الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نحو أُطر تسويقية للممارسات الريادية الوطنية

نحو أُطر تسويقية للممارسات الريادية الوطنية

**
يأتي تناولنا للموضوع في ظل ما يرصده واقع العمل المؤسسي من وجود مبادرات جادة لتعزيز بناء منظومة مؤسسية فاعلة، قادرة على تلمس طريق الجودة وبناء مدخلات تنافسية تسهم في رسم سلوك مؤسسي يستوعب الطموح ويستجيب لدواعي التجديد في عملياته، وممارسات ريادية متنوعة التخصصات تحمل العديد من الفرص والتوجهات التي تتقاسم المشترك مع رؤية التطوير وتتناغم مع أولوياته، وتعكس حالة من الابتكارية والمهنية في إدارة العمليات الداخلية في بعض جوانب عمل المؤسسات، في مجالات التعليم والثقافة والبيئة والتراث المادي والمعنوي والتاريخ الطبيعي والبيئات الحيوية والاقتصاد والإدارة المالية وصناديق الاستثمار الوطنية والبيئة الاستثمارية المتوازنة والمدن اللوجستية والنمط العمراني وتمكين المرأة وبرامج التشغيل ومبادرات تمكين للشباب في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وغيرها، فإن هناك العديد من الممارسات الريادية والمبادرات الجادة التي تتميز بها السلطنة وأصبحت بيوت خبرة اقليمية فيها وأنموذج عملي يترجم مساحات من المرونة، ويعكس نماذج وأنشطة عمل، تنطلق في فلسفتها وآلية عملها من القناعة بالبحث عن بدائل وتوفير أرضية ثرية لتحقيق الاستدامة، وتعميق الاستفادة من الموارد والامكانيات في تعظيم القيمة النوعية للمنجز.
إن المتتبع لبعض البرامج والمشروعات التطويرية في المؤسسات ، يجد فيها فرصة للتمكين ومدخل للبحثفي جودة الممارسة، وتأكيد في الوقت ذاته، أننا نمتلك رصيدا مؤسسيا ثريا يحمل في ذاته التنوع في البدائل، والعمق في سيناريوهات العمل، في ظل وجود أنشطة ومبادراتيمكن أن تشكل حزم وطنية في معالجة بعض التحديات على مستوى المؤسسة أو في سبيل تعزيز جانب الوعي الجمعي، ووضع التطوير الحاصل ومبادرات المؤسسات في مستوى اقترابها من التحولات الاجتماعية وقدرتها على طرح حوارات المجتمع ونقاشاته بشأن إيجاد آليات عمل وأطر مستقبلية تعمل المؤسسات على تفعيل أجندتها بشكل يتواءم مع الطموح ويحقق الرغبات، سواء على مستوى السياسات العامة، وما اتخذته الدولة من أطر تشريعية واستراتيجيات خمسية، وشراكات اقتصادية عالمية، والبحث في مداخل أوسع للاستثمار المعرفي وبناء الانسان ، أو كذلك من خلال تقنينها لمساحات التغيير بما لا يمس بالعيش الكريم للمواطن ، فأصبحت عملية التعامل مع أي توجهات قادمة تنظر في مدى اقترابها من الأهداف الانمائية الوطنية وارتباطها بتحقيق سعادة الانسان وأمنه وأمانه على هذه الأرض الطيبة، وهو ما قدّم لنمط المراجعة والتقييم لمسيرة العمل التنموي فرص تحديد الأولويات والتركيز على التقنين، أو كذلك على مستوى الاجراءات التنفيذية للمؤسسات؛ فإن الحزم المالية التي اتخذتها المؤسسات في التعامل مع انخفاض النفط وتقليل حزم المصروفات، والبحث في مداخل أوسع للاستثمار وبما يحافظ على الموازنة العامة للدولة، وما ارتبط بهذه الجهود من تنوع في البدائل وإعادة صياغة لبنود الصرف المالية والموازنات المتكررة، يؤكد مستويات عليا من الجاهزية وقبول التغيير والمرونة في التعاطي مع الصلاحيات في دمج بعض البنود أو غيرها ؛ وكذلك استراتيجيات الدولة في التعمين وتشغيل الشباب وسعيها نحو توجه الشباب العماني للعمل في القطاع الخاص، في ظل خطط التمكين وبناء القدرات والتحفيز والترقيات وإيجاد أنظمة عمل مرنة مساندة للشباب في مواصلة اندماجهم في القطاع الخاص وتقليل الفجوة بين القطاع الحكومي والخاص. وما اتخذته المؤسسات من برامج داخلية ومبادرات ذاتية اعتمدت على توظيف التقنية وبناء مساراتها في عمل المؤسسة، ترجمة لتوجهات الحكومة الإلكترونية من خلال تسهيل الاجراءات وسرعة انجاز المعاملات والاتجاه نحو الجودة في تقديم الخدمات المتكاملة عبر أنظمة الهواتف المحمولة ، أو في تحقيق مزيد من شبكات الاتصال والتواصل مع الجمهور ، أو كذلك السياسة الفاعلة التي انتهجتها السلطنة في إدارة الطوارئ والتعامل مع الأنواء المناخية، والهيئات ومراكز الرصد التي أنشأتها في هذا الإطار، وقواعد البيانات والمعلومات الوطنية التي تنطلق منها مؤشرات عمل الخطط الخمسية.
عليه فإن هذه الممارسات الريادية وما تقوم عليه من فلسفة عمل وخطط وآليات واستراتيجيات تشغيلية في كل قطاعات التنمية الوطنية ، بشكل يتناغم معرؤية التطوير ويتجاوب مع نواتجه ، ترجمة عملية لسلوك مؤسسي ناجح ، تستدعي اليوم البحث في إطار وطني يعالج إشكالية القصور في التسويق للمنجز الوطني ويتتبع أثره والقيمة الناتجة عنهفي سوق التداول العالمي ، من خلال فلسفة اعلامية وطنية قائمة على التسويق له والترويج لنواتجه والتعريف بمنطلقاته والتحاور مع اجراءاته وعملياته، بالشكل الذي يعزز القبول به،ومستوىالثقة في هذه الممارسات الريادية، وخلق تجاوب مجتمعي معها وتوفير المظلة القانونية والتشريعية التي تتيح لها فرص الاستدامة،وتأطيرها على نحو متقدم . وهو أمر يستدعي التفاخر بها في ظل سعي نحو بلوغ الأفضل وزيادة، ونقلها إلى العالم من خلال اللقاءات والمنظمات ومراكز البحثالدولية، ولجان التقييم وتقارير التنمية البشرية والسفر والسياحة والمؤشر العالمي للإرهاب،والتنافسية الدولية،ومؤسسة الشفافية العالمية، وجودة التعليم، ودراسات الكفاءة للبنك الدولي وغيرها، في ظل تقييمها لأفضل الممارسات الريادية، ومقارنتها بممارسات دولية في المجال نفسه، سعيا نحو تبادل خبرات التقييم ورصد نواتج الانجاز، إن البحث في ترقية الممارسات الأفضل وتوفير أدوات اكتشافها ومعايير تقييمها وترويجها ، أولوية للسياسات الوطنية الاعلامية والخطط والبرامج التثقيفية والتوعوية، لما تحمله من أبعاد استثمارية للكفاءة العمانية، ويعرض الأنموذج الوطني في سوق المنافسة العالمية ، وهو المرشح- لما يمتلكه من تفرد وخصوصية – على كسب رهان الثقة واستحقاقات الامتياز وقبول التحدي.

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى