الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تقرير: (بطن الهوى)..صمود مقدسي أمام مخططات التهويد
تقرير: (بطن الهوى)..صمود مقدسي أمام مخططات التهويد

تقرير: (بطن الهوى)..صمود مقدسي أمام مخططات التهويد

القدس المحتلة ـ الوطن:
تواجه عشرات العائلات المقدسية في حي “بطن الهوى” ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك خطر الإخلاء والتهجير من منازلها لصالح المستوطنين، في محاولة خطيرة للاستيلاء على كامل البلدة، باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأقصى، والحاضنة الجنوبية له.
ويعيش في البيوت المهددة بالإخلاء حوالي 300 فلسطيني من 51 عائلة تملك المنازل الموجودة في الحي، حيث تقدم مستوطنون في جمعية “عطيريت كوهانيم” الاستيطانية بدعاوى يزعمون فيها بأنهم اشتروا منازل هذه العائلات.
وقد لقيت الدعاوى المرفوعة من قبل مستوطني الجمعية غطاءً من بلدية الاحتلال الإسرائيلي التي زعمت أن الدعاوى مدنية وليست سياسية، ولا تعتبر تهويدًا للبلدة.
ومنذ نحو 8 سنوات، بدأت محاولات المستوطنين للاستيلاء على الأراضي والعقارات في الحي، بطرق متعددة وملتوية، في حين أن غالبية العائلات تمكنت من الحفاظ على عقاراتهم حتى اليوم، فيما تمكنت الجمعيات الاستيطانية من السيطرة على بعضها.
عائلة الرجبي واحدة من العائلات المقدسية التي تلقت بلاغات قضائية وإخطارات بإخلاء منازلها في الحي لصالح الجمعية الاستيطانية التي تزعم ملكيتها للأرض.
وتعيش العائلة المكونة من سبعة أشقاء في بناية سكنية منذ عشرات السنين، وتملك أوراقًا ثبوتية تؤكد ملكيتها للأرض المقام عليها البناية، رافضة بشكل قطعي إخلائها وتركها للمستوطنين، كما يقول رئيس لجنة بطن الهوى زهير الرجبي.
وتسعى الجمعية الاستيطانية للسيطرة على 5 دونمات و200 متر مربع من “بطن الهوى”، بحجة ملكيتها ليهود من اليمن منذ عام 1881، حيث تدعي أن المحكمة الإسرائيلية العليا أقرت ملكية المستوطنين من اليمن للأرض.
ويشير الرجبي إلى أن نحو 51 منزلًا تسلموا أوامر إخلاء في الحي، وهناك عائلات أخرى لا زال يتهددها خطر الإخلاء والترحيل، لافتًا إلى أن بعض العائلات تقطن في الحي قبل احتلال مدينة القدس، ولديها أوراق ثبوتية.
وتخوض عائلة الرجبي وباقي العائلات المهددة معارك قانونية في المحاكم الإسرائيلية، لإثبات ملكيتهم لمنازلهم، ولدحض ادعاءات المستوطنين، ولمواجهة مخطط التهويد والتهجير.
ويحاول المستوطنون الضغط على سكان الحي من خلال إغرائهم بمبالغ مالية ضخمة من أجل إخلاء منازلهم، أو تقديم عروض لهم للعيش في مكان آخر، ولكنهم يرفضون ذلك ويصرون على البقاء والصمود في أرضهم ومدينتهم.
ويفضل الرجبي البقاء والموت في منزله وأرضه، على إخلائه للمستوطنين، قائلًا “هذه أرض أجدادي وآبائي، ليس لنا مكان آخر، سنبقى هنا، ولن نتركها لليهود مهما كلفنا ذلك من ثمن”.
وحسب مركز معلومات وادي حلوة، فإن الأرض المهددة مقام عليها ما بين 30-35 بناية سكنية، يعيش فيها حوالي 80 عائلة مؤلفة من حوالي 436 فردًا، وجميع السكان يعيشون في الحي منذ عشرات السنين، بعد شرائهم الأراضي والممتلكات من أصحابها السابقين بأوراق رسمية.
المواطن يوسف بصبوص تلقى الآخر أمرًا بإخلاء البناية السكنية التي يقطنها وأولاده لصالح الجمعية الاستيطانية، والتي تتكون من ثلاثة طوابق، ويعيش فيها نحو 15 فردًا يتهدد مصيرهم نكبة جديدة.
يقول ابنه رائد: “في ديسمبر الماضي تسلمنا أمرًا بإخلاء البناية التي اشتريناها منذ عام 1963، بدعوى أن الأرض المقامة عليها تعود لليهود، وأن لديهم إثباتات بذلك، ويطالبون باسترجاعها عبر رفع قضية في المحكمة”.
ويضيف “توجهنا للمحامي زياد قعور للاستئناف على القرار الذي صدر بشكل غيابي، حيث ادعى المستوطنون أن والدتي تسلمت قرار الإخلاء، وأنني رفضت استلامه، وكذلك ادعوا عدم حضورنا جلسات المحكمة، وبالتالي حكم القاضي للمستوطنين بناءً على الأوراق التي قدموها”.
و”في البداية تمكن المحامي من إلغاء القرار، وطالب بتجميد الإجراءات، ولكن عاود المستوطنون وقدموا استئنافًا مرة أخرى، وهنا أمهلنا القاضي 15 يومًا لتقديم الاثباتات للمحكمة، وبالفعل قدم المحامي تلك الاثباتات، ولا زلنا ننتظر جلسة في محكمة الصلح للاستماع إلى الطرفين”.
وحصلت الجمعية الاستيطانية عام 2001-بحسب صحيفة “هآرتس” على قرار من المحكمة المركزية بالقدس، يجيز لها التصرف بأراضي منطقة بطن الهوى بذريعة “الأغراض الدينية” كأمناء وقف عليها، ومنذ عام 2004 بدأت الجمعية فعلًا الاستيلاء على البيوت في المنطقة تحت هذه الذريعة.
وأكد محامو العائلات المهددة أن اتساع موجة دعاوى المنظمة الاستيطانية ضد منازل سلوان يأتي قبيل انتهاء المدة الزمنية التي منحتها المحكمة المركزية لهم بالتصرف بهذه المنطقة كـ”أمينة” عليها، حيث كانت هذه الفترة قد حددت بـ 15عامًا وستنتهي خلال العام الجاري، ما يدفع المنظمة للتصعيد بهدف تهويد المنطقة قبل انتهاء المهلة.
رئيس لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب يقول إن سلطات الاحتلال تهدف من خلال هذا المخطط إلى تهجير السكان بالكامل من سلوان، وتفريغ المنطقة المحيطة بالأقصى، لإحاطتها بالمستوطنات والمستوطنين، علمًا أن غالبية العائلات المهددة بالإخلاء تقطن بالحي قبل عام 1948.
ويشير إلى أن هدم الأقصى يمر عبر إخلاء أحياء سلوان وتفريغها من سكانها الفلسطينيين، باعتبارها المنطقة الجنوبية الحامية للمسجد، فالاحتلال يريد الانقضاض عليه.
وحول خيارات لمواجهة المخطط، يقول أبو دياب “أولها التوجه للمحاكم الإسرائيلية، رغم أننا لا نعول كثيرًا عليه، لأنه قضاء احتلالي غير منصف، ولم ينصفنا بأي قضايا من قبل”.
ثانيًا الحراك الشعبي، هناك فعاليات ونشاطات جماهيرية لمناهضة الإخلاء والتهجير، وكذلك التواجد الفلسطيني المكثف في “بطن الهوى”، بالإضافة إلى إقامة صلاة الجمعة على أراضي المنطقة المهددة.
والخيار الثالث -بحسب أبو دياب-يتمثل في اللجوء إلى المحاكم الدولية وفضح ممارسات وانتهاكات الاحتلال بحق المقدسيين، ناهيك عن زيارة الوفود الأجنبية للمنطقة، والاطلاع على معاناة السكان فيها، ولكن بالنهاية نحن نعول على ثباتنا وصمودنا في أرضنا ومدينتنا
وينتقد أبو دياب دور المؤسسات الفلسطينية والدولية إزاء المخطط، قائلًا “لا نرى أي تحركات رسمية من أي مؤسسة، فالوضع صعب جدًا في الحي، ويجب العمل بشكل عاجل وجاد لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق أحياء سلوان وسكانها”

إلى الأعلى