الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / يجب إخراج المسلحين من الموصل

يجب إخراج المسلحين من الموصل

يتمثل البديل في البناء على زخم الرمادي. وبلا شك فإن معركة الموصل سوف تكون صعبة، لكننا نستطيع أن ننجح. وبالطبع فإننا نحتاج المشاركة السياسية والمساعدة العسكرية المحددة من المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة. غير أنها من الأهمية بمكان تعبئة قواتنا المحلية والعشائر السنية كما فعلنا في الرمادي.

مثل تحرير الرمادي في أواخر العام الماضي لحظة نجاح نادرة بالنسبة للعراق. فقد منح العراقيين فرصة لدراسة ما يصلح وما لا يصلح في محاربة تنظيم الدولة (داعش). كما فرز زخما يجب أن نبني عليه إذا كنا نرغب حقيقة في اجتثاث المجموعة الجهادية من الأراضي العراقية بما في ذلك مدينة الموصل الحاسمة، واتخاذ الخطوات الأولى صوب مصالحة حقيقية في البلد.
لقد نجحت عملية الرماي لثلاثة أسباب. الغارات الجوية الأميركية والمشورة العسكرية والاستخباراتية فقد كان ذلك مفيدا. والتعاون بين الجيش العراقي والحكومة المحلية في محافظة الأنبار والذي كان فعالا. ومع ذلك فإن العنصر الأهم تمثل في الاستفادة من القبائل السنية والمجموعات المحلية في المنطقة، الذين ساعدوا في طرد مقاتلي داعش. وقد أحيا هذا الأمل بين العراقيين بأنه من خلال مساعدة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، يمكننا بالفعل استعادة مدننا.
لقد نقض تحرير الرمادي عفن العمليات الماضية، حيث اجتاحت في تلك العمليات جماعات مسلحة طائفية غير قانونية مدرجة على كشف رواتب الحكومة بوصفها جزءا من قوات الحشد الشعبي المدن والقرى التي تم استعادتها مرتكبة أعمال قتل انتقامية وتدمير للمنازل والمساجد. وقد وثقت منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات تلك المجازر. وكثير من الأشخاص في محافظتي صلاح الدين وديالى التي تم استعادتها من داعش العام الماضي، تم حرمانهم من العودة إلى منازلهم وإجبارهم على العيش في مخيمات مؤقتة. وفي مدن مثل المقدادية بمحافظة ديالى قرب الحدود الإيرانية استغلت جماعات مسلحة الحرب ضد داعش للتغطية على حملة تطهير عرقي بشعة كانت سببا للمعارك والعنف المستمر والمتواصل حتى الآن.
كما وسع هذا الصراع الهوة بين السكان الذين يعيشون في تلك المناطق المحررة حديثا والحكومة في بغداد. فلم تفشل الحكومة في منع تلك المجازر فقط، بل إنها لم تقدر على احتواء الحجم الهائل من الأضرار أو تقديم المسلحين للعدالة. ولا تزال العوائل التي شردتها الجماعات المسلحة تتساءل حول ما إذا كان سيتم تعويضهم عن تدمير ممتلكاتهم وإزهاق أرواح مدنيين والموارد الاقتصادية التي خسروها. وإذا كان هناك نية لأن تبقى تلك المناطق، ذات الأغلبية السكانية السنية، منيعة أمام هجمات داعش في المستقبل، فإنها بحاجة إلى أن يتم تغطيتها اقتصاديا. وسوف يتطلب ذلك مساعدة بغداد.
لقد كانت عملية استعادة الرمادي مختلفة لأن سكان وقبائل الأنبار تعاونوا مع الحكومة المحلية. فقد قاموا بحراسة عوائلهم وممتلكاتهم ورصدوا واعتقلوا الإرهابيين خلال محاولاتهم الفرار. واحتفظوا وسيطروا على المدن والقرى المحررة. وساعدوا على استعادة الخدمات الرئيسية للعوائل العائدة. وفي المحافظة الشاسعة، التي تتاخم سوريا والأردن والسعودية وتمتد على نحو ثلث مساحة العراق تقريبا، فقد باتت الآن القبائل السنية والسكان المحليين هم المفتاح للاستقرار بعيد المدى.
يقف العراق على مفترق طرق. بحيث يمكن أن نرتد إلى استراتيجية فاشلة ونسمح للجماعات المسلحة الطائفية بقتال داعش ـ وعندئذ ترتكب مجازر بحق المدنيين. أو أننا نستطيع تبني نجاح الرمادي بوصفه نموذجا.
وفي الوقت الذي نتطلع فيه لتحرير الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، فإننا نواجه خيارا صعبا. فعدد السكان في الموصل يزيد على مليون نسمة، غالبيتهم من السنة. وإذا أطلقنا العنان للجماعات المسلحة الطائفية، فسوف يكون هناك أزمة إنسانية وأزمة لاجئين لا مثيل لها. فسوف يفر المدنيون من الفوضى والمجازر التي سيرتكبها الإرهابيون والمسلحون ويتجهون شمالا صوب تركيا ـ وبلدان الاتحاد الأوروبي. ولن يقوى المجتمع الدولي على احتواء عمليات نزوح جماعية بهذا الحجم الهائل.
ويتمثل البديل في البناء على زخم الرمادي. وبلا شك فإن معركة الموصل سوف تكون صعبة، لكننا نستطيع أن ننجح. وبالطبع فإننا نحتاج المشاركة السياسية والمساعدة العسكرية المحددة من المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة. غير أنها من الأهمية بمكان تعبئة قواتنا المحلية والعشائر السنية كما فعلنا في الرمادي. كما سيكون مطلوبا دعم القوات الكردية المتمركزة في شرق وشمال وغرب المدينة للعملية والمساعدة في تأمين تلك المناطق.
وعند استعادتها، سيكون علينا أن نجتهد في معرفة كيفية توزيع المسئولية في حكم وتوفير الخدمات لهذه المحافظة الشاسعة. ويجب أن يتم الترحيب بعودة الجماعات العرقية والدينية المختلفة في المدينة من المنفى في تركيا وسوريا وكردستان العراق تحت إشراف الحكومة المحلية حصريا.
نؤمن بقوة بأن عملية المصالحة في العراق تقوم على ثلاث أولويات: تحرير أرضنا من داعش وإعادة البناء والمصالحة الوطنية. وقد أظهرت الرمادي لنا أنها الطريق الصحيح إلى الأمام بالنسبة للعراق. وعلينا الاختيار.

سليم الجبوري
رئيس مجلس النواب العراقي
خدمة “نيويورك تايمز” خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى