الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الإرهاب في طبعته الدائمة

باختصار : الإرهاب في طبعته الدائمة

زهير ماجد

أي تنظيم إرهابي لديه شعور بالخوف من أي تنظيم إرهابي آخر .. حين يتقاتل “داعش” و “النصرة” فلأن حس الغاء الآخر أساسي في العقيدة الإرهابية. صحيح انها تنظيمات لها هيكلية، لكن مقتلها منها وفيها، أي أنها فاشية تتبع الرأس وعندما تخسره تصاب بالاضمحلال.
لولا وجود هم مشترك بين تلك التنظيمات عنوانه الجيش العربي السوري وحلفاؤه، لكانت الحرب بينهم اعنف بكثير، بل تصل إلى حد القتال المفتوح حتى آخر رجل، فإما ان يربح هذا التنظيم أو ذاك، ولسوف يجري كل ذلك بشراسة وبلا توقف. لا يمكن بالتالي لهذه التنظيمات ان تتوحد، المفهوم الذي تقوم عليه ان احدا يجب ان يأكل الآخر، ان يلغيه بأي ثمن وان لا يترك له وجود وتسمية على وجه الارض.
عالم واضح الأهداف، يقاتل متسلحا بفكرة يعتبرها عقيدته، وهي في الأصل محفوظات من التاريخ المخترع. لكي يحافظ كل تنظيم على عناصره لا بد من غسل دماغهم اولا ، ثم تعبئته بالفكرة التي تجعل العنصر اسيرها ويتحرك بفعلها، والا كيف نفهم مثلا ان يحشد “داعش” اكثر من خمسين عملية انتحارية دفعة واحدة ضد الجيش العربي السوري وحلفائه في منطقة العيس. ما يختاره اميرهم هو ما يجب تنفيذه بدون نقاش، ومن تقع عليه تنفيذ العملية الانتحارية يتلقاها بصدر رحب، بل بعضهم يرحب ويبارك.
بالنسبة لنا هي صور اسطورية خرافية مستمدة من تخيلات، اما بالنسبة للمنضوين مع هذا التنظيم او ذاك، فالأمر مختلف تماما. عناصر سعيدة بما هي فيه، وتملك من الجرأة ـ الطبيعية عند بعضهم وتحت تأثير مؤثرات معينة عند الأغلبية منهم ـ في تحقيق المطلوب منها، لقد سمعنا من بعض من قاتلهم انهم يهاجمون بصدور مفتوحة اذا ما حوصروا.
في بطون التاريخ كثير من هذا وان اختلفت الاساليب بين تلك الأزمنة واليوم .. في تلك العصور المظلمة لا يبدو الارهابي سوى ما هو عليه اليوم من اعتقاد وتصديق لكل ما يسمعه ويراه وينفذ امامه. ورغم انه اليوم خارج من عالم محشو بالإعلام والمغريات، الا انه يسقط ايضا في فخ التربية الجديدة الماهرة في الامساك برقابه.
وغدا سنكون نحن ابناء هذه المرحلة من التاريخ، وسيشار ايضا إلى ان مرحلتنا كان فيها من الغرائب الكثير.. ولهذا، فإن من اسس ما تقوم عليه الفكرة الارهابية، ابقاء العنصر الارهابي جاهزا دوما للتنفيذ، بل تحريكه في اي اتجاه كان كي لا يبقى اسير سكون، وفي حال الصمت والهدوء، قد تذهب افكار هذا العنصر بذاتيته وقد يجد نفسه في المكان الخطأ، عندها قد يخسره التنظيم، وقد يضطر قادته الى تصفيته ان هو خرج عن تنظيمه، وكم جرت في هذا الصدد عمليات تصفية للعناصر الذين أرادوا العودة إلى حياتهم الطبيعية.
وفي كل الاحوال لابد من الاعتراف ان الارهاب مهما طال زمنه فهو إلى أفول .. بالتأكيد فإن مرحلته مليئة بالكوارث وتحدياتها مثيرة، الا ان الاجهاز عليها سيحصل ان عاجلا او آجلا، وتلك من طبيعة وجوهر الصراع .. لعله حصل في الماضي ويحصل الآن وسيحصل في المستقبل.

إلى الأعلى