الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل نضجت شروط التغيير في العراق؟

هل نضجت شروط التغيير في العراق؟

احمد صبري

”من حكومة الكفاءات إلى وثيقة الإصلاح الوطني، إلى البيانات والشعارات،كل الأطراف تتباكى على الوطن، في مشهد يلخص أسابيع من الشحن السياسي والطائفي، واجتماعات بين القادة والرئاسات، مغلقة ومفتوحة، بانتظار أن يلتئم جرح الوطن الذي بدا غائرا، حتى تاه على الطبيب موضع الألم فيه.”

فوضى أم انقلاب أبيض الذي جرى تحت قبة البرلمان؟ فكلاهما يعكس أزمات العراق المتفاقة وإخفاق الطبقة السياسية التي تمترست خلف نظام المحاصصة الطائفية كخط للصد لمواجهة رياح التغيير، وإعادة النظر بالأسس التي قامت عليها العملية السياسية.
انتفاضة النواب ومطالبتهم بإسقاط نظام المحاصصة الطائفية بعد أن وصل السيل الزبى هل تكفي أم أن المساومات والتوافقات السياسية قد تفرغ شحنة الغضب الشعبي الذي حول جلسة البرلمان صرخة شعبية للتغيير؟
مشاهد الفوضى في البرلمان العراقي لم تختلف كثيرا عن الواقع المؤلم الذي يعيشه العراق، بعد أن كُرست سياسة تعزيز الفشل من أجل الوصول إلى نتائج تناطح الخيال وأحلام اليقظة، بدل ملامسة الواقع المهترئ الذي يعيشه العراق.
الشعب يريد إسقاط المحاصصة، بهذه العبارة هتف النواب، بعد جلسة يفترض أنها عقدت لحل إحدى أزمات العراق الكبيرة، وسط حالة الضياع التي يعيشها البلد اليوم، فمن يتصدى لإصدار القرارات، يهتف ويعتصم تحت قبة البرلمان، فأين ومتى ومن، سيتخذ القرارات؟
كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري التي تزعمت الموقف المعارض لتوجهات رئيس الوزراء، أعلنت أنها لم توقع على وثيقة الإصلاح، معتبرة أن البقاء بحكومة محاصصة جديدة هو عملية إنتاج للفساد والفشل، بحسب بيان صدر عنها.
أما الكتلة الكردستانية، فلم تحسم موقفها من التصويت أو الرفض على قائمة الأسماء، التي عرضها حيدر العبادي، ولم تعلن مرشحيها إلى الآن، في ظل خلافات داخلية يبدو أنها خيمت على موقف الكتلة.
من حكومة الكفاءات إلى وثيقة الإصلاح الوطني، إلى البيانات والشعارات،كل الأطراف تتباكى على الوطن، في مشهد يلخص أسابيع من الشحن السياسي والطائفي، واجتماعات بين القادة والرئاسات، مغلقة ومفتوحة، بانتظار أن يلتئم جرح الوطن الذي بدا غائرا، حتى تاه على الطبيب موضع الألم فيه.
وبانتظار ماستؤول إليه الأزمة السياسية فإن المعطيات تشير إلىأن المحاصصة الطائفية التي أنتجها الاحتلال ستبقى ملاذ ساسة العراق الذي وجدوا في اشتراطاتها سدا منيعا يجنبهم المساءلة عن إخفاقهم وفشلهم في إدارة العراق، والحفاظ على أمنه وثروته من اللصوص والمفسدين والحيتان التي تقف خلفهم.
هذا الواقع الي يتجذر في الحياة السياسية سيبقى سمة المشهد السياسي لحين تبلور رؤية وخارطة طريق تنقذ العراق من محنته وأزماته التي تلد أخرى، وهذه الآمال ستبقى معلقة إلىأجل غير مسمى لأن شروط التغيير لم تنضج على الرغم من الغضب الشعبي وصل ذروتها ويحتاج إلى شرارة لإطلاقه.

إلى الأعلى