الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قراءات معمقة حول تأثير الموروث الشفاهي في السرد العماني وتراكبيه المختلفة

قراءات معمقة حول تأثير الموروث الشفاهي في السرد العماني وتراكبيه المختلفة

في جلسة أقامها مختبر السرديات العماني بالنادي الثقافي

كتب ـ خميس السلطي:
أقام مختبر السرديات العماني أمس الأول بالنادي الثقافي بالقرم، أمسية ثقافية سردية مشتركة، تحت عنوان “تأثير الموروث الشفاهي في السرد العماني” تحدث فيها كل من الدكتورة عائشة الدرمكية والكاتب زهران القاسمي، وأدارتها الباحثة منى حبراس السليمية، بحضور جمع من الكتّاب والأدباء العمانيين.
انطلقت الدكتورة الدرمكية بحديثها مشيرة إلى ما قرره جاك دريدا وحدود النص التي يتأسس عليها من حيث الإمكانات التي يشتمل عليها، فالنص “لم يعد يشير منذ الآن إلى جسم كتابي مكتمل، أو مضمون يحده كتاب أو هوامش، بل شبكة مختلفة، نسيج من الآثار التي تشير بصورة لا نهائية إلى أشياء ما غير نفسها، إلى آثار اختلافات أخرى، وهكذا يجتاح النص كل الحدود المعينة له حتى الآن …”.
وانتقلت الدرمكيو بحديثها عن الرواية في هذا الإطار، وأشارت إلى أن الرواية مثلا بوصفها نصا له أنماطه وأنساقه، فإنه يلجأ إلى مجموعة من التقنيات الفنية والسردية في سبيل الوصول إلى تلك الدلالات التي يحاول بلوغها عبر مسوغات نصية معينة.
تقول الدكتور عائشة الدرمكية: لعل النص الروائي من النصوص المهمة التي تشتغل على نصوص التراث الثقافي المحكي ولهذا سنجد أن كثيرا من الكتاب اشتغلوا على التاريخ المروي بوصفه سيرورة مجتمعية ذات أنساق سردية موجهة، وهو ما يندرج ضمن التمثيل للتراث الشفاهي ويمكن أن نتحدث هنا عن (التيس) في الفكر المجتمعي وتمثيله السردي في نص (القناص) لزهران القاسمي، أو شجرة (الرولة) في (الرولة) ليوسف الحاج، أو تلك التمثيلات التي يقدمها الكتاب عن القرى كما هو في (الشويرة) لمحمد سيف الرحبي وغيرها.
وأوضحت الدكتورة عائشة الدرمكية أنه بناء على العلاقات الثقافية والمعرفية التي يتأسس عليها النص وتتشكل في خطابه الذي ينبني عبر التسنين السردي الذي يقوم عليه، فإن نصوص القصة القصيرة التي تتجلى فيها تلك العلاقة بين (التراث الشفاهي وتمثيله القصصي) يمكن تقسيمها إلى معطى التراث الشفاهي (المقولب) الذي يعبر عنه الكاتب في قوالب لغوية وأسلوبية جديدة، ومعطى التراث اللغوي، المتمثل في التوسل بمستوى الكلام الاجتماعي، وهو يظهر بوصفه غطاء ثقافيا وتلوينا من التلوينات الكلامية التي يتأسس عليها الخطاب في النص القصصي، ومعطى التأريخ المكاني الذي يجعل من النص القصصي نصا له قدرة على إعادة قراءة معطيات الأمكنة من الناحية الثقافية ومعطى التمثيل الحكائي الذي يتأسس على حكاية شعبية، وهو معطى يكشف عن قدرة على بناء سردي ضمن تسنين أيديولوجي قيمي، متمسك بالتسنين السردي، ومعطى التمثيل الاجتماعي والقيمي العام، وهو معطى يركز على تلك العادات والتقاليد والمعتقدات الشعبية التي يصورها أو يمثلها النص القصصي ضمن نسق متكامل.
بعد ذلك تحدث الكاتب زهران القاسمي عن تجربته في كتابة توثيق التاريخ الشفاهي المروي وذكر أن البداية كانت مع نصوص شعرية كان يكتبها، فهو دائما ما يسجل خصوصية المكان، ثم تحوّل هذا الأمر إلى كيان سردي وكما يقال إن البداية كانت كتابة سردية حول (قبر) في قريته، ولما لهذا القبر من حكايات وأساطير، ثم أشار إلى أنه انتقل في كتاباته توثيق القصص الشفهية المتعلقة بالمكان، مضيفا أنه وجد متعة خاصة في الاشتغال على هذا الجانب لما فيها من تفاصيل مدهشة ومحيرة في بعض الأحيان، ولهذا أنتج العديد من الإصدارات من بينها سيرة الحجر (1 و 2 ).
وفي ختام الجلسة فتح باب النقاش الذي أوجد نوعا من الأفكار والآراء حول الجلسة الأدبية.

إلى الأعلى