الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / حكومة الاحتلال تكثف دعمها للمستوطنات وترصد لها موازنات استثنائية
حكومة الاحتلال تكثف دعمها للمستوطنات وترصد لها موازنات استثنائية

حكومة الاحتلال تكثف دعمها للمستوطنات وترصد لها موازنات استثنائية

ملايين الدولارات لدعم أنشطة استيطانية غير مشروعة

القدس المحتلة ـ الوطن:
حذر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان من النتائج الخطيرة، التي تترتب على تصرفات ومواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتصعيد حكومته لنشاطاتها الاستيطانية في مختلف محافظات الضفة الغربية وتخصيصها لموازنات حكومية إضافية لتوفير البيئة العدوانية المناسبة لعربدة المستوطنين. ففي استعراض استفزازي وتحد واضح للجانب الفلسطيني وللرأي العام العالمي، الذي يدعوه إلى وقف الانشطة الاستيطانية قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرافقه عدد من وزرائه بجولة على عدد من المستوطنات لتأكيد دعمه لعمليات جيشه واعتداءات مستوطنيه على المواطنين الفلسطينيين، حيث دعا فيها إلى استمرار العدوان على الفلسطينيين ودعمه اللا محدود لجنوده لمواصلة الاعدامات الميدانية بحجة مواصلة مكافحة الإرهاب بدون أي قيود، حسب تعبيره. وأشاد نتنياهو خلال جولته على المستوطنين بعمليات جيش الاحتلال وأجهزته الامنية المختلفة في الضفة لمواجهة ما سماه الهجمات الفلسطينية. وأكدت وزارة الخارجية، التي يرأسها نتنياهو نفسه بمناسبة الجولة أن المعركة الحقيقية هي معركة الأرض في اصرار إسرائيلي واضح لتدمير مقومات الوجود الوطني والإنساني للشعب الفلسطيني في ارض وطنه، وترى الوزارة في مصادرة الأراضي وعمليات التوسع الاستيطاني وتهويد القدس الوسيلة المناسبة للوصول إلى الهدف ومنع قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو، وأن اطلاق يد المستوطنين هو احدى الوسائل الناجعة في هذا الصدد .
وبدوره قام وزير التعليم الإسرائيلي وزعيم حزب “البيت اليهودي” المتطرف “نفتالي بينت” بجولة في مستوطنات شمال الضفة قال فيها إن الطلاب والتلاميذ في إسرائيل لن يدرسوا او يتعلموا أي شيء يتعلق بالخط الاخضر او بالفصل بين الضفة الغربية ودولة إسرائيل الصغيرة. وأكد بينت خلال جولته امام وسائل الاعلام انه لا يعترف بشيء اسمه الخط الاخضر. واضاف: لا وجود لخط اخضر يوجد فقط اسرائيل واحدة وكل ولد في مستوطنة كرني شمرون او نتيفوت او عوفره بالنسبة لي سواء وانا وزير التعليم للجميع وسندرس اطفالنا ارض إسرائيل كاملة دون فصل لانني لا انوي أن أبدأ بأعمال الفصل.
وعلى أرضية هذه السياسة، التي يسير عليها نتنياهو تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي هجومها الاستيطاني وانتهاكاتها لحقوق الإنسان في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، حيث أعلنت عن مزيد من مخططات الاستيطان وصادرت وجرفت المزيد من الأراضي وهدمت العديد من ممتلكات المواطنين الفلسطينين في مختلف محافظات الضفة الغربية، غير عابئة بآية انتقادات دولية ففتحت حجج ومبررات مختلفة آخرها “مساعدات طارئة” للمستوطنات من المتوقع أن تصادق الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها الأسبوعي على تحويل ميزانيات، بحجم 45 مليون شيقل، للمستوطنات. هذه الميزانيات والخطط تبلورت في مكتب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بزعم أنها رد على الهبة الشعبية الفلسطينية، وتشمل الخطة “مساعدات” للسلطات المحلية في المستوطنات “على ضوء التكاليف النابعة من الوضع في المنطقة”، أي في الضفة الغربية، وقد تم رصد ميزانية بمبلغ 15 مليون شيقل خلال العام الجاري، من أجل تطبيق “خطة تعزيز المناعة الاجتماعية في يهودا والسامرة”،كما سترصد ميزانية بمبلغ 6 ملايين شيقل من أجل تنفيذ أنشطة رفاه في المستوطنات،وتشمل الخطط العسكرية مساعدات للمصالح التجارية الصغيرة في المستوطنات، وسيتم رفع ضمانات الدولة لتغطي 85% من حجم القروض، وبحجم إجمالي يصل إلى 30 مليون شيقل، كما ستدعم الحكومة مشاريع تسويق مصالح تجارية في المستوطنات بواسطة الانترنت. وفي سياق هذه الخطط، ستعمل وزارة السياحة الإسرائيلية على تشجيع السياحة في المستوطنات وستخصص ميزانية بمبلغ 5 ملايين شيقل من أجل تطوير بنى تحتية سياحية في المستوطنات، كما ستمنح الوزارة استشارات لمشاريع سياحية في المستوطنات وستخصص الوزارة نصف مليون شيقل من أجل نشر إعلانات في إسرائيل تشجع السياحة في المستوطنات، إضافة إلى ميزانيات أخرى على شكل منح من أجل إقامة وتوسيع فنادق في المستوطنات.
ويتضح من بحث أجراه مركز أبحاث “ماكرو لاقتصاد الدولة “حول التكاليف المباشرة للاستيطان التي تصرف من الخزينة العامة الإسرائيلية بأن الحكومة الإسرائيلية تفضل المستوطنات في المناطق المحتلة على الضواحي في الجليل والنقب” وان الميزانيات الإضافية التي تنقلها الحكومة الإسرائيلية للمستوطنات ازدادت عام 2015 بنسبة 28,4 % مقارنة مع عام 2014. وتضمنت الميزانيات مشاركة الحكومة في ميزانية السلطات المحلية الاستيطانية ومنها ميزانية التعليم والإسكان وقسم الاستيطان وتكاليف الامتيازات الضريبية التي تحصل المستوطنات عليها، ويتضح من البحث حصول المستوطنين في الضفة الغربية على 57 مليون شيكل خلال عام 2015.
وبادرت الحركة الاستيطانيّة “أماناه”، وبدعم وزير الحرب “الإسرائيلي”، موشيه يعالون، ومجلس مستوطنات “ماطيه بنيامين”، إلى تطوير مخطّط هيكليّ استيطانيّ لما يسمّى بمستوطنة “مخماش مزراح”، القاضي بتحويل كلّ من مستوطنات معاليه مخماش، ريمونيم، بساغوت وكوخاف يئير، شرقيّ رام الله، إلى “ضاحية سكنيّة ريفيّة وشبه مدينيّة، يسكنها 77 ألف نسمة”، لغاية عام 2040. ومن بين مجمل أهداف الخطّة الاستيطانية الجديدة، شرعنة البؤرة الاستيطانيّة “متسببيه داني”، التي أقيمت عام 1998. ويهدف المخطّط الذي بادرت إليه “أماناه” في التّسعينات، ومر بعدة تغييرات، إلى خلق تواصل جغرافي من الجهة الشرقية للشارع الاستيطاني الالتفافي رقم 60. وقد أقر ما يسمى “مجلس التّنظيم الأعلى للإدارة المدنية”، قبل عدة أشهر التقدم في المخطط الهيكلي الذي تعكف عليه ما تسمى “مديرية الاستيطان”، ليشتمل على خطة لتوسيع مكثف لمستوطنات المنطقة، وإقامة ما يقارب 2500 وحدة سكنية جديدة على مساحة 790 دونمًا. ويتكون المخطط من عدة مراحل، سيتم فيها بناء مئات الوحدات السكنية في كل واحدة من المستوطنات، ويأتي هذا المخطط الإسرائيلي في سياق مشروع “إسرائيل الكبرى” على فلسطين التاريخية، واستمرارا لعملية التطهير العرقي التي تنفذها حكومة الاستيطان من خلال تعزيز الوجود الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين.
وفي مقابل الهجوم الاستيطاني الواسع، قال يوءاف مردخاي، منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال اجتماع عقد الاسبوع الماضي للجنة شؤون الاستيطان في الكنيست الإسرائيلي إن حكومة الاحتلال جمدت دفع مخططات بناء للفلسطينيين في مناطق ‹ج› في الضفة الغربية وذلك بموجب تعليمات المستوى السياسي، وأضاف أريد أن أؤكد بصورة لا لبس فيها، أن تطبيق القانون مشدد أكثر من حيث الحقائق ضد الفلسطينيين” في إشارة إلى سياسة هدم بيوت الفلسطينيين، “بل إن معظم تطبيق القانون ضد الفلسطينيين ينفذ في أراضٍ بملكية فلسطينية خاصة” ما يعني أنه بالإمكان إصدار تصاريح بناء لكن الاحتلال يمتنع عن ذلك ويهدم البيوت الفلسطينية. وأضاف مردخاي: “إننا لا ندفع قدما خرائط هيكلية في الوسط الفلسطيني منذ شهور، وذلك كسياسة (مقصودة)” وفي الوسط اليهودي صادقت بنفسي مؤخرا على عدد من الخرائط الهيكلية، وفي الوسط الفلسطيني لم أصادق على أي شيء، ولا توجد أي خرائط هيكلية فلسطينية جرى المصادقة عليها، وهناك تجميد بموجب توجيه سياسي.
وفي سعي حكومة الاحتلال لترسيخ الفصل العنصري في الضفة الغربية بدأت إسرائيل في بناء مقطع جديد من جدار الضم والاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بالقرب من بيت جالا وبدأت الرافعات وضع كتل اسمنتية بارتفاع ثمانية امتار قرب بيت جالا جنوب القدس والقريبة من بيت لحم، وسيؤدي بناء الجدار إلى توسيع مستوطنتي جيلو وحار جيلو المجاورتين وسيمنع بناء هذا المقطع من الجدار المواطنين من الوصول إلى حقول الزيتون التي يملكونها.
كما بدأ جيش الاحتلال بنشر كتل اسمنتية تحمل ارقاما في انحاء الضفة الغربية، كوسيلة جديدة لتمكين جيش الاحتلال من الوصول بسهولة وسرعة الى اي مكان يتم التبليغ فيه عن وقوع حادث ما سواء من قبل المستوطنين او الجنود. وبان نشر هذه الكتل الاسمنتية جاء في اعقاب الاستفادة من عِبر الاحداث الاخيرة، حيث لم يتمكن العديد من المستوطنين في بلاغاتهم للجيش ولطواقم الاسعاف من تحديد الاماكن الدقيقة التي يتواجدون فيها بعد تعرضهم لحوادث مختلفة، حسب ادعائهم.

إلى الأعلى