذين يسمح لهم بدخول ألمانيا بصورة مشروعة بناء على اتفاقية اللاجئين بين تركيا والاتحاد الأوروبي. وتنص الاتفاقية على أنه اعتبارا من امس الاثنين ستطبق الإعادة القسرية إلى تركيا بالنسبة لكل اللاجئين الذين يعبرون البحر من تركيا إلى اليونان منذ العشرين من مارس الماضي. وتقضي الاتفاقية بأن يقوم الاتحاد الأوروبي بتوطين لاجئ سوري من المقيمين في تركيا، مقابل كل مهاجر سوري يتم ترحيله، على أن يتم تحديد سقف لهذه الآلية بـ72 ألف شخص. وكانت ألمانيا قد أعلنت استعدادها في هذا الشأن لاستقبال 1600 لاجئ كخطوة أولى وبشكل إجمالي 15 ألف شخص. كما أعادت ثلاث سفن تركية صباح الاثنين حوالى مئتي مهاجر من جزيرتي ليسبوس وخيوس اليونانيتين الى تركيا، بموجب اتفاق مثير للجدل ابرم في 18مارس بين الاتحاد الاوروبي وتركيا، ووصلت اولى هذه السفن الى مرفأ ديكيلي في تركيا. ووصلت السفينة الاولى الى ديكيلي ، ومن المنتظر وصول اخرى، على ان تصل الى مرفأ شيشما (جنوب) سفينة ثالثة في وقت لاحق. وكان صعد الى متن السفينة الصغيرة ليسفوس والسفينة الاكبر نظلي جاله 131 شخصا “معظمهم من باكستان وبنجلاديش” في مرفأ ميتيلين، كبرى مدن ليسبوس، بحسب ما افادت ايوا مونكور، المتحدثة باسم وكالة “فرونتكس” لمراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي التي تقوم بالعملية. وأعطت للشرطة اليونانية ارقاما مختلفة بعض الشيء، واعلنت ترحيل 136 شخصا هم 125 باكستانيا واربعة سريلانكيين وثلاثة من بنجلاديش واثنان من الهند واثنان من سوريا. وتجمع بعض الاشخاص قرب المرفأ للتعبير عن تعاطفهم، فيما رفعت لافتة على شرفة فندق قبالة المرفأ كتب عليها “تركيا ليست آمنة”. إلا ان العملية تمت “بهدوء وانتظام”، كما ذكرت مونكور ونقل المهاجرون، وجميعهم من الرجال، الى المرفأ في حافلات من مخيم موريا الذي كانوا محتجزين فيه على بعد عشرة كلم، وصعدوا بهدوء الى السفن وسط حراسة مشددة وبرفقة بعض عناصر وكالة “فرونتكس” الذين امسكوا بايدي اللاجئين. في خيوس، الجزيرة الاخرى القريبة من تركيا، انطلقت السفينة “ارتورك” حوالى الساعة 5،00 ت غ وعلى متنها 66 مهاجرا، كما ذكرت الشرطة، وهم 42 افغانيا و10 عراقيين وستة باكستانيين وخمسة كونغوليين وصومالي واحد وشخص واحد من ساحل العاج وهندي واحد. وكانت اكثرية المهاجرين المرحلين من الرجال ايضا، ولاحظت مصورة لوكالة الصحافة الفرنسية وجود اربع نساء. ونظم عشرات الناشطين والمتعاطفين تظاهرة قرب السفينة ورددوا هتافات “حرية، حرية”، من دون ان تحصل صدامات. ويبدو ان اعدادا كبيرة من المهاجرين اختارت طلب اللجوء في اللحظة الاخيرة، لان الاتفاق يقضي بالتدقيق الفردي في كل حالة، وبالاستئناف في حال رفض السلطات هذا اللجوء، ما يؤخر احتمال ترحيلهم. ويقول المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين في لبسبوس بوريس شيركوف ان “اكثر من الفي شخص اعلنوا انهم يرغبون في طلب اللجوء، ويتعين على اجهزة اللجوء اليونانية اعداد آلية تتسم بالمصداقية”. وأثارت العملية قلقا كبيرا لدى المدافعين عن حقوق الانسان. واعرب المستشار الخاص للامم المتحدة حول الهجرة بيتر سوزرلاند عن تخوفه السبت من عمليات “ابعاد جماعية لا تأخذ في الاعتبار الحقوق الفردية للذين يؤكدون انهم لاجئون”. الا ان المنسق اليوناني لعملية اعادة الترحيل جيورجوس كيريتسيس اكد ان العملية لا تشمل “سوى اشخاص لم يطلبوا اللجوء”. من جهتها تعهدت برلين وأنقرة بالالتزام بالقانون الدولي في تطبيق اتفاقية إعادة اللاجئين من اليونان إلى تركيا. