الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تحليل اخباري: المال والتهديد الإرهابي يستقطبان التأييد لـ (الوفاق الليبية)

تحليل اخباري: المال والتهديد الإرهابي يستقطبان التأييد لـ (الوفاق الليبية)

طرابلس ــ وكالات: شكلت الصعوبات المالية التي عانت منها حكومة طرابلس غير المعترف بها وعجزها عن مواجهة الخطر المتصاعد لـ”داعش” ابرز عاملين وراء تثبيت حكومة الوفاق الوطني سلطتها في العاصمة من دون اراقة دماء. وتتمتع حكومة الوفاق بدعم المجتمع الدولي الذي يعول عليها لاعادة بناء الاقتصاد الليبي والتصدي للتهديدات الارهابية، بعد اكثر من عام ونصف من حكم سلطة الامر الواقع التي لم تحظ بأي اعتراف او مساندة خارجية منذ ولادتها. وقال سياسي ليبي مقرب من رئاسة حكومة الوفاق الوطني لوكالة الانباء الفرنسية “أفلست حكومة طرابلس، وبات بعض اعضاء الجماعات المسلحة بلا رواتب واموال، بينما اصبح آخرون يخشون ان يلقوا المصير ذاته”. واضاف السياسي الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب امنية “هؤلاء العناصر يسيرون مع الجهة التي تملك الاموال، وليس مع الطرف المفلس. وبما ان حكومة طرابلس وجدت نفسها امام ازمة مالية كبرى، وباتت عاجزة عن دفع الرواتب، اندفعت الجماعات المسلحة لتأييد حكومة الوفاق”. لكنه حذر من ان “خطر وقوع اعمال عنف لا يزال قائما، إذ ان هذه الجماعات قررت ان تنتظر لترى ما الذي يمكن ان تقدمه حكومة الوفاق وما هي قدراتها المالية. الوضع في ركود حاليا، وقد يتغير في اي لحظة”.
ودخلت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج طرابلس في 30 مارس، وسرعان ما حظيت بدعم سياسي كبير مع اعلان بلديات مدن في الغرب وفي الجنوب الولاء لها. كما نالت تأييد المؤسسات المالية والاقتصادية الرئيسية، وهي المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس. وانشقت غالبية الجماعات المسلحة التي كانت داعمة لحكومة طرابلس عنها لتنضم الى حكومة الوفاق. ومساء الثلاثاء، اعلنت الحكومة غير المعترف بها في طرابلس مغادرتها الحكم. وعلى الرغم من ان رئيسها خليفة الغويل اعلن في وقت لاحق رفضه تسليم السلطة، داعيا الوزراء للعودة الى وزاراتهم، الا انه يبدو معزولا الى حد ما في هذا الموقف. وتلاشت بالتالي سلطة الحكومة غير المعترف بها، مقابل خطوات ثابتة قامت بها حكومة الوفاق المحملة بوعود الاصلاح المالية والامنية، من دون اي مواجهة مباشرة بين الطرفين، ومع تفادي اي اشتباك مسلح بين الجماعات التي تؤيد السلطتين. وقال مسؤول امني في طرابلس لوكالة الصحافة الفرنسية ان لجنة الترتيبات الامنية لحكومة الوفاق “عقدت اجتماعات مع قادة الجماعات المسلحة طوال اسابيع قبيل دخول الحكومة الى طرابلس، وتوصلت الى اتفاق معهم على تهدئة الاوضاع وعدم الدخول في مواجهات”. وتابع “حاليا لا يوجد اي جهاز امني او جماعة مسلحة معارضة للحكومة الوفاق، بانتظار تبلور الاوضاع واتضاح الية عمل هذه الحكومة”.
وحكمت طرابلس ومعظم مناطق الغرب منذ اغسطس 2014 حكومة وبرلمان نصبهما تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى “فجر ليبيا” . ومع الانقسام الذي طال هذا التحالف مؤخرا وانحياز العدد الاكبر من مكوناته الى حكومة الوفاق الوطني، يرى خبراء ان هذا الائتلاف بلغ نهايته. ويرى المحلل في مركز “كارنيجي اوروبا” مارك بييريني الذي كان سفيرا سابقا للاتحاد الاوروبي في ليبيا ان اندفاع المدن الليبية لتاييد حكومة الوفاق ينبع ايضا من “الخوف من الارهابيين”. ويتابع ان “الليبيين يخشون حدوث تدخل غربي” (ضد داعش)، و”يفضلون تجنب رؤية قوات اجنبية على ارضهم”.

إلى الأعلى