الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / محمد لمين بن تركية.. حكاية عشق مع الحرف العربي
محمد لمين بن تركية.. حكاية عشق مع الحرف العربي

محمد لمين بن تركية.. حكاية عشق مع الحرف العربي

الجزائرـ العمانية:
على الرغم من تخرُّجه بشهادة عليا من كلية العلوم الإسلامية بالجزائر العاصمة، وقدرته بموجب هذه الشهادة على العمل أستاذا لعلوم الشريعة أو الالتحاق بقطاع الشؤون الدينية، إلا أنّ الخطاط محمد لمين بن تركية آثر أن يظلّ على صلته الوثيقة بالخط العربي، وأن يعمل خطاطا ومصمّما متفرغا بدار الصناعة التقليدية والحرف بولاية المدية، وهي الهواية التي تحوّلت لديه إلى حرفة ومصدر رزق، وهذا نادرُ الحدوث في بلد كالجزائر، لم يعد فيه الخط العربي، والفن بصفة عامة، يكفل لمحترفيه حياة كريمة.
تعود قصة عشق هذا الخطاط للحرف العربي، كما أشار في لقاء مع “العمانية”، إلى سنوات النشأة الأولى، حيث كان أسلوب الكتابة والعناية بها من أولى اهتماماته، حتى قبل أن يتعرف على الخط العربي كفن قائم بذاته.
ولهذا يذكر بن تركية كيف كان أساتذته في المرحلة الابتدائية يُقدّمونه على بقية طلبة الصف لكتابة نصوص القراءة والتعبير على السبورة، نظرا لحسن خطه، إلى أن أتمّ تعليمه الابتدائي وتدرّج حتى وصل إلى الصف التاسع الأساسي ـ التعليم المتوسط حاليا ـ والتقى بأستاذ علوم الطبيعة المربي وحافظ كتاب الله تعالى الشيخ علي بن عدة الذي عُرف باتقانه للعديد من الخطوط العربية، فكان دائم الحديث معه أثناء حصة العلوم حول فن الخط، إلى درجة أنّ بقية زملائه كانوا يدرسون العلوم الطبيعية عند هذا الأستاذ، أما هو فكان يدرس فن الخط.
من هنا نشأت هذه العلاقة الروحية بين هذا الخطاط الواعد وفنّ الخط، إلى أن اشتدّ عوده وأزهرت موهبته، وعن هذه المرحلة يؤكد بن تركية: “أول الخطاطين الذين تأثرت بهم، هو أستاذي علي بن عدة، الذي عرّفني بجمال هذا الفن، قبل أن أتعرّف على كراسة الخط للشيخ المعروف محمد بن سعيد شريفي الجزائري، كما كان لكراسة هاشم البغدادي كبير الأثر على بدايتي الخطّية، دون أن أنسى لقائي بالأستاذ الخطاط امحمد صفار باتي الذي ترك فيّ أثرا كبيرا، ورأيت للمرة الأولى كتابة متقنة بخطّي الثلث والنسخ خطتها يداه”.
ومن حسن حظ بن تركية أنّه ترعرع بولاية المدية (100 كم جنوب الجزائر العاصمة)، وهي ولاية معروفة باهتمامها بفن الخط، حتى عند عامة الناس الذين يُحسنون الكتابة الجميلة، الأمر الذي جعل الاهتمام بالخط كفن له أسسه وقواعده، نتيجة طبيعية تُترجم روح هذه العناية بفن الخط العربي، كما تُعرف هذه الولاية أيضا بكثرة خطاطيها وجودة فنّهم، وتتميز بتنظيم تظاهرة سنوية بدأت في عام 2005، ولم تتوقف إلى الآن، وهي حلقة العمل الوطنية لفن الخط، حيث وصلت إلى دورتها الحادية عشرة.
كما أنّ للمهرجان الدولي لفن الخط بالجزائر كبير الفضل في انطلاقة كثير من الخطاطين الجزائريين، ومحمد بن تركية واحدٌ من هؤلاء، نظرا لحضور كبار الخطاطين العالميين فعالياته السنوية، فهو فرصة للتكوين والاطلاع على الأعمال الخطية الجميلة من المدارس المختلفة.
ويرى بن تركية أنّ الخط العربي أصبح يحظى بالاهتمام وقد رُصدت له العديد من الجوائز العالمية مثل جائزة السلطان قابوس للفنون التي حصل عليها في الخط العربي الخطاط الجزائري محمد بن سعيد شريفي، إضافة إلى جائزة البردة التي تُنظم بدبي، ومسابقة فن الخط التي تنظمها أرسيكا كلّ سنتين في تركيا.
ويقسم بن تركية مدارس فن الخط إلى اثنتين؛ المدرسة الكلاسيكية، وتهتمُّ بالقواعد الكلاسيكية لفن الخط وتراكيبه الأصيلة، والمدرسة الحروفية الحديثة، والتي يتم فيها استعمال الحرف العربي في تشكيلات عصرية لا علاقة لها بالقواعد في كثير من الأحيان، وهذا المذهب له أتباعه ومحبوه، وقد مال إليه كثير من الخطاطين الكلاسيكيين في السنوات الأخيرة.
أما أهمّ الأسماء الجزائرية المعروفة في فن الخط على الساحة العالمية، فيذكر بن تركية: الدكتور محمد بن سعيد شريفي الباحث والخطاط الكبير، الذي أثرى المكتبة الخطية العالمية ببحوثه ولوحاته الفنية الرائعة، وكذا مصحفه المعروف لدى كل جزائري، وإلى جانبه عبد الحميد اسكندر، خطاط ديوان الرئاسة من أيام الرئيس الأسبق أحمد بن بلة.
ويضيف بن تركية إليهما امحمد صفار باتي، وهو من الشباب “المتألقين في سماء فن الخط العربي”، وقد نال العديد من الجوائز الدولية؛ ومحمد بحيري، وهو الخطاط الذي جاب كثيرا من الدول العربية مدرسا لفن الخط والزخرفة، خاصة بالأردن.
ويرى بن تركية أن مستقبل فن الخط العربي “واعدٌ” في العالم العربي، أما في الجزائر فهناك مجموعة من الخطاطين الرائدين “سينقلون المشعل إلى الجيل القادم بكل أمانة”.

إلى الأعلى