الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / حركة مقاطعة الاحتلال تتقدم ومبيعات الأسلحة الإسرائيلية في مرمى الخسائر

حركة مقاطعة الاحتلال تتقدم ومبيعات الأسلحة الإسرائيلية في مرمى الخسائر

في مؤتمرها العام الخامس (BDS) تستعرض مسيرتها بمشاركة دولية وإقليمية

القدس المحتلة ـ الوطن:
قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أنه رغم الجهود غير المسبوقة التي تبذلها “إسرائيل” مؤخرًا لمحاربة المقاطعة الدولية، خاصة بعد أن أعلنتها خطرًا استراتيجيًا يهدد وجودها، وجندت لذلك عشرات السياسيين والمؤسسات الدولية والخبراء إلا أن حركة مقاطعة “إسرائيل” وسحب الاستثمارات منها “BDS” لا زالت تحقق نجاحات متتالية محليًا ودوليًا.
وقال المكتب في تقرير المقاطعة الدوري إنه في ظل ممارسات الاحتلال الهمجية واللاإنسانية تجاه المواطنين الفلسطينيين تحت الاحتلال، المتمثلة بالتجويع والحصار والخنق الاقتصادي، وتدمير البيوت، ومواصلة الاستيطان وتهويد الأرض والتطهير العرقي، والإعدامات الميدانية، تصاعدت حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن هذه الممارسات شكلت رافعة تضامن دولي متنامي مع حقوق الشعب الفلسطيني تمثل بنجاحات متتالية للمقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والثقافية، والتي كان آخرها قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بوضع قائمة سوداء بأسماء الشركات الإسرائيلية والأجنبية التي تعمل في المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبين أن هذا القرار شكل فرصة هامة وتعزيزًا للجهد الوطني الفلسطيني باتجاه تصعيد حركة المقاطعة في مواجهة الاحتلال ونظام التمييز العنصري الإسرائيلي.
وأشار إلى عقد المؤتمر الوطني الخامس لحركة مقاطعة “إسرائيل” وسحب الاستثمارات منها BDS”" في مقر جمعية الهلال الأحمر في البيرة، حيث تم خلاله نقاش آفاق وتحديات نشر ثقافة المقاطعة محليًا ومناهضة التطبيع.
ورصد المكتب الوطني في تقريره عدة فعاليات محليه ودولية داعية لمقاطعة الاحتلال، منها توقيع وكيل وزارة التربية والتعليم العالي زياد ثابت وثيقة عهد مع “حملة مقاطعة الاحتلال” التي ينفذها تجمع النقابات المهنية الفلسطينية على المستوى الشعبي والرسمي بقطاع غزة،
فيما حققت حركة مقاطعة “إسرائيل” (BDS) نجاحًا في مهرجان سيؤول لحقوق الإنسان، حيث أبلغ المسؤولون عن تنظيم المهرجان منتجي الفيلم الإسرائيلي “جسم ثالث” بإلغاء مشاركتهم في المهرجان كجزء من مقاطعة “إسرائيل”.
كما قررت الأمم المتحدة شطب معرض أرادت “إسرائيل” عرضه في الأمم المتحدة، مما أثار غضب مندوب “إسرائيل” في الأمم المتحدة داني دانون، حيث يشتمل المعرض الإسرائيلي على صور وملصقات حول “إسرائيل “وإبراز القدس على انها العاصمة الأبدية “لإسرائيل”.
وحسب التقرير، فقد قاطع عشرات النشطاء الفلسطينيين والمؤيدين للقضية الفلسطينية ومن نشطاء حركة المقاطعة الدولية كلمة رئيس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة نير بركات في جامعة سان فرانسيسكو في أمريكا.
وأشار إلى أن هؤلاء النشطاء دخلوا القاعة التي كان يتحدث فيها رئيس بلدية الاحتلال وهم يحملون الأعلام الفلسطينية ويلبسون الكوفية الفلسطينية، وقاموا بالصراخ والتشويش عليه خلال إلقاءه كلمته، ووصفوه بعنصري الاحتلال، طالبين منه النزول عن المنصة، كما طالبوا إدارة الجامعة بعدم استقباله وإخراجه من الحرم الجامعي.
