الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مهارات فك الالتباس

مهارات فك الالتباس

عادل سعد

”السلطنة لم تحد في يوم من الأيام عن اعتبار حرصها أن تكون وسيطًا نزيهًا ليس له من أهداف إلا تقديم الخدمة اللازمة من محتوى متطلبات السلام والأمن وضرورة الحضور الإيجابي والشراكة التنموية، وهكذا يمكن القول إن تلك السياسة انطلقت بالأساس من الاعتبارات التي وردت في الفصل الأول من ميثاق الأمم المتحدة…”

من المهارات الأخلاقيةفي السياسة العمانية إقليميًّاهذا الحرص الواضح والمتواصل على اعتماد المنهج الذي يستمد حضوره من مفهوم التصالح، والنظر بعين الرعاية للمصالح المشتركة والامتناع عن مناصبة العداء لهذا الطرف أو ذاك إرضاءً لنزعات أحقاد تاريخية ينبغي أن لا تتصدر الآن أية رؤية للعلاقات لأنها باتت من الماضي الميت،أو بفعل نزعات ثأر وانتقام لن تعد مقبولة في عصر تتجه فيه الشعوب إلى المزيد من التقارب، بلوالتكاتف، أي أن تكون هناكقوانين جديدة، مع ملاحظةأن السياسة العمانية لم تغادر في يوم من الأيام طبيعتها التي ترى في التعايش الإقليمي قناة لابد منها إذا أريد أن يكون للسلام والعدل طريقهما في العلاقات بين الدول.
ومن مميزات هذه المهارات الأخلاقية في السياسة العمانية إقليميًّاأنها تأخذ بعين الاهتمامحقوق الدول الأخرى، بالقدر التي تحرص فيه على حقوقك، مع هامش من التعاطي المرن والحازم في ذات الوقت ضمن مزاوجة عقلية لا تتخلى عن أيةمستحقات مع استخدام كل الإمكانات المتاحة للدفاع عن ذلك بعيدًا عن سياسات التهديد والتصادم، ولعل المناسب أن نضيف هناأن هذا المنهج لا يتوقف عند حدود استخدامه للعلاقات الثنائية أو الإقليمية، وإنما أيضًافي إطار ما تقتضيه المسؤولية في الساحة الدولية من دور في تقريب وجهات النظر عمومًا.
لقد ضمن هذا التوجه للسياسة العمانية الكثير من التقدير والامتنان لدى دول إقليمية عديدة التي وجدت في هذا المواقف ما يعين تلك الدول للتفتيش عن حلول لأزماتها مع دول أخرى، وهكذا تحولت السياسة العمانية إلى مأوى للتفتيش عن مجالاتتنهي تلك هذه الخصومات، خاصة وأن السلطنة لم تحد في يوم من الأيام عن اعتبار حرصها أن تكون وسيطًا نزيهًا ليس له من أهداف إلا تقديم الخدمة اللازمة من محتوى متطلبات السلام والأمن وضرورة الحضور الإيجابي والشراكة التنموية، وهكذا يمكن القول إن تلك السياسة انطلقت بالأساس من الاعتبارات التي وردت في الفصل الأول من ميثاق الأمم المتحدة ضمن المادة الثانية من المبادئ السبعة التي وردت فيها لتحقيق المساوات للمنظور السيادي بين جميع الدول، والعمل بوسائل تجعل السلم والعدل الدوليينمتاحين لكل هذه الدول، كما يمكن لنا أن نجد عناوين للسياسة العمانية في الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة ضمن المادة 33 التي توجب على كل الأطراف التعامل بما يحفظ السلم والأمن الدوليين، وأن نتلمس حل المعضلات بطرق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوثيق والتحكيم وقد يستدعي الوضعالتسوية القضائية، وفي كل ذلك فإن ما نستطيع أن نؤشره من السياسة العمانيةأيضًاالمنهج القائمعلى السلوك الهادئ والمتدرج والإصغاء للطروحات بالكثير من الانتباه، مع التقاط أية جزئية يمكن أن تكون أساسًا للحل والبناء عليها لفك الالتباس أو التعقيد الحاصل في هذه القضية أو تلك، وهذا بحد ذاته مفتاح الوظيفة السياسية.
وهكذا ليس من الصعوبة أن تجد هذه المواظبةالأخلاقية العمانية في التعاطي مع أزمات اليمن وسوريا وغيرها، وكذلك في العلاقات مع دول عربية وغير عربية مجاورة للوطن العربي.

إلى الأعلى