الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : دور السلطنة العربي والإقليمي تشهده الأبصار

أضواء كاشفة : دور السلطنة العربي والإقليمي تشهده الأبصار

استضافة السلطنة لاجتماعات مشاورات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي لها أكثر من معنى ومغزى .. فهذا الاحتضان الواعي والتبني السلمي للمحادثات الليبية يوضح ملامح النهج الثابت والمتزن الذي تسير عليه السلطنة منذ بداية عصر النهضة المباركة والدور العربي والإقليمي الذي تلعبه السلطنة في القضايا التي تعج بها الساحة العربية.
لقد تبنى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بواكير عصر النهضة سياسة الحكمة والسلام والتقريب بين وجهات النظر وحرص على أن تكون العلاقة بين السلطنة وبقية دول العالم قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم تدخل أي منها في شئون الأخرى وهو ما منح بلادنا ثقة المجتمع الدولي والاستعانة بها لحل الأزمات المستعصية مثل المحادثات الإيرانية واليمنية والليبية وغيرها.
إن سياستنا الحكيمة التي تقوم على الهدوء والعمق والحلول المبدعة وبعد النظر استطاعت أن تطفئ جذوة الكثير من التهديدات بقيام الحروب المدمرة .. فمهما تعقدت المشكلة وجدت لها عند العمانيين حلا جذريا سلميا حكيما يرضي جميع الأطراف .. فسلطنة عمان تسعى دائما للم شمل العرب في تسامح وسلام وإخماد صوت المدافع في كل مكان .. فمدت يد الصداقة ودعت إلى الإعمار والبناء وعملت على فض النزاعات لكي يعم الاستقرار والأمان المناطق الملتهبة يدل على ذلك الكثير من المواقف التاريخية التي كتبت بأحرف من نور في سجل إنجازات السلطنة.
لقد حرصت بلادنا عند انفتاحها على العالم الخارجي على توثيق العلاقات مع غيرها من الدول استنادا إلى تحقيق المصالح المشتركة والتعايش الإنساني الراقي القائم على السلام والتسامح والمودة وتحقيق الخير للجميع .. لذلك رغم تأزم الأوضاع من حولها ومرور الكثير من الدول بظروف شديدة التعقيد نراها ولله الحمد تنعم بالاستقرار والأمان والرخاء.. فقد آثرت السير على سياسة الحياد الإيجابي الذي أبعدها عن بؤرة المشاكل والدخول في مهاترات لا طائل من ورائها .. إلا أن هذا لا ينفي وقوفها بجوار أشقائها العرب في المحافل الدولية واتخاذها مواقف حازمة وحاسمة في القضايا التي تخرج على مبادئ العدل والحق.
إن التوافق الذي حققه أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي الجديد أثناء اجتماعهم في صلالة بمحافظة ظفار ونجاح التفاوض والحوار بينهم تم بفضل الجو الهادئ والعقلاني الذي وفرته الحكومة العمانية والظروف التي هيأتها لتسهيل الأمر على أعضاء الهيئة حتى يتمكنوا من إعداد دستور يعيد الأمن والاستقرار والتلاحم للشعب الليبي الشقيق ويخرجه من المحنة التي يمر بها في أسرع وقت ممكن .. فالسلطنة لا تألو جهدا من أجل إحلال السلام والأمان لكافة دول المنطقة بل العالم أجمع وجهودها في هذا المجال ظاهرة للعيان.
لاشك أن الخط الذي تسير عليه السلطنة وهو طريق السلم والحوار المثمر البناء أثبت صوابه وحاجة العالم الماسة له .. فالتشدد والعصبية والصراع على مكاسب زائلة لا يجني صاحبها من ورائها سوى الدمار والخراب وسفك المزيد من الدماء البريئة .. لذلك فإن البحث عن المشترك ومحاولة تقريب وجهات النظر وتقديم بعض التضحيات من أجل المصلحة العامة هو أفضل السبل لتحقيق السلام والرخاء للشعوب.
إن أبواب الخير بالسلطنة مشرعة على مصراعيها وعلى من يريد أن ينعم بالاستقرار ويحظى بالسلام أن يدخل منها آمنا ومرحبا به وسوف يجد حضنا عمانيا يسع الدنيا .. فنحن أمة توحد ولا تفرق تبني ولا تهدم هدفها تحقيق الخير للبشرية جمعاء.
لقد أثبتت السلطنة صواب سياستها وأن نظرتها الثاقبة للأمور تأتي ثمارا حلوة تحصدها الشعوب استقرارا وأمنا .. فالقوة لا تعني السلاح والقتل والتهديد بل إن الحب والسلام والتفاهم هو القوة بعينها .. لذلك نتمنى أن تتخلى الأطراف المتنازعة أيا كان مكانها عن تشددها وتستمع لصوت العقل وتحاول أن تتخذ من السلطنة نموذجا حتى تعيش في سلام ووئام.
