الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار :لاحل إلا بتكسير الجماجم

باختصار :لاحل إلا بتكسير الجماجم

زهير ماجد

**
عندما ظلت الحرب اللبنانية على استمرار، كان واضحا أن الكل يفتش عن مخرج لها، لكن أحد الدبلوماسيين الكويتيين كتب يومها دراسة وافية عن ذلك المخرج بتوصيفه كمؤتمر دولي، فكان الطائف مطرحا ملائما ضم جميع الفرقاء اللبنانيين، وكانت الدول الكبرى من وقع على المكان وما سيصدر عنه، وهكذا كان.
لم يكن يومها إرهاب ” داعش ” و” النصرة ” ومشتقاتها ، كان صراع الآخرين على لبنان بأيدي لبنانية .. ولهذا كان الحل بتلك الطريقة التي لايمكن لغيرها أن يحل أزمة معمرة وحربا مهولة طحنت لبنان وشعبه.
أما في سوريا فالوضع مختلف، هنالك إرهاب دولي ومحلي، آلاف منه تطوف في أرجاء سوريا ووراءها دول داعمة تغطي كل احتياجاته .. إرهاب كل مايقال فيه انه مصنوع لدور لكن الصانع اكتشف مؤخرا أن ما صنعه يمكن أن يوظفه العقل الإرهابي في طموحاته الخاصة .. لكن الأمر ليس بهذه السهولة التي ظنها الصانع والمصنوع، فسوريا ليست لقمة سائغة، لديها جيش بات له وصف مميز عن كل جيوش المنطقة وهو خبرته الهائلة في قتال المدن وخارج المدن، في طي المسافات والتحرك الذي يحمل دائما نصرا أكيدا ..
ضمن هذه الأجواء المعقدة، صار عمر الأزمة السورية ست سنوات، عدد من السنين التي تراكمت فيها الخبرات وتغيرت معها أشكال الحرب التي خاضها الجيش العربي السوري الذي تعرف قيادته أن لاحل في الأمد المنظور سوى بتكسير جماجم الإرهابيين، وتحطيم أجسادهم والفتك بهم، بإطلاق ” أبواب جهنم ” عليهم كما تقول تلك القيادة المتمرسة.
نحن أمام حرب ليست ككل الحروب، مواصفاتها حرب آخرين على سوريا بأيد غير سورية وسورية أيضا .. خليط من الإرهابيين الذين لم يقتنعوا بعد أن عصرهم إلى أفول، من المؤكد أن السبب كامن في الدعم والممول الذي شطت به الأحلام الوهمية إلى ماكان يتوهم بأنه محقق لغاياته في تغيير عالم سوريا بكل أشكاله بالإطاحة ليس بالنظام والدولة والجيش والمؤسسات وحتى الشعب، بل التمهيد لسوريا مختلفة تماما، بما يعني إطلاق عالم جديد يمكن القول قبوله بمنطق الوجود الإسرائيلي كأمر واقع يجب الاعتراف به والتعامل معه وتطويره، كما كان يحلم أحد جهابذة المعارضة السورية ” ومفكرها ” برهان غليون.
نحن إذن أمام حرب تحمل مشروعا وكل الحروب تحمل في طياتها مشروعها .. الواضح حتى الآن أنها منيت بالفشل، فتت أحلام صانعها ومصنوعها، ومع ذلك ظل الرهان على الزمن، لربما على رئيس أميركي جديد يغير المعادلات التي أرساها الرئيس الحالي أوباما، إضافة إلى الرهان على الميدان، رغم الخسائر الهائلة التي مني بها فيه.
الرئيس الأسد حدد بشكل نهائي مقولته الشهيرة أن لاحل في سوريا سوى الحل العسكري، كلام ليس موجها إلى الإرهابيين وحدهم، بل لمن هم وراءهم، وللطباخين الباحثين عن حلول وهم يعرفون أيضا العمق الذي بلغته الأزمة، بحيث خرجت من كل التعقيدات لتظهر حقيقتها جلية ساطعة .. وبالتالي، فإن مصير أية هدنة لعب مؤقت على الوقت ليس إلا.

إلى الأعلى