الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ذكرى لبنانية من أجل العرب

باختصار: ذكرى لبنانية من أجل العرب

زهير ماجد

رغم أن لبنان الذي يستعيد اليوم ذكرى الـ41 عاما على بداية حربه، إلا أن طريقه الى الحل النهائي لم يتم، مازال السلام والحرب ممزوجان حتى كأنهما صفة واحدة لوطن تتعايش فيه 18 مذهبا. رغم تلك السنين الطويلة على ما جرى، فإن الإثبات الوحيد الذي هو جزء من إثباتات مختلفة، أن المعافاة من اي حرب داخلية تحتاج لسنوات أكثر مما هي عليه عمر الحرب.
مر لبنان بكل الطروحات التي رافقت الحرب، لعل أكثرها حدة مطالبة البعض بتقسيمه، في حين كتب يومها أحد الصحافيين اللبنانيين المجدين نقلا عن الرئيس اللبناني الأسبق كميل شمعون، ان تقسيم لبنان مرهون اولا بتقسيم العراق، وهو كلام قيل في الخمسينات من القرن الماضي وكان بمثابة ضوء على الواقع العراقي الذي يتهدد اليوم بشرذمة غير محمودة، لكن الإصرار على الوحدة اليوم يدفع العراقيين الى ركوب الحروب من أجل وحدة بلادهم.
وبالأمس قال الرئيس السوري بشار الأسد ان الفدرالية في سوريا تدمير لها.. هي أكثر من مشاعر، بقدر ما هي قراءة في قاموس وطني وقومي لا يمكن النقاش فيه.. سوريا الموحدة هي النموذج لذاتها وللمنطقة، عندما افتعل الانتداب تقسيمها في العشرينات من القرن الماضي، كشف عورته في فهم قيم الأوطان وشعوبها، الشام ليست مجرد اسم في رحلة التاريخ، إنها تعبير عن معنى قيمي سره وحدته. لهذا عادت وتوحدت، خاض السوريون بدمائهم مشروعهم الوطني الوحدوي محددين إصرارهم عليه مهما كلفهم من تضحيات، واليوم يخوض السوريون حربا على الحرب عليهم كي يمنعوا أية فكرة من هذا القبيل المطروح في سوق التآمر، من تحقيق غاياته.
قدم لبنان خلال حربه التي استمرت 15 عاما تفصيلا مهما في كيفية منع التفتت، ومن صور القدر، ان سوريا ساهمت كثيرا في الحفاظ على وحدة لبنان ومنع تقسيمه ايمانا عروبيا اولا، وثانيا لأن مخاطره سيتجاوزه الى العرب جميعا وسوريا بالذات.. ولهذا، يعرف السوريون مصدر الخطر على وطنهم وامتهم، بل هم خير من قرأ خطط الامم والغرب تحديدا في مؤامراته المتكررة وكيفية اختيار القطر الفلسطيني كمساحة تمدد أولية للمشروع الأكبر في تفتيت المنطقة بشكل أعم.
لم تنته الحرب اللبنانية لكن السلم لشدة التصاقه بها بدا ملتبسا، ولهذا أطلق أحد رجالاته السياسيين أنه ممنوع عليه أن يعيش وممنوع أن يموت.. واليوم يراد لسوريا أن تدخل في صلب هذا المفهوم، أن تنتهي الحرب ولا تنتهي، وان يأتي السلام ولا يأتي، تلك الحالة أشد صعوبة من حرب قائمة لأنها مراوحة في مستقبل الوطن تظل فيها المراهنة على تجدد الحرب قائمة.
لهذا حدد الرئيس الأسد ردا طبيعيا على ما يعرفه من مداولات في سوق الأمم أو بعضها المؤثر.. أما أن تخرج سوريا من الحرب عليها موحدة وواحدة، كما هي دائما، أو ليكن مشروع تثبيت الوحدة أساس الرد الدائم مهما كلف ذلك. وحدة سوريا أساس الخروج من محنتها، من أجلها ومن أجل أمتها، ولعل سعادة السوريين هي في هذه النقطة بالذات والبقية تفصيل يلي هذا الأساس.

إلى الأعلى