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت امس في برلين إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أكدت خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو أمس على ضرورة تطبيق الاتفاق الذي تم إبرامه بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في مارس الماضي بنجاح. . تجدر الإشارة إلى أن عملية إعادة اللاجئين المثيرة للجدل بدأت امس، وذلك بإعادة نحو 200 مهاجر غير شرعي من اليونان إلى تركيا. وتعتزم الحكومة الألمانية الابقاء على نزل اللاجئين دون تغييررغم تراجع اعدادهم بعد إغلاق الكثير من دول البلقان حدودها، والاتفاق بين الاتحاد الاوروبي وتركيا. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية امس الاثنين في برلين إنه سيتم أولا مراقبة كيفية تطور تطبيق حزمة اللجوء التي تم الاتفاق عليها بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وإذا ما كانت ستظهر طرق هروب جديدة إلى أوروبا أم لا. وأكد أن الوقت لايزال مبكرا للغاية على إغلاق أية أماكن خاصة باللاجئين. يشار إلى أن عدد اللاجئين الوافدين إلى ألمانيا تراجع بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية بعدما أغلقت الكثير من دول البلقان حدودها. يذكر أن طريق البلقان كان يمثل الطريق الرئيسي للاجئين خلال رحلة وصولهم إلى أوروبا. وتم تسجيل نحو 20 ألف لاجئ جديد فقط على مستوى ألمانيا خلال شهر مارس الماضي، فيما بلغ عددهم 61 ألف شخص في فبراير ونحو 92 ألف في يناير. وبعد قرار اغلاق الحدود اليونانية التركية المثير للجدل، يستعد الاتحاد الاوروبي لفتح ورشة عمل أخرى حول الهجرة محفوفة بالمخاطر وتتعلق بتعديل قواعد توزيع طالبي اللجوء في اوروبا الذين يشكلون عبئا كبيرا على بلدان جنوب القارة. ومنذ سنوات، تتعرض “اتفاقية دبلن” التي تحدد البلد المسؤول عن النظر في طلب اللجوء، لانتقادات تصفها بأنها “جائرة” و”بالية”. ووصل عدد طالبي اللجوء في 2015 الى دول في الاتحاد الاوروبي، الى 1،25 مليونا، وهو رقم قياسي يجعل اعادة النظر في الاتفاقية مسألة ملحة. لكن فرض القبول بتضامن أكبر يبدو مسألة حساسة، إذ ان بعض الدول الاعضاء بدت غير مبالية بالصعوبات التي يواجهها شركاؤها الاكثر تعرضا لموجات الهجرة، أو بيأس السوريين والافغان والعراقيين وسواهم الذين يهربون من الحروب والاضطرابات في بلادهم. وبعدما ارجأت الاستحقاق مرارا، ستطرح المفوضية الاوروبية الاربعاء مجموعة من “الخيارات الممكنة”، قبل ان تكشف في وقت لاحق عن اقتراح رسمي لاصلاح القوانين الحالية. وأعدت هذه القوانين استنادا الى مبدأ يقوم على ان البلد المسؤول عن طلب لجوء معين هو البلد الذي اضطلع بالدور الاساسي في دخول طالب اللجوء الى الاتحاد الاوروبي. وعمليا، هو عادة اول بلد يصله اللاجىء في حال دخوله بطريقة غير قانونية. وتهدف هذه القوانين الى الحؤول دون تنقل طالبي اللجوء من بلد الى آخر، ودون ان يقدموا طلبات لجوء في عدد من البلدان. لكنها تلقي عبئا وبشكل غير متكافىء على دول مثل ايطاليا وخصوصا اليونان التي اصبحت بوابة الدخول الرئيسية للمهاجرين الى اوروبا. وبموجب “نظام دبلن” الحالي، تستطيع دول الاتحاد الاوروبي نقل طالبي اللجوء الى بلدان “الدخول الاول” التي اصبحت بحكم موقعها حارسة للحدود الخارجية لمنطقة شنغن. لكن عمليا، لم يعد “نظام دبلن” مطبقا. فطالبو اللجوء الذين يصلون عبر البحر المتوسط يتابعون، عندما يكون ذلك ممكنا، طريقهم الى الشمال، على امل الوصول الى المانيا او السويد اللتين تغصان باللاجئين بدورهما.
ولا تبدي البلدان التي دخلوها اولا حماسة لابقائهم. حتى ان الدول الاعضاء اوقفت عمليات اعادة اللاجئين الى اليونان، بعدما اعتبر القضاء الاوروبي في 2011 ان شروط معالجة طلبات اللجوء ليست مرضية.

إلى الأعلى