الخميس 8 ديسمبر 2016 م - ٨ ربيع الأول ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: تقنية خدمة وتوجيه المراجع

ولنا كلمة: تقنية خدمة وتوجيه المراجع

من الأمور الإيجابية التي تعمل عليها حاليا العديد من اجهزة الخدمة تحويل خدماتها الى نظام الحكومة الالكترونية، من اجل تحقيق المزيد من التسهيل والتبسيط في الإجراءات والاستفادة من التقنية الحديثة للوصول الى طالب الخدمة في اي موقع يتواجد فيه وباستخدام اي وسيلة اتصال مربوطة بالشبكة العنكبوتية الانترنت، وبالتالي فان كافة مراحل الخدمة من التقديم مرورا بالموافقة وحتى الدفع تتم آليا دون الحاجة الى تكبد عناء ومشقة الانتقال والترحال، للتقديم ثم مرة اخرى لاستكمال تقديم المستندات المطلوبة تليها مرحلة الحصول على الموافقة والدفع، وعلى الرغم من ان هذا التحول الالكتروني تفاعل معه البعض ممن لديه القدرة على التفاعل التقني، الا ان هناك شريحة كبيرة لاتزال تجهل عملية الاستخدام البعض منها يستعين بمراكز الخدمة للمساعدة كمراكز سند الا ان البعض الاخر اعتاد الحضور شخصيا الى صالات تقديم الخدمة حتى ولو استدعاه الامر الانتظار لبعض الوقت، وبالتالي فان هذه الشريحة من أفراد المجتمع لابد ان تساعد لكي ترتقى بفكرها وتكون قادرة ومتقبلة للدخول الى العالم التقني، الذي بات واقعا وجزءا لا يتجزأ من منظومة العمل المؤسسي الخدمي،ولتحقيق ذلك لابد ان تخرج كل مؤسسة خدمية من الإطار التقليدي المتبع في منافذ تقديم الخدمات الى الإطار التقني، الذي يؤدي بالمراجع او طالب الخدمة التفاعل الإيجابي المطلوب مع كل برامج الخدمات الالكترونية من خلال استحداث أساليب وطرق حديثة في التعاطي معه .

ولعل من اهم الجوانب التي تعمل على تحقيق ذلك اولا ان تكون هناك قناعة لدى كل المسؤولين عن تقديم الخدمة بان يكون أسلوب العمل محاكيا لاحدث الأساليب التي تتبع عالميا، سواء من حيث تأهيل الكادر الوظيفي او التجهيزات الفنية والتقنية والأماكن المخصصة لذلك،فهناك مؤسسات على مستوى العالم تتبع ارقى أساليب تقديم الخدمة من خلال المحاكاة لعقلية المراجع، ووضع التجهيزات التي تساعده تدريجيا في الانتقال الى استخدام الخدمة الكترونيا، حيث ان صالات الخدمة في مقدمتها اثنان من الموظفين يحملون في يدهما جهازا لوحيا يحتوي على كافة برامج الخدمة المقدمة من المؤسسة يرشدان بهما طالب الخدمة الى الأماكن التي يمكن ان ينهي فيهما طلبه، سواء كان ذلك من خلال مجموعة اجهزة للخدمة الذاتية لتسجيل المعاملات او الدفع الالكتروني بمساعدة احد الموظفين بالنسبة للمعاملات العادية، او التوجيه للجلوس مع الموظف المختص اذا كان الموضوع يستدعي المزيد من الاستفسار والإيضاح ويتطلب معرفة بعض التفاصيل المتعلقة بالخدمة المطلوبة، وبالتالي فان قل ماتجد مراجع ينتظر دوره لكي ينهي معاملة خلافا لما هو حاصل لدينا في العديد من المؤسسات ليست الحكومية وإنما الخاصة ايضا، فبعد ان ينتظر المراجع على سبيل المثال اكثر من ساعة في بعض منافذ الخدمة ويتنفس الصعداء على انه وصل الى نافذة الخدمة يقال له ان معاملتك ناقصة، فكيف تتصور حالته النفسية في تلك اللحظة ؟ في الوقت الذي كان من المفترض تجنب ذلك من خلال اجراء غير مكلف بان يكون هناك مكتب متقدم او موظفون يراجعون طلبات المراجعين قبل التوجه الى نافذة الخدمة اذا تطلب الامر، ذلك او كما ذكرنا سابقا يتوجه الى نوافذ الأجهزة الالكترونية التي تزود بها الصالة .
اذا تقنية خدمة وتوجيه المراجع اصبح مطلبا أساسيا اذا ما أردنا الإسراع في تطبيق نظام الحكومة الالكترونية، فإلى جانب انه يؤكد على انتقال جهاز الخدمة من حيث المضمون والشكل والاداء الى التحولالالكتروني فان من جانب اخر يسهم في غرس ثقافة الاستخدام لطالبي الخدمة من خلال الأخذ بيده وتوجيه الى استخدام تلك التقنية وتقديم المساعدة المباشرة له، من حيث تسجيل الطلب وإرفاق المستندات عبر المسح الضوئي ومن ثم كيفية استخدام بطاقة الدفع الالكتروني اذا كانت الخدمة المطلوبة تتطلب دفع رسوم، وبالتدريج يمكن ان يستوعب أفراد المجتمع مفهوم ومعنى التحول المطلوب كما سبق وان استوعبها اعداد لابأس بها من طالبي الخدمة ويتوفر لهم بذلك جهد الحركة وفترات زمنية بالإمكان الاستفادة منها في اعمال اخرى، وإذا كانت هناك بعض الجهات بالفعل استطاعت حتى الان ان تحقق نجاحا ملحوظا في التحول الالكتروني للخدمة وان تسجل نموا تدريجيا في عدد المستخدمين، الا ان ذلك لا يغني عن تأمين صالة تؤمن فيها التقنية لاستخدام الخدمة الذاتية وكوادر مدربة ومؤهلة لتوجيه المراجع ومساعدته في ذلك، والنتائج مع مرور الوقت ستكون أفضل وأسرع وسيختفي حضوره تدريجيا الى منافذ الخدمة الا ما ندر وسيكون لدى كل من المسؤول والموظف مساحة للمزيد من الإبداع والابتكار الذي سيسهم في تطوير الخدمة .

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى