الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / 13 عاما على غزو العراق … الرابحون والخاسرون

13 عاما على غزو العراق … الرابحون والخاسرون

احمد صبري

”.. السؤال الذي بات يؤرق وينغص حياة المتورطين في المغامرة الأميركية ومن ساعدها في حملة التحريض على العراق .. لماذا ذهبنا إلى العراق وما هو ثمن تلك المغامرة؟ وهل كسبت واشنطن قلوب العراقيين كما ادعى صقورها بغزوها لبلادهم وتخليصهم من (نظام ديكتاتوري) ووضعهم على سكة الحرية والديمقراطية والازدهار الاقتصادي والإعمار والتنمية والسلم الاجتماعي؟”

لم يكن غزو العراق واحتلاله معزولا عن حملة التضليل والتحريض التي قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا ومعهما وسائل الإعلام الذين وضعوا العراق في صدارة الدول التي تهدد الأمن القومي العالمي وارتباطه بالإرهاب العالمي.
وطبقا لهذا التوصيف الذي وضع العراق في خانق لا يمكن الخروج منه إلا بعمل عسكري لتغيير النظام فيه، وإعادة إنتاج نظام جديد على وفق الرؤية الأميركية، ديمقراطي يتمتع شعبه بالحرية والعدالة، فضلا عن تسويقه كنموذج للديمقراطية والتعايش السلمي في المنطقة عموما.
وإذا رصدنا حال العراق بعد ثلاثة عشر عاما على احتلاله الذي يصادف غدا السبت فإننا نستطيع القول إن المغامرة التي تورطت بها إدارة بوش الابن كانت بالمقاييس كافة فاشلة وكارثية أدخلت العراق والمنطقة والعالم في فوضى عارمة وعدم استقرار ما زالت تداعياتها متواصلة على أكثر من صعيد حتى الآن.
والأخطر من كل ما جرى ويجري هو أن الغزو والاحتلال، وفشل المشروع الأميركي في العراق، ساعد في ظهور ظاهرة التطرف الأعمى الذي أدخل العالم في أتون صراعات لم تنته حتى الآن، وسارعت التداعيات التي نتحدث عنها بظهور القاعدة، ومن ثم “داعش” في مشهد خطير، وكأن ما جرى في العراق كان إيذانا بظهور ما يطلق عليه الإرهاب العالمي الذي يدق أبواب العواصم، وبات يهدد أمنها والشواهد على ذلك واضحة وجلية.
وهنا نتوقف عند المتحقق في عملية احتلال العراق .. ومن هم الرابحون والخاسرون في هذه المغامرة الكارثية؟
ابتداء أن الرابح الأكبر في ما جرى هو إسرائيل حيث خرج العراق من معادلة الصراع معها من دون حروب، وكان هدية هبطت عليها من السماء ليست بالحسبان، كما أن الرابحين كثر لا سيما قوى إقليمية استثمرت تداعيات احتلال العراق بإعادة تموضعها من جديد على ضوء ما جاء به الاحتلال لنظام جديد تمتد جذوره وعلاقاته ببعض هذه القوى، ما أعاد رسم خريطة التحالفات من جديد وعلاقته بتوازن الصراع بالمنطقة.
وعلى الصعيد العربي فإن إخراج العراق من معادلة الصراع انعكس سلبا على موجبات الأمن القومي العربي من خلال فقدانه لأهم ركيزة في عناصره، ما فتح المنطقة أمام أطماع وأهداف كانت حاصل الاحتلال، ما أدى إلى تشرذم العمل العربي وضياع بوصلة وحدة الموقف والرؤية لمواجهة ما جرى في المنطقة من انفلات وفوضى بعد غزو العراق واحتلاله.
والسؤال الذي بات يؤرق وينغص حياة المتورطين في المغامرة الأميركية ومن ساعدها في حملة التحريض على العراق .. لماذا ذهبنا إلى العراق؟ وما هو ثمن تلك المغامرة؟ وهل كسبت واشنطن قلوب العراقيين كما ادعى صقورها بغزوها لبلادهم وتخليصهم من (نظام ديكتاتوري) ووضعهم على سكة الحرية والديمقراطية والازدهار الاقتصادي والإعمار والتنمية والسلم الاجتماعي؟
هذه التساؤلات وغيرها أجاب عليها بعض من كان يعمل ضمن إدارة بوش الابن، ويحرض على غزو العراق، وأول هذه الشهادات كانت من وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي عبر عن أسفه واعتذاره للحرب على العراق، ومشاركته بحملة التحريض عليه بمزاعم امتلاكه أسلحة محظورة وخطيرة، كما أن شهادة مدير وكالة المخابرات الأميركية جورج دنث هي الأخرى كشفت حملة التضليل ضد العراق وتصميم بوش الابن وعلى الغزو، حيث أكد دنث نفي وكالته امتلاك العراق أسلحة محظورة.
هذه الشهادات وغيرها كثيرة وضعت إدارة بوش الابن ومن سانده وحرضه على الذهاب إلى العراق أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية عن عمل هو بالأحوال كأنه يتنافى مع القانون الدولي وسيادة الدولة، وأيضا يتقاطع مع شرعة الأمم المتحدة؛ لأن المغامرة كانت أحادية ورغبة في تدمير بلد وليس تخليصه من نظام خطير يمتلك أسلحة كانت تهدد أميركا والعالم كما زعموا.
ونختم .. من هو الخاسر الأكبر في عملية غزو العراق واحتلاله بالتأكيد هو العراق بكل ألوانه وطوائفه؛ لأن الاحتلال أنتج نظاما سياسياهجينا ليس له علاقة بحاجات وتطلعات العراقيين بوطن تسوده الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخالٍ من إرهاصات الثأر والانتقام وإقصاء الآخرين والتشبث بالسلطة مهما كانت النتائج.
وهكذا نظام أنتجه الاحتلال منذ ثلاثة عشر عاما كان وسيبقى نظاما كسيحا وغير قابل للحياة من دون إعادة النظر بالأسس التي قام عليها طبقا لأسس العملية السياسية لا سيما الدستور والتوزيع العادل للثورة.
وتحول العراق بفعل هذه الكوارث إلى بلد متداعٍ غير قابل للحياة ثروته منهوبة بفعل تغول حيتان الفساد في جميع مفاصله، فضلا عن أنه أصبح مشروعا للتقسيم والتشظي بفعل عمق الصراعات الطائفية التي نالت من وحدة العراق والمصير الأبدي بين مكوناته، الأمر الذي وضع العراق في الخانق الذي يتخبط به.

إلى الأعلى