الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أمة تملك ولا تملك !

باختصار : أمة تملك ولا تملك !

زهير ماجد

مامن أمة بحاجة إلى بعضها البعض مثل الأمة العربية .. في خارطتها الجغرافية مايظهر حقيقتها، فهي مرتبة لتشكل وحدة واحدة، ليس مايشبهها سوى الولايات المتحدة، لكن بين الأقطار العربية ماهو أشد ترابطا وانسجاما من أي مكان في العالم.
ماتحتاجه الأمة كي تكون، هو ماتربينا عليه من فهم عميق لما يحتويه كل قطر كي لايكون هنالك من هو محتاج لغيرها من الأمم أو البلدان. هي أمة محشوة بالطاقات البشرية المهمة، ولديها اكتفاء ذاتي في كل المجالات، بل هي متفوقة في عقول أفرادها، تكفي لغتها العربية لتكون أساس وحدتها وتوحدها، كما يقول أستاذ اللغة اللبناني جبران مسعود.
إذا مد أحد أقطارها يد المساعدة لقطر آخر، فإنه الطريق الإجباري للتكامل. يوم حاربت مصر وسوريا في أكتوبر من العام 1073 ذهبت الأقطار العربية المعروفة بقدراتها النفطية إلى وقف ضخه عن العالم الذي أصيب بهستيريا وكاد أن يفقد صوابه بعد الشح الذي أصابه. يكفي مثلا أن يتحكم العرب بتلك المادة الهامة والضرورية والأساسية لنعرف مدى حضوره وتأثيره الكبير على احتياجات العالم لهذه المادة.
في السبعينيات من القرن الماضي ويوم كنا نزور أوروبا كان بعض الأوروبيين على سبيل المداعبة يشمون رائحتنا كوننا قادمين من بلاد النفط، كنا نسمع منهم أحاديث عن المال العربي الهائل وعن الغنى العربي وعن عيش العربي. لم يعرف هؤلاء أن هذا النفط النعمة كان سبب الكثير من الإشكاليات، رغم العمران الذي حققه ، فقد كان مشكلة في وجود الأمة .. ويوم طرح العراقيون مفهوم مال العرب للعرب، على أن يكون الغنى متوازنا في مابين أقطار الأمة، لم تعجب الفكرة من بيدهم تلك المادة.
كان يمكن دائما تعويم مصر بالمال النفطي وأظن أنها كانت ستخرج من شتى أزماتها الاقتصادية، وكان يمكن إراحة العراق كي لايقفز إلى الكويت، ولبنان بدل أن يتقاتل، واليوم بصورته السوداء من جراء الأموال النفطية التي قدمت للإرهاب ماحقق له وجودا وحراكا وتدميرا في أكثر من قطر عربي. ” كان يمكن ” وتلك جملة سحرية لو فكرنا بها لعرفنا أن الإمكانية متوفرة لكن الإرادة ليست بهذا الوارد.
حين تقول الخارطة العربية ماهي حقيقة العرب في عملية الجمع والترابط، فلا يملك أحد القدرة على معاندة الجغرافية، وإذا مانجح في عناده فلن يستمر زمنه .. إن أكبر قهر للعربي أن يظل على تباعد بينه وبين شقيقه، إن يحتاج إلى تأشيرة دخول كي يزوره فيما الغربي لايحتاجها، وإن يضطر إلى كفيل يشبه الاستبعاد إذا مافكر بعمل يحتاج إليه صاحب القطر.
درسنا طويلا ماينتجه كل قطر عربي ليكون من أسس مايحتاج القطر الآخر .. ولهذا تحارب الأمة كلما فكرت في أن تكون قوية، بمعنى أن تكون واحدة .. فممنوع عليها أن تتوحد، وممنوع أن تقوى، وممنوع أن يكون لها عقول تفكر وتخترع وتنتج وتؤسس عالما صحيا ليس بحاجة للغرب أو الشرق.
أمتي هذه أعرف تماما قدراتها، لكني أصلي لها أن تملك عقلها كي تخرج إلى دائرة الحضور العالمي.

إلى الأعلى