الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / نتنياهو ككل الغزاة لا يتقن قراءة التاريخ

نتنياهو ككل الغزاة لا يتقن قراءة التاريخ

د. فايز رشيد

”.. قال نتنياهو لجنوده ومراسلين عسكريين رافقوه في الجولان المحتل، ردا على تصريحات أخيرة للرئيس السوري بشار الأسد، دعا فيها للانسحاب من الجولان، إن “اسرائيل لن تسلم هضبة الجولان لاحد”. ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن نتنياهو قوله في محادثات مغلقة، “إن هذا طلب سخيف ومفاجئ فلينس هذا”. وحسب الصحيفة الداعمة الاولى لنتنياهو، فإن الأخير أبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بهذا الموقف.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جدد رئيس الحكومة الصهيونية الفاشي نتنياهو أسطوانته المشروخة، برفض الانسحاب من مرتفعات الجولان العربية السورية المحتلة، وتسليمها لأي جهة كانت. كان نتنياهو يتحدث لجنوده خلال متابعته تدريبات للجيش في الجولان المحتل. واكد ان جيشه شنّ في السنوات الخمس الأخيرة عشرات الغارات على سوريا. وقال إن المستهدف كان حزب الله، لمنع حصوله على أسلحة متطورة. وإن اسرائيل تعمل في سوريا كي تمنع حزب الله من الحصول على سلاح “يخل بالميزان العسكري القائم”. وعلى حد قوله “فاننا عندما نحتاج الى العمل، بما في ذلك هنا، خلف الحدود، بعشرات الهجمات، لنمنع عن حزب الله سلاحا مُحطّما للتعادل، فإننا نعمل ايضا في جبهات اخرى قريبة وبعيدة، ولكننا نفعل ذلك بشكل عاقل”. الأمر الذي أثار حفيظة جهات إسرائيلية عديدة،كون نتنياهو يكشف “أسرار دولة”، مشيرين الى أن نتنياهو يبحث عن مكاسب سياسية.
وقال نتنياهو لجنوده ومراسلين عسكريين رافقوه في الجولان المحتل، ردا على تصريحات أخيرة للرئيس السوري بشار الأسد، دعا فيها للانسحاب من الجولان، إن “اسرائيل لن تسلم هضبةالجولان لاحد”. ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن نتنياهو قوله في محادثات مغلقة، “إن هذا طلب سخيف ومفاجئ فلينس هذا”. وحسب الصحيفة الداعمة الاولى لنتنياهو، فإن الأخير أبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بهذا الموقف. وأضافت: أن نتنياهو يعتزم الاعراب عن موقف مشابه في اللقاء الذي سيعقده بعد اسبوع ونصف الأسبوع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
واستذكرت الصحيفة أن نتنياهو كان قد طالب الرئيس الأميركي باراك أوباما في آخر لقاء جمعهما في واشنطن، بأن تعترف واشنطن بما يسمى “السيادة الإسرائيلية” على مرتفعات الجولان المحتلة. على أن يكون هذا مقابل الاتفاق النووي الدولي مع إيران. إلا أن اوباما رفض هذا، وقال نتنياهو في حينه “انه واضح اليوم اكثر من أي وقت مضى بان في الشرق الاوسط يوجد معنى للارض، وانه في كل مكان تنسحب فيه اسرائيل من أرض ما، تتسلل منظمات الارهاب وعلى رأسها داعش الى هذه الارض وتسيطر فيها، مثلما حصل في قطاع غزة”.
تحدثت وسائل إعلام عن أن الاستغراب وصل الى وزير الحرب موشيه يعلون ومستشاريه، كون نتنياهو لسبب ما قرر بنفسه كشف ما يسمى “أسرار دولة”. وقال المحلل العسكري في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية يوسي ميلمان، “إن الرقابة العسكرية منعت وسائل الاعلام والصحفيين الاسرائيليين على مدى السنين من نشر أنباء عن غارات سلاح الجو في سوريا، التي استهدفت منع نقل السلاح المتطور الى حزب الله. وكان يمكن لوسائل الاعلام الاسرائيلية أن تبلغ عن ذلك فقط، استنادا الى ما يسمى “منشورات أجنبية. وتابع ميلمان كاتبا، “هذه ليست المرة الاولى التي يقرر فيها نتنياهو الكشف عن “أسرار دولة، هكذا فجأة، دون سبب ظاهر للعيان”، واضاف، “من الصعب أن نعرف اذا كان نتنياهو قرر الكشف عن السر في اعقاب نقاش معمق مع المحافل المخولة الأعلى – وزير الأمن (الحرب)، رئيس الاركان وشعبة الاستخبارات، حول معنى الاقوال، واذا كان نعم، فلماذا في هذا التوقيت. اما التوجهات للحصول على ايضاحات في هذا الموضوع من مكتب رئيس الوزراء فلم يُستجب لها.
نتنياهو مثل كل الغزاة، لا يُحسن قراءة التاريخ الفلسطيني ولا تاريخ المنطقة العربية بشكل عام. وملخصه: أن ما من غاز لهما، إلا واضطر مهزموما ومطرودا، أن يحمل عصاه على كاهله وينصرف إلى مزابل التاريخ. صحيح أن الظروف الحالية رياحها صهيونية! لكن من الأصح القول ايضا بأن الظروف تتغير مهما طالت معاكستها لأصحاب الحق. من الصعب على غاز محتل فهم الحقيقة الأخيرة لأنه بجريمة احتلاله يعاند التاريخ! وهو فعلا لو عرف الخواتيم (لأن العبرة فيها وفقا لشكسبير، الذي لا يُدرّس في الكيان،عقابا له على مسرحيته الرائعة:تاجر البندقية، التي صوّر فيها تماما نفسية اليهودي من أمثال نتنياهو وشارعه!) لو عرفها لما كان أن ابتدأ في الأصل. صحيح أن نتنياهو يتباهى الآن مختالا كطاووس،بصلف المحتل وعنجهيته وقيحه ونتانته، وبأنه لن ينسحب من الجولان! ولكن على العفن أن يعي جيدا: أن الزمن الذي سينسحب فيه مُضطرا ومهزوما، ليس من الجولان ومزارع شبعا فحسب، بل من كل الوطن الفلسطيني ومن التاريخ والجغرافيا أيضا! ولأدلّه على الإسرائيليين الاستراتيجيين الكثيرين، ممن وعوا حقائق التاريخ وحتميته الجدلية، فأصبحوا يثقون في نهاية هذه الدولة! ومن أهمهم:أبراهام بورغ،شلومو ساند،إيلان بابيه،الباحث الاستراتيجي سامي ميخائيل،المحامية فيليسيا لانجر وغيرهم كثيرون. نتنياهو: مصيرك لن يكون بافضل من مصير دولتك، وستُحاكم على كل جرائمك أنت وغيرك، كما عن كل مذابحها، إن آجلا أو عاجلا.

إلى الأعلى