حفظ الله قيادتنا الحكيمة وألهمها صواب الرأي وسداد البصيرة والعمل دائما لما فيه خير البلاد والعباد والبشرية جميعها وكلل مساعيها النبيلة بالتوفيق والنجاح وأدام علينا نعمة الأمان والاستقرار .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
سقوط أميركا على يد ترامب
منذ أن أعلن دونالد ترامب عن ترشحه في انتخابات الرئاسة الأميركية وهو يخرج علينا يوميا تقريبا بتصريحات نارية مثيرة للجدل خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لأكبر دولة في العالم .. فتارة يصرح بأنه سينحاز لإسرائيل في أي مفاوضات بينها وبين الفلسطينيين مطالبا الفلسطينيين بوقف الاعتداءات على الإسرائيليين والتوقف عن تلقين أطفالهم كراهية اليهود واصفا العلاقة بين بلاده والدولة العبرية بأنها غير قابلة للكسر .. وتارة أخرى يقول إنه في حال فوزه بكرسي الرئاسة سيعمل على تقويض الاتفاق النووي الإيراني لأنه كارثة .. وتارة ثالثة يتعهد باستخدام أساليب تعذيب أقسى من التي كانت تستخدمها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع المعتقلين في جوانتانامو كالإيهام بالغرق وغيرها .. وغير ذلك من التصريحات التي لا تدل على كياسة الرجل وفطنته خاصة عندما طالب بغلق الحدود أمام المهاجرين وطرد المسلمين من بلاده وبناء سور كبير على حدود أميركا مع المكسيك حتى يمنع تسلل مواطنيها.
ومؤخرا أثناء مقابلته مع “نيويورك تايمز” اتهم ترامب العديد من دول العالم بأنهم نهبوا بلاده حتى الحلفاء وأنه في حال فوزه بالرئاسة سيقوم بسحب قواته من اليابان وكوريا الجنوبية ما لم يدفعوا المزيد من النقود لأميركا .. كما تعهد بوقف شراء النفط من السعودية ما لم تشارك في الحرب على داعش .. ويرى أن القيادة السابقة لم تكن ذكية بالقدر الكافي فوصف بلاده بالمستأسد الكبير الغبي الذي يدافع عن العالم دون مقابل فالصين مثلا أعادت بناء نفسها من أموال تسربت من الولايات المتحدة على حد تعبيره .. كما وصف حلف شمال الأطلسي الناتو بالعتيق ويجب تغييره لأن بلاده تتحمل الكثير من تكاليفه ، كذلك الحال بالنسبة لتمويل أميركا لمنظمة الأمم المتحدة التي يرى أنها لا تحترم بلاده ولا تفعل ما يريد ومع ذلك تستمر في تمويلها بشكل غير ملائم إلى آخر تلك المهاترات التي تدل على جهل المرشح الأميركي بالسياسة الخارجية.
لقد حذرت مؤسسة بحثية بريطانية من قبل من انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة واعتبرته واحدا من أكبر 10 أخطار تواجه العالم ووضعته في درجة أخطر من ترك بريطانيا للاتحاد الأوروبي أو اندلاع نزاع مسلح في بحر الصين الجنوبي وعلى درجة المساواة مع تصاعد تهديد الإرهاب الجهادي وذلك لأن السياسة التي يريد أن يتبعها والتي لم يفصح سوى عن القليل من تفاصيلها ستزيد المخاطر السياسية والأمنية في أميركا وسوف تعرقل الاقتصاد العالمي.
لاشك أن تصريحات ترامب العدائية للعالم أجمع تبرهن على ميوله المعطشة للدم والخراب فيكفي أنه يروج لقتل أسر الإرهابيين وغزو سوريا للقضاء على داعش والاستيلاء على نفطها وغير ذلك مما يدل على انحيازه الأعمى للاعتداء والجور والبطش الظالم وإلا لماذا يريد السيطرة على الأمم المتحدة ؟.. أيعتقد أنها منظمة خاصة ببلاده فقط ؟.
الغريب أنه يريد أن يصل لكرسي الرئاسة بالتهديد والوعيد حيث حذر من أن أنصاره سيقومون بأعمال شغب إذا لم يحصل على ترشيح الحزب الجمهوري .. وهو ما يجعلنا نتساءل ماذا سيكون مصير العالم إذا دخل ترامب البيت الأبيض ؟.
بالتأكيد ستزداد موجات العنف والتشدد والإرهاب في العالم فالسياسة والتعامل بين الدول لا يبنى على الصراع والتناطح بل التفاهم والبحث عن المصالح المشتركة التي تحقق مصلحة الشعوب .. أما السياسة التي يسعى ترامب لتطبيقها فستؤدي إلى تراجع مكانة دولته العالمية وسقوطها من فوق عرش الهيمنة والزعامة .. لأن الوعي الذي ساد دول العالم لم يعد يسمح بسياسة لي الذراع خاصة مع تنامي الأدوار العالمية والإقليمية لدول أخرى ناهضة مثل الصين والنمور الآسيوية وعودة روسيا للساحة الدولية وغير تلك الدول التي تنتظر سقوط أميركا على أحر من الجمر والذي سيحدث على يد ترامب إذا لم يغير من سياسته الحمقاء.

