الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس : الحماية التشريعية لأجر العامل في قانون العمل العماني

القانون والناس : الحماية التشريعية لأجر العامل في قانون العمل العماني

**
نواصل قراءتنا في أحكام قانون العمل العماني ونخصص هذه المقالة لبيان الحماية التشريعية لأجر العامل في حالتين هما: الحالة الأولى، الحجز أو التنازل عن الأجر والحالة الثانية تقادم الحق في الأجر باعتبار أنه سبق وتحدثنا عن الحالات الأخرى التي قرر لها المشرع العماني حماية تشريعية… فيما يتعلق بالحجز أو التنازل عن الأجر، فلم يجز المشرع العماني الحجز أو التنازل عن الأجور المستحقة للعامل إلا وفاء لدين نفقه أو المبالغ المستحقة عليه للحكومة أو لصاحب العمل وبما لا يجاوز الربع… كما أنه وعند تزاحم تلك الديون تكون الأولوية لدين النفقة استنادا للمادة (59) من قانون العمل العماني، والتي جرى نصها على النحو الآتي “لا يجوز الحجز أو التنازل عن الأجور المستحقة للعامل إلا في حدود الربع وذلك لدين نفقة أو لأداء المبالغ المستحقة عليه للحكومة أو لصاحب العمل، وعند التزاحم تكون الأولوية لدين النفقة. فإذا انتهت خدمة العامل يتم خصم مستحقات الحكومة والمستحقات التي تثبت لصاحب العمل إن وجدت من مكافأة نهاية الخدمة ومن أية مستحقات أخرى.”. أما فيما يتعلق بالحماية التشريعية في تقادم الحق في الأجر، فقد نصت المادة (7) من قانون العمل العماني بالقول “يسقط حق العامل في المطالبة بأي حق من الحقوق المنصوص عليها في هذا القانون بعد انقضاء سنة من تاريخ استحقاقه، وبالنسبة إلى القضايا التي تكون قد نشأت قبل العمل بهذا القانون فتحسب مدة السنة اعتبارا من تاريخ العمل بأحكامه.” باعتبار أن المألوف والمتعارف عليه أن يتقاضى العمال أجورهم فور استحقاقهم لها… وبالتالي إذا أمهلوا مدينهم (صاحب العمل)، فلا يمهلونه أكثر من سنة، باعتبار أجورهم- في الغالب- هي مورد معيشتهم، فإذا مضت سنة كاملة دون أن يطالبوا بها، إفترض أنهم تقاضوها فعلا، ويترتب على ذلك أن أساس التقادم الحولي هو قرينة الوفاء، لكن بطبيعة الحال هذه القرينة تسقط إذا ثبت أن هؤلاء العمال لم يستوفوا أجورهم، كما لو أقر صاحب العمل بأنه لم يف بأجر العامل… وهذا ما أكدته المحكمة العليا العمانية في قرارهاى رقم (125) في الطعن رقم (104) لسنة 2005م “سكوت العامل عن المطالبة بحقوقه خلال سنة من إستحقاقه يسقط حقه في المطالبة بعد ذلك الأجر.” إلا أنه وفي مقابل أن الأجور تعتبر من الحقوق الدورية المتجددة فإنه وإن كانت تسقط بالتقادم شأنها يشأن الحقوق الأخرى، إلا أنها تتميز بأن مؤدي سقوطها بالتقادم المنصوص عليه في المادة (7) من قانون العمل العماني، أن العامل (الدائن) لا يستطيع أن يطالب صاحب العمل (المدين)، بما تأخر منها لأكثر من مدة التقادم المحددة قانونا، وله المطالبة بما لم تمض عليه مدة التقادم منذ استحقاقها”. بهذا نكون قد انتهينا من بيان الحماية التشريعية التي قررها المشرع العماني لأجر العامل. لمزيد من الفائدة يمكن للقارئ الرجوع إلى قانون العمل العماني والقوانين ذات الصلة…

الدكتور سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد ـ كلية الزهراء للبنات
محام ومستشار قانوني
عضو اتحاد المحامين العرب
كاتب وباحث في الحوكمة
والقوانين التجارية والبحرية والإتفاقيات الدولية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى