السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / صيغة توافقية لمشروع الدستور الليبي.. في انتظار موافقة ثلثي الشعب
صيغة توافقية لمشروع الدستور الليبي.. في انتظار موافقة ثلثي الشعب

صيغة توافقية لمشروع الدستور الليبي.. في انتظار موافقة ثلثي الشعب

نتيجة مشاورات مكثفة رعتها الأمم المتحدة بمساندة السلطنة

صلالة ـ من أحمد أبو غنيمة والعمانية:
اختتمت مساء أمس بمدينة صلالة أعمال اللقاء التشاوري للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي بالتوصل إلى صيغة توافقية لمشروع الدستور الليبي الجديد الذي يأتي تتويجا لمشاورات مكثفة رعتها الأمم المتحدة بمساندة السلطنة، فيما ينتظر الدستور الموافقة الشعبية في استفتاء رسمي وبموافقة ثلثي الشعب الليبي، وكانت السلطنة قد استضافت أعمال اللقاءالتشاوري للهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي الذي استمر على مدى ثلاثة أسابيع برعاية الأمم المتحدة بهدف تقريب وجهات النظر للوصول إلى صياغة نهائية لمشروع دستور توافقي يحقق طموحات جميع الليبيين وتطلعاتهم . من جهته قال معالي الدكتور الجيلاني عبد السلام أرحومة محمد نائب رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي والرئيس المكلف إن الحوار قد شمل بين الأشقاء الليبيين بعض القضايا والنقاط الخلافية داخل مشروع الدستور والتي تحتاج إلي توافقات وملائمات منها السلطة التشريعية، حيث لدينا غرفتان الغرفة الأولى وهي مجلس النواب والغرفة الثانية إلى الخلاف حول العاصمة، وذلك كانت هناك خلافات حول بعض حقوق
المواطن، كما كانت هناك نقاط متناثرة في المشروع ولكن بالصبر والعزيمة توصلنا فيها إلى توافق بعون الله. وأضاف رئيس الهيئة بالنسبة لدستور ليبيا إذا صدر إنشاء الله وقرر الشعب الليبي سيكون بمثابة بداية قوية نحو بناء مؤسسات الدولة وعودتها للاستقرار، حيث إنه ينظم سلطة الدولة وينظم عملية انتخاب الرئيس وأيضا ينظم السلطة التشريعية وينظم السلطة القضائية، وكذلك ينظم المحكمة الدستورية ويثبت الحقوق والحريات ويثبت الحكم المحلي بمعنى بأنه يقلل ويفتت المركزية التي تحكم من العاصمة فقط بمعنى أنه يعطي الوحدات الإدارية المحلية سواء بالمحافظات أو البلديات حكما محليا أو إدارة محلية لديها صلاحيات تسير بها أمورها دون الانفصال عن المركز ولكن هناك استقلالية كل تلك نقاط هامة في هذا الدستور وإنشاء الله بعد إصدار الدستور وتفعيله بإذن الله تعالى سينقل ليبيا إلى وضع أفضل بالتأكيد.
كما أشار الجيلاني قائلا: نحن كزملاء وأشقاء ليبيين كان لدينا وجهات نظر متباينة واختلفنا في بعض المواضيع واختلافنا حول الوطن وليس ضد الوطن فكل منا ينظر من وجهة نظره ولكن هذا هو البعد الذي يجمعنا.سنعود إلى البيضاء ثم نقر النصوص بما اتفقنا عليها إنشاء الله تعالى فإذا أقريناها واعتمدناها سيكون هذا مشروع دستور جاهز عندها ستتخذ إجراءات بعد ذلك بعد توفيق من الله لعرضه على الليبيين للاستفتاء عليه لأنه نحن في ليبيا وعندما نقر نحن كهيئة تأسيسية سيكون هناك اتخاذ إجراءات من خلال الجهات المختصة بعرضه على الشعب الليبي للاستفتاء عليه .فإذا استفتى عليه الشعب بنعم أصبح دستور ليبيا وعندها ووفقا لآليات الدستور سيقوم بتفعيل المؤسسات بناء على هذا الدستور.
من ناحيتها وجهت نادية عمران عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي الشكر الجزيل للسلطنة حكومة وشعبا فقد استضافونا وأكرمونا واحترمونا كثيرا وأتاحوا لنا فرصة الحوار الحر والهادئ دون أي تدخل أو إملاء ودون أي تأثير. وقالت إن السلطنة بموقفها هذا عبرت عن الإخوة الحقيقية بين الشعب الليبي والشعب العماني الشقيق ونحن كلنا كأعضاء الهيئة نشعر بالإخوة الصادقة والكرم الأصيل من إخواننا في عمان وجزاهم الله خيرا ونتمنى لهم كل خير ونتمنى لهم مزيدا من التقدم والاستقرار والرخاء تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه ـ.
وأوضحت نادية عمران أن الوفد الليبي تناقش نحن هنا بصلالة في وجهات النظر المختلفة دون أي تدخلات أو تأثيرات خارجية، حيث إن تعاملنا الوحيد كان مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا .وقد توصلنا إلى توافقات سوف يلتزم الأعضاء الموجودون بصلالة بها وغدا إنشاء الله تعالى سنذهب إلى البيضاء لنحاول أن نأخذ مزيدا من الأصوات، حيث إن المسودة تقول أنه يجب أن يعتمد بالثلثين ونحن هنا 32 عضوا ولو استجلبنا 6 أصوات بعد في البيضاء يكون قد ضمنا النصاب.
وتضيف نادية عمران: بالنسبة للاستفتاء الشعبي على دستور ليبيا لابد من أن يكون الثلثين وهي نسبة صعبة إلى حد ما لأن المشرع الليبي في المؤتمر الليبي أوجد هيئة منتخبة وألزم الهيئة على أن يستفتى على دستور ليبيا التي اعتمدته وحصلت توافقات عليه.وقد رفعنا نصاب الهيئة إلى الثلثين وقد وصلنا والحمد الله اليوم إلى توافقات بالثلثين .ونحن كأعضاء بالهيئة، وكما هو معلوم فليبيا في عام 51 تكونت من ثلاثة أقاليم . ونحن جئنا بالهيئة 20 عن إقليم فزان و20 عن إقليم طرابلس و20 عن إقليم برقة فهو ألزم الثلثين +واحد وهو الواحد المعطل.وفي حالة طرح مسودة الدستور على الشعب وتم رفضه فتكون الإجراءات هي أن تعاد إلى الهيئة مرة أخرى وفي خلال شهر تقوم الهيئة باستطلاعات رأي عن أسباب الرفض وخلال الشهر تعدل الهيئة البنود المرفوضة وتعيد المسودة إلى الاستفتاء مرة أخرى وتستمر الهيئة في هذا حتى الشعب يرضى .أو نذهب إلى طريق آخر فإذا كانت المسودة اعتمدت من مجلس النواب نسعى إلى تغيير النصاب.
بالنسبة للعوامل المساعدة بجانب الدستور لتسيير وبناء البلاد تقول عضوة الهيئة التأسيسية نادية عمران: هو الوضع الأمني في المقام
الأول، حيث يجب أن تكون في ليبيا حكومة واحدة ويكون فيها مصدر واحد للسلطات لتسعي تلك الحكومة أيا كان مسماها لاستتباب الأمن وتهيئ الأرض للاستفتاء على الدستور .حيث إن الوضع الآن والذي تعيشه ليبيا والاحتراب الداخلي بين عدة مناطق ومدن مستحيل أن يستفتى على الدستور في هذا الوضع فالواجب على أي حكومة قادمة أن تسعى لاستتباب الأمن لإمكانية الاستفتاء على الدستور.
وفي بداية مراسم الجلسة الختامية للقاء التشاوري للهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي ألقى سعادة الدكتور قاسم بن محمد الصالحي سفير السلطنة المعتمد لدى ليبيا كلمة السلطنة أعرب من خلالها عن البهجة والسرور لإعلان مسودة دستور ليبيا الجديد على أرض السلطنة الذي يحقق العدل والمساواة والأمن والاستقرار بين الليبيين بكافة أطيافهم ومكوناتهم . وقال سعادته إن ما تحقق من توافق خلال جلسات الحوار يعد مثالا يحتذى به ذلك أن كل الخلافات التي تقع بين الأخوة يمكن حلها من خلال قبول الرأي والرأي الآخر مشيرا إلى أن السلطنة تأمل أن تكون مسودة الدستور الليبي الجديد التي توافق عليها أعضاء الهيئة التأسيسية بداية عهد جديد مزدهر في ليبيا يضمن مشاركة الجميع . من جانبه ألقى الدكتور الجيلاني عبدالسلام ارحومة المكلف برئاسة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي كلمة في ختام اللقاء التشاوري للهيئة التأسيسية الليبية أعرب من خلالها عن شكره وتقديره للسلطنة على استضافتها لأعمال اللقاء وتوفيرها الأجواء المناسبة للتشاور والحوار بين أعضاء الهيئة الأمر الذي سهّل من مهمة الأعضاء في الوصول إلى توافقات حول قضايا مشروع الدستور الليبي الجديد. وقال إن جميع ما حصل من توافقات إنما اتخذها أعضاء الهيئة بإرادتهم الحرة دون ضغط أو إملاء أو توجيه شاكرا أعضاء الهيئة على حواراتهم الجادة والصادقة والمسؤولة التي كانت غايتها الوصول إلى توافقات حول القضايا العالقة ترضي الجميع في إطار تحقيق مصلحة الوطن لتبدأ مرحلة استقرار ليبيا وبناء مؤسساتها. كما ألقى الدكتور محمد الغنام المستشار الدستوري في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا كلمة نيابة عن سعادة مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا أعرب فيها عن شكره للسلطنة على ما قدمته من دعم ورغبة في ترسيخ الوفاق والاتفاق وتوفير كل سبل النجاح الأمر الذي انعكس إيجابا على سير المشاورات وتحقيق التوافقات. وثمن الغنام الجهد الذي بذله أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي الجديد الذي يطابق المصالح العليا للشعب الليبي ويهدف إلى إرساء دعائم الأمن والازدهار آملا أن يشكل هذا التوافق أساسا ونقطة تحول في مسيرة ليبيا نحو التنمية والديمقراطية وترسيخ مبادئ وآليات الحكم واحترام حقوق الإنسان . وفي السياق نفسه عقد الدكتور الجيلاني عبدالسلام ارحومة المكلف برئاسة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي والدكتور محمد الغنام المستشار الدستوري في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وعدد من أعضاء الهيئة التأسيسية مؤتمرا صحفيا عقب اختتام اللقاء التشاوري تحدثوا من خلاله عن أبرز مواد الدستور الليبي الجديد والجهود التي بذلت خلال الجلسات الحوارية للخروج برؤى وتوافقات ترضي الجميع وتحقق طموحات الشعب الليبي . وكانت أعمال اللقاء التشاوري قد انطلقت في الـ19 من شهر مارس الماضي في مدينة صلالة، حيث يأتي اختيار السلطنة لعقد اللقاء التشاوري لما تحظى به من تقدير في جهود السلام ودورها في احتواء العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

إلى الأعلى