الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

وفاة العامل… حالة من حالات انتهاء عقد العمل
**
نواصل قراءتنا في أحكام قانون العمل العماني، ونخصص هذه الحالة لبيان أثر وفاة العامل على عقد العمل باعتبار أن الحالات الأخرى لانتهاء عقد العمل قد سبق وتناولناها في مقالات سابقة… ينتهي عقد العمل بوفاة العامل أيا كان سبب الوفاة، فلا يلتزم ورثته بالعمل لحساب صاحب العمل، ولا يحق لهؤلاء الورثة أن يلزموا صاحب العمل بإحلالهم محل موروثهم، ويرجع ذلك إلى أن أداء العمل يتصل بشخص العامل، وشخصية العامل محل اعتبار دائما عند التعاقد، باعتبار أن صاحب العمل لا يستخدم شخصا إلا إذا كان واثقا في كفاية أدائه وأمانته وإخلاصه وخبرته التي يتطلبها العمل… وهذا ما صرحت به المادة (43) من قانون العمل العماني حيث جرى نصها على النحو الآتي: “ينتهي عقد العمل في أي من الحالات الآتية… 2- وفاة العامل…”. وينتهي عقد العمل من لحظة وفاة العامل تلقائيا ودون حاجة إلى أن يظهر رب العمل إرادته في اعتبار العقد منتهيا، حيث أن الإنتهاء يتم هنا بقوة القانون من وقت حدوث الوفاة، وبالتالي من هذا الوقت تنحل الرابطة العقدية التي كانت تربطه بصاحب العمل، وتبدأ في السريان المدة المقررة لتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل… وكما ينتهي عقد العمل بالوفاة الحقيقية للعامل، ينتهي أيضا بوفاته الحكمي وفقا للقواعد المقررة في هذا الشأن… وفي المقابل السؤال الذي نطرحه في هذا الشأن، هل لوفاة صاحب العمل أثر على عقد العمل؟ نجيب على هذا التساؤل بأنه إذا توفي صاحب العمل فلا أثر لوفاته بحسب الأصل على عقد العمل، حيث يبقى العقد قائما بين ورثة صاحب العمل وبين العامل. ولعل الحكم من ذلك إلى أن الأصل عند إبرام عقد العمل لا تكون لشخصية صاحب العمل محل اعتبار، ولذلك فإن تغير هذه الشخصية بالوفاة وحلول الورثة محل موروثهم لا يؤثر على بقاء الرابطة العقدية الناشئة عن عقد العمل… وهذا ما أكدت عليه الفقرة (1) من المادة (47) من قانون العمل العماني “حل المنشأة أو تصفيتها أو إغلاقها أو إفلاسها أو إدماجها في غيرها أو إنتقالها بالإرث أو البيع أو التأجير أو التنازل أو الوصية أو الهبة أو غير ذلك من التصرفات لا يمنع من الوفاء بجميع الإلتزامات… وقد أتمت الفقرة (2) من المادة ذاتها هذا الحكم لتنص على أنه: “وفيما عدا حالات التصفية والإفلاس والإغلاق النهائي المرخص به يبقى عقد العمل قائما ويكون الخلف مسؤولا بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين…” وهذا ما أكدته أيضا المحكمة العليا العمانية في هذا الشأن بقولها “لا يكون لإنتقال ملكية المشروع أو إحدى منشآته بأي تصرف أثر على عقد العمل الذي يبقى قائما مع الخلف وتستمر علاقة العمل بقوة القانون ودون حاجة إلى إجراء آخر ويكون الوضع كما لو كان قد أبرم عقد العمل منذ البداية مع الخلف…”. وفي ذات الإتجاه أكدت المادة (48) من قانون العمل على التزام صاحب العمل بتشغيل القوى الوطنية التي كانت تعمل بذات المشروع الذي آل إليه كليا أو جزئيا وذلك بنفس المزايا والحوافز المالية السابقة طالما كان العمل قائما ومستمرا…
قراءتنا القادمة – إن شاء الله – في موضوع آخر ضمن أحكام قانون العمل العماني.

د.سالم الفليتي أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
ـ كلية الزهراء للبنات salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى