الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / قره باخ: الهدنة تصمد وارمينيا تدعو لمنح المنطقة حق تقرير المصير

قره باخ: الهدنة تصمد وارمينيا تدعو لمنح المنطقة حق تقرير المصير

ميركل تحث الطرفين على إيجاد حل

ماتاجيس ـ وكالات: اعلنت اذربيجان وارمينيا أمس الأربعاء ان الهدنة صامدة عموما في ناجورني قره باخ بعد اربعة ايام من المعارك الدامية التي خلفت عشرات القتلى فيما دعا الرئيس الارميني سيرج سركيسيان الى منح هذه المنطقة حق تقرير المصير. وموجة العنف الاخيرة في هذه المنطقة الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة الانفصاليين الارمن لكنها تتبع رسميا اذربيجان، كانت الاعنف منذ عقود واسفرت عن 75 قتيلا على الاقل. وقالت وزارة الدفاع في اقليم قره باخ الانفصالي المدعوم من ارمينيا “تم احترام وقف إطلاق النار الليلة الماضية على طول خط الجبهة”. كما اكدت وزارة الدفاع الاذربيجانية ان قواتها “تحترم بشكل صارم وقف اطلاق النار” الذي وقعه الثلاثاء رئيسا هيئة الاركان في ارمينيا واذربيجان في موسكو. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الارمينية ارتسرون هوفانيسيان ان اطلاق النار المتقطع استمر الاربعاء “بما يشمل من الدبابات لكن ليس بنفس الكثافة” التي سجلت في الايام الماضية. وافاد مصور في قرية ماتاجيس التي تبعد 10 كلم من خط الجبهة في قره باخ امس الاربعاء “كانت هادئة ودون اطلاق نار”. وقال ضابط من قره باغ للمصور ان “اطلاق النار المتقطع كان امرا معتادا على خط الجبهة منذ سنوات” مضيفا “هذا لا يعني ان وقف اطلاق النار فشل”. وتاتي الهدنة بعدما قتل 75 شخصا على الاقل في اعنف معارك تشهدها هذه المنطقة التي استولى عليها الانفصاليون الارمن من اذربيجان في مطلع حرب التسعينيات، وشهدت تصعيدا كبيرا الجمعة ما اثار قلقا دوليا كبيرا. واكد جيش اذربيجان السيطرة على عدة مرتفعات استراتيجية في ناغورني قره باغ مشيرا الى ان “القوات الاذربيجانية تعمل حاليا على ترسيخ المواقع المحررة”. لكن يريفان تؤكد من جانبها عدم خسارة اراض في هذه المنطقة التي يعترف المجتمع الدولي بانها تعود الى اذربيجان. وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الارمينية اكد “رغم ان اذربيجان سيطرت على مواقع للارمن في وقت ما الا انها عادت جميعا تحت سيطرة ناجورني قره باخ”. في برلين، دعا رئيس ارمينيا سيرج سركيسيان امس الاربعاء المجتمع الدولي الى الاعتراف بحق ناغورني قره باغ بتقرير مصيره. وقال بعد لقائه المستشارة الالمانية انجيلا ميركل “يريدون تقرير مصيرهم ومستقبلهم” مضيفا “انهم يريدون أمرا واحدا من المجتمع الدولي وتحديدا الاعتراف بهذا الحق”. في محاولة لترسيخ الهدنة، توافد وسطاء الى المنطقة للقيام بدبلوماسية مكوكية بين الطرفين المتنازعين. والتقى سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا الذين يترأسون “مجموعة مينسك” التي تتولى الوساطة في هذا النزاع، الاربعاء الرئيس الاذربيجاني الهام علييف في باكو. وبعد اللقاء دعا الدبلوماسيون باكو ويريفان الى تسريع الجهود الهادفة الى التوصل الى حل سريع للنزاع كما افادت وكالة الانباء الاذربيجانية. وحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء قادة ارمينيا واذربيجان الى ضمان صمود الهدنة. ويتوجه رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف الى يريفان وباكو في الايام المقبلة. في هذا الوقت رحبت فرنسا بوقف اطلاق النار ودعت كل الاطراف الى احترامه “بدقة”. واتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان امس الاربعاء روسيا بالدخول طرفا الى جانب ارمينيا في النزاع في ظل الفتور القائم حاليا بين انقرة وموسكو. وقال اردوغان “امل ان تحذو ارمينيا حذو اذربيجان في الخطوات التي قامت بها للتوصل الى وقف المعارك”. وتابع “ان روسيا تقول ان تركيا تدخل طرفا. لكن ان بحثنا عمن يدخل طرفا، فسيتبين ان روسيا هي الاهم”، ردا على تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حذر فيها ضمنا الاتراك من التدخل في النزاع في ناجورني قره باخ. وتبادل الطرفان الاتهامات ببدء موجة العنف الاخيرة التي اثارت قلقا شديدا من توسع رقعة النزاع في المنطقة يمكن ان تنجر اليها روسيا وتركيا. ويأتي هذا التصعيد العسكري في خضم ازمة دبلوماسية خطيرة على خلفية الحرب في سوريا، بين روسيا التي تربطها علاقات جيدة بارمينيا، وتركيا حليفة اذربيجان التقليدية. اندلعت المعارك وهي الاسوأ منذ وقف اطلاق النار الذي اقر عام 1994، في هذه المنطقة الاستراتيجية من القوقاز. وبعد حرب ادت الى مقتل اكثر من 30 الف شخص ومئات الاف اللاجئين خصوصا من اذربيجان، سيطرت القوات الانفصالية المقربة من ارمينيا على الاقليم الذي تسكنه غالبية من الارمن. وتعود جذور هذا النزاع الى قرون عدة لكنه تفاقم في الحقبة السوفياتية عندما الحقت موسكو اقليم ناغورني قره باغ الذي تسكنه غالبية ارمينية باذربيجان في منطقة من القوقاز استراتيجية لنقل النفط والغاز قرب ايران وتركيا وعند ابواب الشرق الاوسط. على صعيد اخر حثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كلا من أرمينيا وأذربيجان على التوصل لحل سلمي في نزاعهما بشأن منطقة ناجورني قرة باخ”. وقالت ميركل مشيرة لذلك خلال لقائها الرئيس الأرميني، سيرش سارجسيان، امس الأربعاء في برلين إنه من الضروري حل هذا النزاع بين الجارتين. يشار إلى أن ألمانيا تترأس حاليا منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والتي تقوم بدور الوسيط بين أرمينيا وأذربيجان اللتين تتنازعان منذ عقود على هذا الإقليم الذي تعيش فيه أغلبية أرمينية. وعرضت ميركل تقديم “دعم بناء” لحل الأزمة التي أدت لتوترات مسلحة بين أرمينيا وأذربيجان. واندلعت اشتباكات مسلحة بين البلدين منذ مطلع الأسبوع الجاري أودت بحياة العشرات من الجانبين وذلك قبل بدء سريان الهدنة بين الطرفين اعتبارا من يوم أمس رغم الخروقات التي يتهم بها الطرفان بعضهما البعض. على صعيد اخر قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اليوم الأربعاء إن موسكو تأمل في أن تسفر جهودها الدبلوماسية عن وقف دائم لإطلاق النار في إقليم ناجورني قرة باخ الانفصالي في أذربيجان. وأضافت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحدث مع مسؤولين كبار في أذربيجان وأرمينيا في وقت سابق اليوم. وتابعت أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف سيزور باكو اليوم ويريفان في وقت لاحق هذا الشهر. من ناحيته قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء إنه يأمل أن تستجيب أرمينيا لجهود أذربيجان الرامية إلى إنهاء الأزمة الحالية في إقليم ناجورني قرة باخ الانفصالي. وذكر إردوغان في خطاب نقل في بث حي أنه إذا كانت هناك دولة تنحاز إلى أي طرف في الصراع فهي روسيا وذلك ردا على اتهام وجهته موسكو لأنقرة بالانحياز إلى أذربيجان. وتعهدت تركيا بالوقوف إلى جانب أذربيجان التي تربطها بها صلات لغوية وعرقية وثيقة. وقتل العشرات منذ الثاني من ابريل نيسان عندما اندلعت اشتباكات بين قوات من أذربيجان وقوات تدعمها أرمينيا للسيطرة على ناجورني قرة باخ. واتفق الطرفان على وقف إطلاق النار.

إلى الأعلى