الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: السياسة المتعقلة والمتسامحة لا ينمو معها التطرف

رأي الوطن: السياسة المتعقلة والمتسامحة لا ينمو معها التطرف

في كل محفل وقضية تقدم السياسة العمانية ذاتها على أنها «بيت الحكمة والعقل والمنطق والموضوعية والواقعية»، وهذا ما كان له أن يكون لولا تلك المرتكزات والمفاهيم التي نهضت عليها وأرستها نهضة عُمان الحديثة التي قادها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي جعل هذه السياسة تتفرد على المسرح السياسي العالمي والإقليمي والعربي وأيضًا على الصعيد الداخلي الذي عكس نجاح السياسة الخارجية، ما جعلها تتخذ لنفسها عناوين واضحة انطلاقًا من الخصوصية العمانية، تأخذ بمنهج التسامح والتفاهم، وتعزيز آلية الحوار السلمي لحل كافة المشكلات التي تعترض سبيل الأهداف الإنسانية الكبرى التي تسعى إلى تحقيقها كافة المؤسسات الدولية كي تعيش البشرية في أمن وأمان وتفاهم ضمن منظومة عيش مشترك تحترم حقوق كافة الأطراف، وتحترم احتياجاتها ومصالحها.
إن سياسة السلطنة لم تحد قط عن نهجها ومرتكزاتها ومفاهيمها وعن خطوط دلالاتها الأساس التي بدأت بعمود السلام والتسامح والتنمية والمساواة والتوازن في الداخل، الأمر الذي لم يعكس فحسب الخصوصية العمانية والشخصية العمانية وتميزها بالوعي والتسامح والسلام الشخصي وحب الآخر، وإنما كان له دوره في تثبيت مداميك الاستقرار والأمن والبعد عن التطرف والغلو والإرهاب.
وفي إطار حرصها الكبير وسعيها الدائم للعمل مع المجتمع الدولي ومنظماته لاستتباب الأمن والسلام والاستقرار في ربوع العالم، لم تفتر السلطنة عن دعمها للجهود الدولية القائمة لمكافحة التطرف والإرهاب، حيث لا تزال تنبه إلى خطورة تنامي ظاهرة التطرف مع أخذها في الاعتبار أهم الأسباب التي تغذي هذه الظاهرة، ووضعت خططًا تناولت الجوانب التشريعية والقانونية الكفيلة بتعظيم قيم المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الأصل أو الديانة أو العرق ووفرت الحماية بكل أشكالها، مؤكدة في كلمتها التي ألقاها سعادة السفير عبدالله بن ناصر الرحبي المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى أمام الجلسة رفيعة المستوى في المؤتمر الدولي حول التطرف العنيف التزامها بما تضمنته خطة معالي الأمين العام للأمم المتحدة لمنع التطرف العنيف، وتأكيدها أهمية قرار الجمعية العامة رقم 70/254 بتاريخ 12 فبراير 2016م.
إن ظاهرة التطرف والغلو والإرهاب بدأت تفرض تحدياتها وتمتد حبائلها في كل مكان، إلا أن هناك أسبابًا لا يمكن إغفالها ودورها في تنامي هذه الظاهرة، يأتي في مقدمتها التدخل في شؤون الغير، ومحاولة فرض فكر وثقافة ومفاهيم وتعمل على تعميق تصادم الثقافات والسعي إلى الهيمنة من خلال الاحتلال، وكذلك غياب تعريف محدد وواضح لمفهوم التطرف، بالإضافة إلى غياب الرؤية الموحدة والجامعة في معالجة الاختلالات والاعتلالات التي أسهمت ولا تزال في استشراء هذه الظاهرة، وهذا ـ كما أكدت السلطنة ـ قاد إلى مسألة خطيرة وخطوة مرفوضة وهي التجني على الإسلام ونسبته إلى جماعات متطرفة لتلصق تهمة بربع سكان العالم.
ولما كانت قضية الأمن والسلم الدوليين من الأهمية بمكان في ظل الطغيان المشاهد للسلوكيات الشاذة على سياسات قوى دولية مؤثرة، فإن السلطنة تؤكد ثباتها على موقفها السياسي الراسخ ونهجها الثابت بتجديد حرصها على لغة الحوار لكونه القاعدة الطبيعية مع القضايا الخلافية كافة، خاصة وأن النزوع إلى استخدام الوسائل المناقضة للحوار والسلام والتسامح كالقوة والعنف والغلو والإرهاب، سواء في تحقيق المصالح والأهداف أو في معالجة النزاعات والمواجهات أثبت خطأه وكارثيته ليس على طرف فحسب، بل على جميع الأطراف على حد سواء. وفي هذا الصدد أكد سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى أن موقف السلطنة من ظاهرة الإرهاب هو دائمًا وأبدًا إدانة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وذلك في كلمته أمام المؤتمر الثالث والعشرين للاتحاد البرلماني العربي أمس بمقر جامعة الدول العربية، وأن السلطنة من منطلق التزامها بأهداف وميثاق الأمم المتحدة لصيانة السلم والأمن الدوليين فإنها تؤكد دعمها للجهود الرامية للقضاء على ظاهرة الإرهاب الدولي ومكافحته باتخاذ التدابير المناسبة والفعالة في هذا الشأن، والالتزام الثابت بجهود الشرعية الدولية وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وإعرابها الدائم عن استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الدولي وفق قواعد القانون الدولي.
إنها مواقف عمانية ليس غريبًا أن يعلو صوتها وتصدح بالحق لكونها مواقف تنطلق من مرتكزات وأسس ومفاهيم روحها روح السلام وتنطلق من أرض السلام، وما يحسب للسياسة العمانية أنها تترفع عن التلاعب بحقوق الآخرين، ولهذا تجدها على بيِّنة وحرص من متطلبات الشراكة واحترام الشفافية، الأمر الذي يجعلها تضع الأمور على الطاولة لا تحتها.

إلى الأعلى