من جانبه قال جمال جمعة، عضو حركة مقاطعة إسرائيل، إن احتفالات حركة مقاطعة إسرائيل بعامها العاشر، خرجت بتوصيات لتعزيز المقاطعة على المستوى الدولي، مطالبا منظمة التحرير بتطبيق قرار المجلس المركزي الفلسطيني في شهر مارس من العام الماضي، بوقف التنسيق الأمني باعتباره أكبر أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
واعتبر جمعة، خلال مقابلة تلفزيونية، أن المقاطعة العسكرية كبدت إسرائيل خسائر في تجارة الأسلحة التي انخفضت من 5. 7 مليار دولار في 2012 إلى ما يقارب 6. 5 مليار في 2014، مشيرا إلى هذا الأمر أقلق إسرائيل كثيرا.
وشارك ألف شخص من مختلف القوى السياسية والأطر الشعبية والنقابية والأهلية الفلسطينية في المؤتمر الوطني الخامس لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) و هي الحركة التي انطلقت في العام 2005.
حيث نظّمت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة المؤتمر تحت شعار “10 سنوات من البناء والتحدي والإنجاز في عزل نظام إسرائيل الاستعماري والعنصري”، في مقر الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة البيرة.
هذا وشاركفي المؤتمر شخصيات عالمية وعربية ومحلية، من ضمنها ضيف الشرف (عبر الفيديو)لقيادي الجنوب أفريقي ورفيق نلسون مانديلا ، أحمد كاثرادا، ا.
وترأس د. ممدوح العكر، من المفوضية المستقلة لحقوق الإنسان، الجلسة الافتتاحية، مشيداً بالرؤية والاستراتيجية الفعالة لحركة المقاطعة BDS.
ومن جانب آخر قدم عباس زكي عن القوى الوطنية والإسلامية، كلمة حماسية طالب فيها المستوى الرسمي “بتوفير الدعم لحركة المقاطعة، التي أثبتت أنها من أهم المبادرات الكفاحية لشعبنا”.
وتحدث د. واصل أبو يوسف ممثلا عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مثمناً جهود وإنجازات حركة BDS، ومؤكداً على تمسك المنظمة “بحق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس”.
وعن اللجنة التحضيرية للمؤتمر، قال د. مصطفى البرغوثي: ” أصبحت BDS أكبر من أن تتمكن وسائل القمع الإسرائيلية من إخمادها، فالحركة باتت مع باقي أشكال المقاومة الشعبية تشكل جزءاً رئيسياً من الاستراتيجية الوطنية البديلة”.
وشارك في الجلسة عبر الفيديو جورج مافريكوس، الأمين العام للاتحاد العالمي لنقابات العمال، والذي أكد على وقوف جزء كبير من الحركة العمالية العالمية مع حقوق الشعب الفلسطيني وحركة المقاطعة.
وقرأ عضو المجلس التشريعي جمال حويل كلمة من الأسير المناضل مروان البرغوثي جاء فيها: ” على شعبنا بكل قواه وأفراده الانخراط في هذا الجهد الوطني الهام وتقديم نموذج في أوسع حملة مقاطعة لإسرائيل سياسيا وأمنيا واقتصاديا وفي شتى المجالات. وعلى المستوى الرسمي الفلسطيني أن يتبنى في خطابه وموقفه حركة المقاطعة بدل خطاب الاستجداء الذي لا يليق بحقوق وتاريخ وكفاح وتضحيات وكرامة فلسطين وشعبها”.
وقرأت الأسيرة المحررة لينا خطّاب كلمة من الأسير المناضل أحمد سعدات قال فيها: “تحية ملؤها التأييد والدعم لجهودكم الوطنية التحررية والتكاتف والتعاضد معها… تحية لما أنجزتم حتى الآن من إنجازات كبيرة ومهمة على صعيد مقاطعة ‘إسرائيل’ وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها على طريق عزل نظامها الاستعماري العنصري وصولاً إلى تفكيكه أسوة بنظام الأبارتهايد البائد [في جنوب أفريقيا]”.
وشاركت في المؤتمر شخصيات نقابية وشعبية فلسطينية، من قطاع غزة وأراضي 1948 والضفة الفلسطينية، بما فيها القدس، ومن مخيمات اللجوء في لبنان، لتعكس السمة الرئيسية لحركة المقاطعة كتحالف عريض يسعى لتحقيق الحقوق غير القابلة للتصرف لكل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
كما شارك عبر الفيديو ناشطون مركزيون في حركة المقاطعة من جنوب أفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا والولايات المتحدة، ليعرضوا أمام الجمهور خلاصة تجاربهم ونجاحاتهم والتحديات الرئيسية التي يوجهونها.
تعليقاً على ما أسماها “الحرب الإسرائيلية اليائسة على حركة المقاطعة BDS”، قال محمود النواجعة، المنسق العام للجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة: “تتخذ حرب إسرائيل على الحركة أشكالاً عدة، استخباراتية ودعائية وسياسية وقانونية، بالذات في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، حيث تتواطأ حكومات هذه الدول مع الاحتلال لدرجة قمع حرية التعبير والحقوق المدنية لمواطنيها المتضامنين مع نضال الشعب الفلسطيني. يعكس هذا القمع والترهيب فشل إسرائيل على مدى العقد الفائت في إحباط نمو تأثير الحركة الثقافي وحتى الاقتصادي”.
وعلّق عضو سكرتاريا اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة جمال جمعة: “للتصدي للهجمة الإسرائيلية، ندعو إلى تصعيد المقاطعة محلياً وعربياً وعالمياً ومناهضة التطبيع بأشكاله، ونكرّر الدعوة للضغط على المستوى الرسمي لتنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير والداعية لفكِّ الارتباط مع الاحتلال من خلالِ وقفِ ما يُسمّى بـ‘التنسيق الأمني’ والتحلل من التبعية الاقتصادية التي كرّسها بروتوكول باريس الاقتصادي”.
وقالت فلسطين دويكات، عضو اللجنة التوجيهية للحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل: “عَكَسَ المؤتمر الالتفاف الشعبي الفلسطيني الهائل حول حركة المقاطعة كشكل رئيسي من أشكال المقاومة الشعبية. ويُعدّ هذا الاحتضان الشعبي أهم ركائز نجاح BDS عالمياً في عزل نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي”.
وقالت حنين أبو سعدى، عضو سكرتارية اللجنة الوطنية للمقاطعة: “إن انتشار حركة BDS في المجتمع المدني العالمي، بالذات بين الكنائس والنقابات العمالية وأوساط الأكاديميين والمثقفين والطلبة والحركات الاجتماعية، واليهود المعادين للصهيونية والمتضامنين مع حقوق شعبنا، يشكل ركناً هاماً في استراتيجية الحركة القائمة على بناء القوة من القاعدة إلى القمة وصولاً للتأثير على أصحاب القرار وفرض العقوبات على إسرائيل”.
وختم نصفت الخفّش: “نستلهمُ في حركةِ المقاطعة قولَ شاعرِنا الراحل محمود درويش، “حاصر حصارك”. كلما ازداد حصارُهم، كلما ضاعفنا جهودنا لعزل نظامهم الاستعماري ومؤسساتهم المتواطئة. إننا ننجح بسبب وَحدتِنا واستراتيجيتِنا المؤثرة ورسالتِنا الأخلاقية السامية. سنناضل حتى ننال حريتنا وعودتنا ونستعيد كرامتنا”.
يُذكر أن مشاركة قطاعي المرأة والشباب في المؤتمر كانت ملفتة، إذ مثلا سوياً ما يفوق 75% من المشاركين، مما عكس الروح الشبابية والانتشار الاجتماعي لحركة المقاطعة في أوساط الشعب الفلسطيني. تعقيباً على ذلك، قالت ماجدة المصري، منسقة الحملة النسائية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية: “إن دور المرأة الفلسطينية في المقاطعة هو دور رائد وأساسي في تطهير بيوتنا من كل المنتجات الإسرائيلية وتشجيع المنتج الوطني”. وقالت هيثم عرار، عن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية: “استطعنا أن نحقق اختراقات هامة مؤحراً على صعيد دعم الأطر النسوية العالمية لنداء المقاطعة BDS”.

إلى الأعلى