الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أضواء على «داعش» وأسباب انجذاب بعض الشباب له«5»

أضواء على «داعش» وأسباب انجذاب بعض الشباب له«5»

السيد عبد العليم

” بداية كيف يمكن الحكم على الشخص بالردة وبالكفر، إذا كان يشهد الشهادتين ويقوم بفروض الإسلام؟ كيف يدخل المرء الإسلام؟ أليس بإعلان الشهادة! فماذا إذا كان هؤلاء يعلنون الشهادة ويؤدون الفروض من صلاة وصوم وزكاة وحج؟ ولماذا غضب الرسول صلى الله عليه وسلم من أسامة بن زيد عندما قتل محاربا في المعركة بعدما نطق الشهادة وبرر ذلك بأنه قال ذلك خوفا من السلاح فرد النبي صلى الله عليه وسلم:»أشققت عن قلبه».”

رد على أبرز المنطلقات الفكرية العقائدية لداعش:
في الحقيقة أن المنطلقات الفكرية لداعش بحاجة الى رد واضح وبسيط من العلماء المختصين. ونجتهد هنا في النظر الى الامر بشكل اكثر عمومية واكثر ميلا للناحية السياسية.
بداية لماذا البيعة للبغدادي زعيم داعش فحسب؟ هل هذا على اعتبار انه الوحيد الذي يمثل الإسلام؟ ثم ماذا اذا انشق وخرج احد قادته عليه وحدث انقسام وخلاف على الامامة، فلمن هنا تجب البيعة؟ ثم ان داعش خارج من رحم تنظيم القاعدة، وانشق عنها، فلمن تكون البيعة لداعش ام القاعدة ام غيرهم مثل جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات التي ترفع راية الإسلام؟ فهناك تنظيمات إسلامية عديدة لماذا لا تكون البيعة لأي منها؟ معنى ذلك ان كل تنظيم سياسي يتخذ جانبا من الفقه الإسلامي يجب مبايعته. ومع تعدد التنظيمات من ذلك النوع فكيف يتم الاختيار بينها؟ ولماذا يحتكر كل تنظيم الحقيقة لنفسه، بمعنى انه هو الوحيد على الحق وغيره على الباطل والضلال والهلاك؟ اي انه هو الوحيد الذي يمثل الإسلام الصحيح وغيره على الكفر والباطل؟

بالنسبة لتكفير المتعاونين مع المرتدين. بداية كيف يمكن الحكم على الشخص بالردة وبالكفر، اذا كان يشهد الشهادتين ويقوم بفروض الإسلام؟ كيف يدخل المرء الإسلام؟ اليس باعلان الشهادة! فماذا اذا كان هؤلاء يعلنون الشهادة ويؤدون الفروض من صلاة وصوم وزكاة وحج؟ ولماذا غضب الرسول صلى الله عليه وسلم من أسامة بن زيد عندما قتل محاربا في المعركة بعدما نطق الشهادة وبرر ذلك بأنه قال ذلك خوفا من السلاح فرد النبي صلى الله عليه وسلم:»أشققت عن قلبه».