* * *
* * *

حروف جريئة
• بعد أن أصابنا الإحباط والاكتئاب والحزن من الأداء السلبي والمستوى الهزيل لمنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم أمام المنتخب الإيراني وخروجه من تصفيات كأس العالم والبطولة الآسيوية خرج علينا مدرب المنتخب لوبيز كارو ليعلن أسفه على نتيجة المباراة وطالبنا بالنظر للمستقبل .. وماذا يفيد الأسف وأي مستقبل هذا وأقرب بطولة عالم سنشارك فيها 2022 ؟.

• في الوقت الذي يحتاج فيه الصومال إلى 105 ملايين دولار لإنقاذ شعبه من الجفاف والهلاك والعراق إلى 860 مليونا لمساعدة النازحين وغزة 700 مليون لإعادة الإعمار وترميم آثار الدمار الإسرائيلي واليمن 2 مليار دولار لإنقاذ شعبه من كارثة إنسانية ومثلهم للسوريين .. نرى أن مليارديرا روسيا أقام حفل زفاف لابنه وتكلف أكثر من مليار دولار .. أليس من الأولى أن يتكفل هذا الملياردير بإنقاذ شعب بدلا من إنفاق الأموال في الرقص والغناء؟.

• أثار محاضر في جامعة كوينزلاند الأسترالية تساؤلا هاما وهو هل يمكننا استبدال السياسيين بالروبوتات ؟.. ولو تخيلنا أن البرلمانات جميعها من الروبوتات هل ستستطيع تحقيق الخير للشعوب وحل جميع مشكلات المجتمع وكيف ستتصرف في المشاكل والأزمات التي تتعلق بالجوانب الأخلاقية ؟.. عموما الروبوت في النهاية يخضع لبرمجة بشرية أي أنه عرضة لشبهة الفساد ؟.

• شركة صينية لدفن الموتى تستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد لتجميل الجثث المشوهة نتيجة حوادث أو حرائق حتى يكون شكلها جميلا خلال الجنازة وبالطبع يتكلف ذلك الكثير .. فليذكر أحد أهل المتوفين بمقولة أسماء بنت أبي بكر الشهيرة “لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها” ؟.

• منظمة “أمهات بلا حدود” النمساوية تقوم بتوعية الأمهات بكيفية مكافحة التطرف وإبعاد أبنائهن عن براثن الإرهاب قبل أن ينضجوا ويصبحوا فتيانا يافعين .. صدق شاعرنا أحمد شوقي “الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق”.

* * *
مسك الختام
بسم الله الرحمن الرحيم “وإنك لعلى خلق عظيم”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى