الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: أوبكس .. عودة السلطنة لمكانتها التجارية بإفريقيا

رأي الوطن: أوبكس .. عودة السلطنة لمكانتها التجارية بإفريقيا

تعود العلاقات التجارية بين السلطنة وإفريقيا إلى تاريخ موغل في القدم، فعُمان منذ أقدم العصور معروفة بقوتها البحرية، وما أضافه ذلك للعلاقات التجارية للسلطنة قديمًا، ولا شك أن هذا الدور انعكس على الحياة الاقتصادية في عُمان، واضطلعت بدور كبير في جانب تفعيل التجارة البحرية بين آسيا وإفريقيا بحكم الموقع واتصالها بساحل إفريقيا ومدخل بحر الهند والصين، ولا غرابة أن أطلق بعض المؤرخين على العمانيين اسم رواد الملاحة منذ أقدم العصور، حتى سارت مضربًا للأمثال في سعة الرزق، حيث قيل: (من تعذر عليه الرزق فعليه بعُمان).
فالجغرافيا جعلت عُمان على مفترق الطرق ونقطة التقاء بين الشرق والغرب تجاريًّا، بحكم موانئها التجارية المهمة، ما عمق العلاقة التجارية بين عُمان وشرق إفريقيا فإن هذه العلاقة الوطيدة تشكل مرحلة مهمة من مراحل تاريخ عُمان الوسيط والحديث؛ لذا فاهتمام العمانيين بشرق إفريقيا لم يكن وليد اليوم، ولكنه موغل في القدم حيث استقر العديد من العمانيين في بعض المدن في شرق إفريقيا، ما جعل البعض من الباحثين يربط بين الصلة التجارية وبين تأثير العمانيين الحضاري في شرق إفريقيا، لأن العملية التجارية كما يرون هي في حد ذاتها وسيلة احتكاك حضاري بالغير, وهي أيضًا عملية حضارية فيها الكثير من علائم التأثير والتأثر, وهو الأسلوب الذي مارسه البحار العماني والتاجر العماني في الدائرة الجغرافية التي تاجر معها أو أبحر إليها.. وبما أن التجارة هي في حد ذاتها معاملات حسابية محددة ومقننة, فهي في الوقت نفسه أسلوب ممتاز لإقامة صلات حضارية قائمة على أساس الأخلاق والمبادئ.
وعلى المستوى الرسمي تسعى الدولة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى إحياء تلك العلاقة التبادلية التي قامت في أساسها على الحضارة العمانية التليدة، حيث تسعى السلطنة بقوة بإعادة التجارة مع ساحل إفريقيا الشرقي إلى سابق عهدها، وذلك عبر جهد دبلوماسي مشهود تجلى في الاحتفاء الذي لاقته الصناعات والمنتجات العمانية في معرض أوبكس 2016، حيث شهد المعرض تفاعلًا وإشادةً من قبل كافة المتابعين من رجال الأعمال وزوار المعرض، وقد حصلت الشركات العمانية المشاركة على العديد من العقود والوكالات التجارية مع كبرى الشركات الأثيوبية، كما سجلت المنتجات العمانية حضورًا لافتًا ومميزًا على ساحة معرض ملينيوم في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، مجسدة لوحة مشرفة برهنت مستوى التطور الذي شهدته الصناعة العمانية على مدى أربعة عقود ونيف من مسيرة النهضة المباركة.
إن المعرض مهم جدًّا لتسويق المنتجات العمانية حيث يساعد في توسعة انتشارها وتوزيعها ليس في أثيوبيا فقط، ولكن أيضًا في الدول المجاورة، حيث إن هناك 250 مليون نسمة حول أثيوبيا في كينيا وجنوب السودان، وهذه الدول غير متشبعة بالمواد الغذائية والصناعية ومواد البناء؛ لذا فأثيوبيا تعد بداية ومحطة عبور للدول المجاورة، وتشير آخر الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى زيادة جيدة في الصادرات العمانية غير النفطية بين عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥، حيث كانت الزيادة بنسبة ٨٧٪ ، وهي نتائج مشجعة تشير إلى وجود فرص واعدة للمنتجات العمانية في السوق الأثيوبية والأسواق المجاورة.
حيث توجد فرص سانحة للمنتجات العمانية غير النفطية للمنافسة في هذا السوق وبقوة خصوصًا في قطاعات المواد الغذائية، الأثاث، المعادن والأحجار.
وجاء النجاح في أوبكس ـ أثيوبيا ليرفع مستوى الطموح لدى التجار والصناع العمانيين لزيادة حجم التبادل التجاري بين السلطنة وأثيوبيا والدول المجاورة لها، خصوصًا وأن السوق الأثيوبي ينمو سنويًّا بحوالي ١١٪‏ مع وجود كثافة سكانية تتجاوز ١٠٠ مليون نسمة؛ لذا يرى الكثير من المراقبين أن حجم التبادل التجاري الحالي مع دولة مثل أثيوبيا (80 مليون دولار)، أقل من التوقعات، وبالتالي على الصانع العماني الاتجاه نحو فتح آفاق واسعة أمام العلاقات التجارية بين البلدين، حيث تعد الكثافة السكانية التي تتمتع بها أثيوبيا فرصة مواتية لزيادة صادراتنا في مختلف المجالات، ما يجعل المنتج العماني حاضرًا بقوة في الساحل الإفريقي، ليفتح ذلك الآفاق لعلاقات تجارية مميزة مع دول أخرى، ما يسرع في تنويع مصادر الاقتصاد العماني.
ويبقى أن يتبع المعرض عدد من اللقاءات والقرارات التي تسهم بدور محوري في تحفيز حركة التبادل التجاري بين السلطنة وإفريقيا، الأمر الذي سيثمر في تنمية أعمال الشركات المحلية وتوسيع تجارتها إلى مُختلف الأسواق الإقليمية والعالمية، وبالتالي رفد اقتصاد السلطنة بعوائد إيجابية مضاعفة.

إلى الأعلى