الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مسرحية “سفينة الحب”.. تجارب مؤلمة تعبر ممرات الذاكرة
مسرحية “سفينة الحب”.. تجارب مؤلمة تعبر ممرات الذاكرة

مسرحية “سفينة الحب”.. تجارب مؤلمة تعبر ممرات الذاكرة

عمّان ـ العمانية:
من وحي عمله مع أطفال مخيم الزعتري للّاجئين السوريين في الأردن، يقدّم المخرج والممثل السوري نوار بلبل مسرحيته الجديدة “سفينة الحب”، والتي تأتي بعد عملين أخرجهما في المخيم؛ حمل الأول اسم “شكسبير في الزعتري”، والثاني “روميو وجولييت”.
يؤدي أدوار العرض الذي ينظمه المركز الثقافي الفرنسي في عمّان خلال الفترة 3-7 أبريل، سبعة ممثلين هواة، من ضمنهم معتقل سابق، وأربعة جرحى وعازف كمان. وتدور حكاية العرض حول أعضاء من فرقة مسرحية سورية تشتّت أعضاؤها بسبب الصراع الدائر، ووجد كلّ منهم نفسه في مكان وقد أصابه الأذى بسبب الحرب، فمنهم من اعتُقل ومنهم من جُرح ومنهم من عانى من الوحدة وانكسار الخروج من الوطن.
تقوم فكرة بلبل؛ كاتب المسرحية ومخرجها، على جمع أعضاء هذه الفرقة مرة أخرى، وبعد مضيّ خمس سنوات على شتاتهم، على متن “سفينته”، وهنا يكتشف كلّ منهم حجم معاناة الآخر، ومعاناتهم الجمعية التي تدفعهم للبحث عن الأمان والاستقرار حتى ولو كان الثمن خوض غمار البحر الذي ابتلع منذ بدء الأزمة في سوريا آلاف النازحين والفارّين من رعب الحرب.
صُمم العرض على هيئة سفينة تمخر عباب البحر في الوقت الذي يعبُرُ فيه راكبوها ممرات الذاكرة، وهنا تتكشف المأساة الكبرى التي يعيشها شعب وجد نفسه بين عشية وضحاها في مهب الريح، وتبدأ تجارب راكبي السفينة بالتفاعل مع تجارب إنسانية مؤلمة في البلاد التي يعبرونها والتي تشكل محطاتٍ لهم قبل أن يصلوا إلى مستقر لهم ولسفينتهم.
هذه التجارب الإنسانية تم التعبير عنها بالموسيقى والمسرح والغناء، ففي اليونان يرقص الممثلون على نغمات “زوربا”، وفي إيطاليا يؤدي ممثلو العرض جزءاً من مسرحية “خادم سيدين” لكارلو غولدوني، وفي إسبانيا يستمعون لحكايا دون كيشوت، وفي فرنسا يلتقون بشخصية “طرطوف” لموليير.
يقول مخرج العرض حول هذه التجربة: “نسلك خلال هذا العرض طرُقَ اللجوء إلى أوروبا، وعندما نمر بكل دولة يقوم أبطال المسرحية بتمثيل عمل إبداعي لكاتب من تلك الدولة، حيث سيكون هناك ستة مشاهد منوعة معظمها كوميدي لشكسبير الإنجليزي، وموليير الفرنسي، وكارلو غولدوني الإيطالي، وثربانتس الإسباني، وصولاً إلى جوته الألماني”.
يستمر العرض، ومعه تبحر “سفينة الحب” لترى وتُعايش همّاً إنسانياً صنعته بشاعة الحرب عبر تاريخ البشرية الطويل، وينتهي العرض بمشهد من مسرحية “الملك لير”، وتحديداً المشهد الذي تهب فيه العاصفة وتبتلع معها السفينة، بعد أن يتساقط الممثلون المحتمون بها واحداً تلو الآخر.
بدت رسالة العرض قوية وواضحة، ونجحت الرؤية السينوغرافية في تعميق الإحساس بالمأساة، وإن كانت أجزاء من المسرحية تسْخر من الواقع الذي آلت إليه حال السوريين في الشتات، وهذه السخرية التي تنتشر في مفاصل المشاهد المأساوية لـ”سفينة الحب”، تبدأ من العنوان الذي يدفع المشاهد للتساؤل: هي هذه سفينة حب أم سفينة حرب!.

إلى الأعلى