الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / دراسة من خلال القرآن الكريم والسنة وكلام العرب (2)

دراسة من خلال القرآن الكريم والسنة وكلام العرب (2)

الحرف في اللغة العربية له عدة استعمالات، وهو في كل استعمال له أحكامه وضوابطه، وله معانيه ودلالاته، وقد رأينا عدداً من الحروف التي عرضت لها كم كانت سامية الدلالة في كل استعمال من استعمالاتها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على سعة هذه اللغة الشريفة، وكمال حروفها وجلال ظلالها وتنوعها وثرائها، وفي هذه السطور نعرض لاستعمالات اللام في لغة العرب، ونعرج على دلالات كل حرف وخصائصه وأحكامه، واللام في اللغة لها أربعة عشر استعمالاً (غير المعاني التي ترد عليها هذه الأنواع، ونعرضها استعمالاً، مردفين بعضاً من شواهده في القرآن الكريم ، وشيئا من ضوابطه عند النحاة، ونمثل إن اتسع الوقت له من الشعر، والنثر لبيان دقة هذه اللغة، واتساع دلالات كل نوع من أنواع اللام فيها ونكمل ما بدأناه الأسبوع الماضي.
الاستعمال السابع: إن تقع في جواب حرفي الشرط :(لو ، ولولا)، وهما حرفا شرط غير جازم، أي: لا تأثير له من حيث الصناعة النحوية، نحو:(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)، ونحو:(لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون)، ونحو:(لولا أنتم لكنا مؤمنين)، ومثل:(لو أن الله هداني لكنت من المتقين)، ونحو قوله (صلى الله عليه وسلم):(لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ..)، وعندئذٍ تعرب حرفاً واقعاً في جواب الشرط، مبنياً على الفتح، لا محل له من الإعراب، ووقوعه في جواب الشرط الخاص بـ (لو)، و(لولا) كثيراً، لكنه ليس واجباً، فقد لا تأتي اللام، نحو:(لو نشاء جعلناه أجاجاً)،ونحو: (لو نشاء أصبناهم بذنوبهم)، ومثل:(وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبـدنا من دونه من شيء ..)، ومثل:(وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم)، وكما في قوله تعالى:(قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي)، فالأكثر دخول اللام في جوابهما إذا كان الجواب مثبتاً، لكنه جائز، وليس واجباً، فالحكم فيها أن دخولها يكون كثيراً إذا كان الجواب ماضيا مثبتا كما سلف، والأقل ألا تدخل، ولكن إذا كان ماضياً منفياً لم تدخل تلك اللام.
والاستعمال الثامن للام أن ترد موطئة للقسم، وهذه اللام الموطئة للقسم هي اللام الداخلة على أداة شرط، إيذاناً بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها، لا على شرط ومن ثم اللام المؤذنة أو الموطئة للقسم تدخل في نحو:(ولئن لم يفعل ما آمره ليسجننّ وليكوننّ من الصاغرين)، وكما في: (لئن أخرجوا لا يخرجون لهم)، ونحو:(لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)، وكما في نحو:(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن)، وكما ورد في قوله تعالى:(لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبدا)، وكما في قوله عز وجل:(.. ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون)، فهذه الام لها ضوابطها وخصائصها النحوية التي سبقت الإشارة إليها.
واما الاستعمال التاسع للام فأن ترد: لام التقوية، وهذه اللام هي تلك اللام المزيدة لتقوية عامل ضعف، إما بتأخره عن معموله، نحو:(هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون)، أي: يرهبون ربهم، فالفعل (يرهبون) متعدٍّ في الأصل، لكن لما قُدِّمَ عليه معموله ضعُف عن العمل، فوصل إلى المفعول عن طريق اتلك للام، وكما في قوله تعالى:(إن كنتم للرؤيا تعبرون)، أي: تعبرون الرؤيا، بمعنى: تفسرونها، وإما أن يكون فرعاً عن الفعل في العمل، كأن يكون اسم فاعل، نحو:(أنا لك كاره)، أي: أنا أكرهك، وكما قال تعالى:(إني لعملكم من القالين)، أي: أقلي عملكم هذا، أي أكره فعله، وأكره صنيعه لأنه يغضب الله، ونحو:(مُصدِّقاً لما معهم)، أي: يصدِّق ما معهم، فهذه وسيلة من وسائل لزومية الفعل المتعدي، (يمكن العود هنا إلى باب المتعدي واللازم للوقوف على وسائل تعدية اللازم، وعلى وسائل لزومية المتعدي التي فيها هذه الوسيلة التي نحن بصدد الحديث عنها في تلك اللام هنا وتفسيرها).
والاستعمال العاشر: أن ترد ملحقة باسم الإشارة، فهي اللام التي تلحق أسماء الإشارة للدلالة على البعد، أو على توكيد اسم الإشارة في ذلك، ومن خصائصها كذلك أن تقع بين هاء التنبيه، وكاف الخطاب، نحو:(ذلك الكتاب لا ريب فيه)، ونحو:(ذلكما مما علمني ربي)، وكما في قوله تعالى:(فذلكن الذي لمتنني فيه)، ونحو:(ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق)، وأصل هذه اللام السكونُ، كما في نحو:(تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق)، وإنما كسرت في:(ذلِك، وذلكم وذلكن وذلكما) لالتقاء الساكنين، وتعرب هنا حرفاً مبنياً على السكون، وحُرِّكَ بالكسر لئلا يلتقي ساكنان، وهو حرف بعد، لا محل له من الإعراب، دخل ليفيد البعد مكاناً ومكانة، أو تأكيد اسم الإشارة.

د/ جمال عبد العزيز أحمد
جامعة القاهرة – كلية دار العلوم / مصر
Email:drgamal2020@hotmail.com

إلى الأعلى