بالنسبة لإقامة الحدود وان كل من يسيطر وتكون له الغلبة على قطعة ارض يكون الحاكم الشرعي لها؟ اذا تلك هي شريعة الغاب، التي يحكم فيها القوي ويرضخ فيها الضعيف. ويكون حكم الكيان الصهيوني في فلسطين شرعيا بحكم الغلبة. ومن ثم يكون هناك إمارات ودويلات متحاربة ولا يكون هناك أمة موحدة في النهاية. أو أن تسعى كل إمارة الى السيطرة على الإمارات الاخرى بالحرب وقهر السلاح لتوحيدها، وتنطبق هنا مقولة نيقولا ميكيافيلي بان الغاية تبرر الوسيلة. فقد كانت غايته المنشودة توحيد الإمارات الايطالية المتحاربة بالقوة على يد كافور مثلما عمل بسمارك في المانيا. فلماذا نلوم عليه اذاً. كما يكون الاستعمار امرا طبيعيا، حيث على كل القوى في العالم ان تستعمر البلدان الصغيرة والضعيفة بحكم الغلبة وتصبح تلك البلدان وما فيها وما عليها غنيمة لها.
بالنسبة لوجوب الانضمام لداعش واغتيال مناوئيه. فلماذا اذاً انشق التنظيم عن التنظيم الأم الممثل في تنظيم القاعدة؟ ولماذا يقاتل جبهة النصرة وهم شركاء في كثير من الامور والفكر؟ ثم اذا حدثت فتنة مظلمة بين عناصر داعش وانقلب بعضهم على بعض، فلمن يتم الانضمام له وتقديم البيعة له؟ ومن يتم اغتياله باعتباره من المناوئين؟
تكفير المخالفين للتنظيم سواء من داخل المذهب ام من غيره من المذاهب. والسؤال هنا، ماذا لو كان البغدادي ولد وتعلم ودرس في قم الايرانية، وصار من رجال الحوزة العلمية في ايران على سبيل المثال؟ هل كان يقبل هذا الرأي على نفسه؟ بل افترض انك ولدت في قرية تتبع البوذية او الهندوسية، او غير ذلك، ماذا كان سيكون حالك وفكرك؟ لقد طغى فرعون وتكبر وتجبر «فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى» النازعات 24، فكان رد الله سبحانه عليه بامر موسى وهارون عليهما السلام «اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى» طه 43 و44.
الديمقراطية كفر وممارسوها مرتدون. صحيح ان الديمقراطية ليست نظام الحكم الافضل، لكنها احدث ما وصل اليه الفكر البشري في ممارسة الحكم. والامثلة التي تم ضربها بالاخوان المسلمين وتجربتهم في مصر وان الديمقراطية تفتح المجال للفوضى، هذا يدل على جهل بها. لان المشكلة ليست هنا في الديمقراطية كنظام بل في ممارستها الخاطئة من قبل البعض. وإلا لماذا هي ناجحة وفعالة في كثير من بلدان العالم المتقدمة وخاصة البلدان الغربية! لانها تمثل نظاما للمحاسبة والمراقبة وتداول السلطة بشكل سلمي عبر صناديق انتخابات حرة ونزيهة وشفافة. ولكن ذلك لا يصب في مصلحة الخليفة لانه يريد ان يحكم مدى الحياة وان يكون كل كبيرة وصغيرة من امور الدولة تحت سمعه وبصره وتحت امرته هو. أي حكم الفرد الاستبدادي المطلق انطلاقا من مقولة فرعون التي ذكرها القران الكريم «مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ» غافر29. أي فرعون آخر. فضلا عن أن الديمقراطية صارت اشبه بالتقنيات الحديثة مثلها مثل الهاتف الجوال وغيره بشكل لم يعد ثمة مجال للاستغناء عنها.
عدم العذر بالجهل. ان المسلم مطالب بالالتزام بتعاليم الإسلام وان تكون سلوكياته تعبيرا واضحا عن قيم ومبادئ هذا الدين السمح الذي يقوم على عدم الاكراه والاعتراف بالفروق بين البشر والاختلافات بينهم عقائديا وفكريا. وبعدما يكون المسلم نموذجا يحتذى به في اخلاقه وسلوكياته يكون عليه الدعوة لهذا الدين بالتي هي أحسن. «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» النحل 125. «وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً» البقرة 83. فلم يقل الله سبحانه وقولو للمسلمين بل للناس جميعا. وان تكون علاقة المسلم بغيره مهما كان دينه او ملته هي الاحترام والتعامل معه بالتي هي أحسن.»لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» الممتحنة 8. والبر كما نعلم هو اعلى سمات الخير والمعاملة الحسنة ولم نأمر بالبر الا بالوالدين جزاء لهم. وهنا يأمر الله سبحانه بالبر لمن هم على غير ديننا وليس فقط لمن هم على غير مذهبنا طالما كانوا مسالمين معنا. وفي نفس الوقت لم يمنعكم أحد من التصدي لمن يعتدي على أرض الملسمين ويغزوها ويحتلها ويذل أهلها ويستنزف مواردها. فتصدو لمثل هؤلاء المعتدين بكل ما أوتيتم من قوة. وأولى مصادر القوة هي التوحد والتجميع بين كل الفصائل وليس إثارة الفرقة والخلاف والتقاتل والتناحر فيما بينها. فلمصلحة من ذلك؟ وللحديث بقية في الحلقة القادمة بإذن الله.

إلى الأعلى