السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. بين شمال سوريا وجنوبها

باختصار .. بين شمال سوريا وجنوبها

زهير ماجد

ليس بالاعتقاد وحده تصدق الأمور، وكم يكون الأمل كاذبا في أكثر الأحيان ان لم يصن بقوة دافعة.. هكذا معركة كسب التي زجت بها جيوش من كل حدب وصوب على أمل أن تحقق اهدافها.. قد يحدث اختراق او اختراقات، لكنها ستظل فردية أو حتى في حجم اصابع اليد الواحدة، وعلى المدى الطويل سيكتب لها الهزيمة .. سيكون على المخترقين ان يدفعوا الثمن، وهو باهظ على كل حال.
هنا نلفت إلى ان المعركة الحقيقية التي يخطط لها ما زالت على ما يبدو قائمة في جنوب سوريا، في منطقة درعا .. هناك تجري الاستعدادات لقطف كبير كما يعتقدون .. وهناك تجري المراسيم لاقتطاع جزء من الحدود السورية وتحويلها إلى حزام امني شبيه ما جرى للبنان.
من الواضح اننا مقبلون على أشد المعارك في سوريا، أمام الجيش العربي السوري مرحلة ضاغطة يعرف انها ليست من اسرار المرحلة بل هي قادمة لا محالة .. هل مثلا تكون على شكل اكورديون، ضغط من الشمال وآخر من الجنوب، ومباغتة من جيوب في الوسط. لا شك انها اصعب المراحل بعدما خرجت سوريا من كل الصعاب ليأتيها الاصعب.
كلنا يعلم ان خطط الجيش العربي السوري جرى اختبار العديد منها ولاقت نجاحا ميسورا بعضه تجاوز الحسابات الموضوعة لها .. واليوم ايضا، يضع في حساباته ما هو على شكل مغامرة كما يجري في الشمال، وما هو على شكل مقامرة كما يشاع عن خطة الهجوم على دمشق من الجنوب. وفي الحالتين يحن الجيش إلى خوضهما، ولا بأس ان يكون البادئ وخصوصا في الجنوب، فخير الدفاع هو الهجوم كما هو الفهم الروسي للمعارك، ومن هجم ظفر، ولعلي لا اتحدث بلغة العسكري المدرب، ولكن بلغة الحنين إلى قصم ظهر استعدادات العدو قبل ان تكتمل.
امام سوريا اذن سلسلة من المعارك الواضح منها وغير الواضح، المفاجئ والمحسوب له ان يقع .. ولأن الخبرة السورية غنية ومستمدة من عبر السنوات الثلاث، فإن لكل معركة حساباتها،، يكفي التطلع في الخارطة السورية لمعرفة ما سيجري وما هو المتوقع، بل ما هو الممكن وما هو المستحيل. وفي لغة العسكر ليس من استحالة على ما نعرف، وان كانت اسرار الاستخبارات من يصنع عقل المعارك وشكلها.
من خاض معركة كسب ومشتقاتها، فإنما يخوض من قبيل الضغط النفسي لا أكثر، هو خاسر كما تقول معارك كسب، وحتى لو اطلق صواريخه على اللاذقية للترويع وبأنه بات قريبا من الخط الممنوع، فإن خير النتائج تأتي في النهايات، والعض على الاصابع ينتظر من يقول الآه أولا.
الصورة مفزعة لكنها ليست مستحيلة، والشيء الوحيد الذي نخافه هو الخوف نفسه .. وشجاعة الجيوش انها تختار شهادتها الواعية كي يكون لها وطن بحجم الشهادة. بل عظمتها انها تصنع الحياة من خلال شهادتها ، وتقرب الحلم من خلال خيالها في كثير من الاحيان.
لا صوت يعلو على صوت المعركة، فكل ما سيأتي بالسيف، بالسيف سيهلك كما قال السيد المسيح .. وسوريا التي خاضت اشرس المعارك، لن ترهبها أم المعارك، ومن يعش يرى.

إلى الأعلى