الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / “كلنا شرطة” مفهوم حديث يجسد المواطنة بمعناها الواسع

“كلنا شرطة” مفهوم حديث يجسد المواطنة بمعناها الواسع

المواطنة… كلمة جميلة تتسع معانيها لتشمل العديد من المفاهيم, لأنها ببساطة مأخوذة من الوطن. فالمواطنة… هي شعور بالانتماء والولاء للوطن محل اقامة الانسان ومصدر حمايته.
وبعيدا عن التعريفات العديدة للمواطنة- ما يهمنا في هذه المقالة- أن نعرج بايجاز عن المواطنة من منظور قانوني لكي نبين بعدها للقارئ مدى أهمية ومدلولات مفهوم “كلنا شرطة” في تعميق وتجسيد المواطنة بمعناها الواسع.
فالمواطنة من منظور قانوني عبارة عن حقوق يتوجب على الدول النص عليها في دساتيرها وحمايتها وفي مقابل تلك الحقوق واجبات تفرضها تلك الدول وتحميها بسياج من التشريعات العقابية التي تلزم مواطنيها وعلى السواء بأدائها.
والقارئ المتمعن للنظام الأساسي للدولة, الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101) لسنة 1996م يجد في مواده الكثير والكثير من النصوص التي تعبر عن حقوق المواطن العماني وحرياته الأساسية والضمانات التي تكفل تلك الحقوق منها ما نص عليه البند رقم (1) من المادة (12) “العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين العمانيين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة” والبند رقم (6) من ذات المادة “تسن الدولة القوانين التي تحمي العامل وصاحب العمل وتنظيم العلاقة بينهما…” والمادة (17) التي جرى نصها “المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة…”.
مجمل القول أن تلك الحقوق وما يقابلها من واجبات هي من أبجديات قيام أي دولة’, لكن ماذا نسمي ما يقوم به المواطن من واجبات غير الزامية, وما يقدمه من مسؤوليات وأعمال طواعية خدمة لمجتمعه؟ لا شك أنها هي ما تسمى بالمواطنة بمعناها الواسع ومعانيها المتعددة ومفاهيمها المتطورة ومدلولاتها ومضامينها العميقة لتكون ما يعرف “بالدولة الحديثة”.
ولا نغالي أن قلنا أن مفهوم “كلنا شرطة” وما يحمله من دلالات كثيرة معبرة أصبح من المفاهيم الحديثة التي تعمقت في آذان الجميع, الصغير والكبير, المواطن والمقيم, بل مفهومه ومعانيه تعدت الأقليم المحلي وأصبح يردد حتى خارج البلاد مما يعني تدويله… سمعته بنفسي عند زيارتي الأخيرة لجمهورية مصر العربية بداية هذا الشهر من طفل مصري لا يتجاوز عمره عشر سنين.
لذلك يمكننا القول أن شرطة عمان السلطانية كمؤسسة شرطية أمنية نجحت في ترسيخ هذا المفهوم رغبة منها مشاركة المواطن في القيام بواجباتها بما يحقق أهدافها والأمثلة كثيرة على نجاح هذا المفهوم, ما نقرأه في صحفنا المحلية, وما نسمعه يوميا من مبادرة المواطنين والمقيمين بالابلاغ عن كل ما يهدد ويعكر صفو هذا البلد العزيز خير شاهد على ذلك… لذا نأمل أن تخطوا مؤسساتنا الأخرى مثل هذه الخطوة وتعطي عنوانا لرسالتها بمفهوم كهذا يعينها على القيام بواجباتها.
وفي ختام هذه المقالة علينا أن نعي أنه لا يكفي- وان كان هذا المفهوم قد حقق الكثير لمعنى المواطنة- بأن نبقيه كما هو, بل يجب حتى نحقق عن طريقه وغيره تأصيل الهوية الوطنية بأن يتم تفعيله مع أطفالنا في مدارسهم وجوامعهم ومنذ نعومة أظافرهم.
مقالتنا القادمة- ان شاء الله- بعنوان “ما يجب على المساهم تقديمه عن حضوره اجتماع الجمعيات العامة”

سالم الفليتي
محام ومستشار قانوني كاتب وباحث في الحوكمة والقوانين التجارية والبحرية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى