الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: خذوني إلى الرقة

باختصار: خذوني إلى الرقة

زهير ماجد

أعاند شوقي إلى أحب البلاد لي سوريا .. يأكلني الانتظار مع أني لا أمله لأني اعرف بأني قادم إلى الرقة وإلى حلب والى دير الزور والى تدمر والى حوران السخية بما تنتجه من زرع .. إلى كل شبر من تلك الأرض الطيبة المقدسة التي لاتشبهها بلاد ولا أرض ولا حلاوة هواء وماء.
سأذهب إلى الرقة قريبا، وعد أعرف صدقه ونحن من أبناء الوعد الصادق الذي أقسم وحقق .. فليس من مانع سيمنعني الى تلك المدينة التي اعتقد أن تحريرها سيفتح الطريق الى كل الجنة الموعودة سوريا .. الى حلمي الذي ما راهنت عليه رغم المصاعب التي مرت، والمؤامرات التي حيكت، فقد عرفت منذ أن أطلقوا النار على سوريا أن شعبها لن يبخل بدمائه من أجلها، وأن أهلها الشرفاء يعرفون التضحية والوفاء معرفتها لأنفسهم كونها طاقة بهم.
في كل يوم بشرى يقدمها جيشنا العربي السوري على أن الطريق الى الرقة بات مفتوحا، مجرد أيام وربما أسابيع وقبلها شهورا .. سأغني ما كان محبوسا في الشفتين إن خذوني الى الرقة، مع أن القلب مرتاح من الهواجس، وكنت أعلم تمام العلم أن النصر مؤزر، وأن سر سوريا لايعرفه من تآمروا عليها ومن ظنوها سهلة المنال، ومن لم يتواضعوا أمام الأسد المحتضن لعرينه الشامخ.
كنت أقول دائما وأردد كم هي الخطط التي تضعها القيادة السورية جاهزة للتنفيذ لكن يلزمها التوقيت الملائم .. عندما كان الجيش العربي السوري يخسر موقعا كنت أرى رؤوسا منكسرة، فأجد الكلام المناسب لمداواتها بان الرهان في الحياة على النهايات فلا تجزعوا،انها سوريا العصية التي لايعرفونها، وهي وريثة كل البطولات التي قرأناها، هي الوعد الصادق الذي كيفما كان فهي ولادته .. تلك المقيمة في التاريخ بهذه الصورة كيف لها ان تغادر مساحتها وأن تخبو صورة الرئيس حافظ الاسد، ثم الرئيس بشار الأسد وهو أمر لايمكن تصديقه في عصر هو عصرهما، كان مميزا مع الاول وهاهو أكثر تمايزا مع الثاني.
لن أنسى موعدا في الرقة كنت قطعته على نفسي وها أنا اقترب من تحقيقه .. سيأخذني الجيش المقدام بيده التي دقت باب العز والبطولة، سأكون معه حيث لرائحة روحه العابقة بنسيم بلاده .. إنها سوريا التي ما بخلت برجالاتها ولا تراجعت عن غاياتها، حبها لذاتها جعل من شعبها شهادة حق ناطقة بكل ماطلبته سواء كان عاجلا أو آجلا.
العلم العربي سيرتفع من جديد، لن يظل شبر بدونه، هو زراعة في القلب منذ أن سمعنا ” من قاسيون اطل ياوطني / فأرى دمشق تعانق الشهبا”، ومنذ أن جلس صلاح الدين يخطط لحطين، ثم يوم عانق شكري القوتلي جمال عبد الناصر وسلمه مفتاح سوريا، ثم كل هذا الوعي العروبي الزائد فيها .. ” اليوم أفتح النزال بأمتي / وتشع دنيا كالضحى عرباء ” كما شرفنا بهذا البيت الشاعر العروبي الراحل سليمان العيسى.
خذوني إلى الرقة، فليس من صوت يعلو فوق صوتها الناده علينا جميعا ان استعدوا إلى اللحظة التي سيتهاوى فيها علم الارهاب ومن يموله ومن أعطاه النفس بالبقاء حيث ظن أنه غير التاريخ وبدله ، فاذا به كذبة ، واذا بداعميه مجرد أرواح شريرة.

إلى الأعلى