الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / قضايا / الدور الحضاري للأفلاج والأوقاف في ولاية نزوى
الدور الحضاري للأفلاج والأوقاف في ولاية نزوى

الدور الحضاري للأفلاج والأوقاف في ولاية نزوى

مقدمة: النشأة التاريخية القديمة للأفلاج والأوقاف في عُمان:
المتأمل في التاريخ العُماني يجد الارتباط الوثيق بين الأفلاج والأوقاف عبر العصور العمانية المجيدة ، فكما أن نظام الأفلاج يمثل أحد المعالم الأساسية والحيوية والهامة في تأسيس واستقرار المجتمع وفي تلبية الاحتياج المائي والغذائي، كذلك الشأن في نظام الوقف الإسلامي يعتبر أحد العوامل المساعدة في وجود الاستقرار والتوازن الاجتماعي داخل المجتمع ، وفي تلبية احتياجات الفئات المختلفة في المجتمع في شتّى مجالات الحياة . وما نلاحظه من تنوع الأوقاف في ألوان الخدمات الاجتماعية يكشف لنا عن الاندماج الاجتماعي المرهف لمشاعر العمانيين وإنسانيتهم تجاه أنفسهم.
ومن ناحية أخرى إذا ما تأملنا تاريخ الأفلاج في عُمان نجد أن نشأتها ترجع إلى أزمان بعيدة للقوم الذين سكنوا عُمان قبل الميلاد ، من ذلك ما ذكره المؤرخ العماني (العوتبي) أن النبي سليمان عليه السلام مرّ في إحدى رحلاته بعُمان في طريقه إلى بيت المقدس فرأى قلعة (سلّوت) بداخلية عُمان ، وطلب من الهدهد أن يكتشف أمرها فأخبره الهدهد بأنها خالية وأن سكان المكان هم من البدو ، وليس لديهم ماء ، فأمر النبي سليمان الجن الذين كانوا تحت طاعته ، فشقّوا له الأفلاح والقنوات ومكث بذلك المكان عشرة أيام.
وفي ذكر هذه القصة دليل على عراقة تاريخ مدينة سلّوت قبل الميلاد التي قدرها الباحثون إلى النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد في نفس فترة عهد الآشوريين في بلاد مابين النهرين. ويرجح بعض الباحثين العمانيين المعاصرين إلى ورود الاحتمال في تلك القصص القديمة التي رويت عن النبي سليمان عليه السلام ، لأن القرآن الكريم حكى عن المعجزات والخوارق التي وهبها الله تعالى للنبي سليمان عليه السلام وتحقيق ما يطلبه من الجن في لمح البصر.( )ويقول المؤرخ (ويلكنسون) إن أصل نظام الأفلاج في عُمان قديم جداً وأنه على الأرجح يعود إلى الحكم الفارسي الذين حكموا عُمان قبل عهد مالك بن فهم.
ويرى باحثون آخرون أن الأفلاج العينية والغيلية هي الأكثر قدماً من الأفلاج الداؤودية وقد نشأت وتطورت محلياً حيث تعود آثارها إلى فترة ما قبل العصر الحديد قبل الميلاد (2700 ق.م) ، أما الأفلاج الداؤودية فبالرغم من أن بعض الباحثين الغربيين يرون أنها نظام فارسي المنشأ خلال فترة الحكم الفارسي الساساني بعُمان في القرن السابع للميلاد، إلا أن هناك من الباحثين من يرون أن الأفلاج الداؤودية نشأت وتطورت في العصر الحديدي قبل الميلاد، وتشير الروايات المحلية العمانية أن إنشاء الأفلاج الداؤودية بعُمان ترجع إلى فترات قريبة خصوصاً في فترة دولة اليعاربة (1652 – 1750م) في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي.
وتبعاً لذلك الاختلاف حول نشأة الأفلاج في عُمان ، فإنه عند النظر إلى هندسة الأفلاج وطريقة نظام الري فيها؛ يمكن القول أن العمانيين من قبائل الأزد هم من أبدعوا هندسة الأفلاج ، عندما استقروا بعُمان ، بالإضافة إلى القبائل الأخرى القادمة من بلاد اليمن القديمة الذين نقلوا حضارتهم تلك إلى عُمان ، بعد انهيار سد مأرب سنة (130 م) حيث اشتهروا هناك بشق القنوات المائية وإنشاء السدود والزراعة كما حكى القرآن الكريم عن جنات أهل سبأ. ( )كما أن قبائل الأزد لم تكن تستطيع العيش بدون الماء في عُمان ، وكما قيل الحاجة أم الاختراع ، فأجبرتهم الظروف إلى حفر الآبار وشق القنوات، ولذلك فإن أغلب وأقدم أفلاج عُمان هي ترجع لقبائل الأزد الذين استقروا بولايات الداخلية وجنوب الباطنة من عُمان.
من ذلك ما تذكره الروايات أن (مالك بن فهم) قام بشق فلج في بلدة الفيقين بمدينة(مَـنَـح) بداخلية عُمان، حيث تظهر الصورة الجوية أن منبع الفلج يقع قرب (قلعة الفيقين) التي بنيت فيما بعد، واكتشفت قطعاً فخارية ورماح قديمة ورحى ذهبية لطحن الحبوب تعود إلى ذلك العهد.
وعند مجئ الإسلام وفدت هذه القبائل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأعلنت إسلامها ، وهاجر كثير منهم أيام الفتوحات الإسلامية إلى بلاد مثل العراق ومصر والشام وبلاد المغرب خاصة مدينة مراكش المشهورة بأفلاجها منذ الفتوحات الإسلامية، كما توجد أفلاج في مدينة مدريد بأسبانيا الذين نقلوا حضارة الأفلاج من المغرب بسبب الاستعمار، ومن أسبانيا انتقلت فكرة الأفلاج إلى أميركا الجنوبية.
هذا بالإضافة إلى وجود الأفلاج في حضارة الصين في منطقة شينجيانج يصل عددها إلى أكثر من 1780 فلجا في السابق، ومنذ ستينيات القرن الماضي انخفض عددها إلى نحو 600 فلج حاليا.
كذلك الشأن في تاريخ الأوقاف نجدها موجودة قبل الإسلام بمفهوم التبرع والتفاخر، كمثل التبرعات التي كان العرب يقدمونها في الجاهلية للكعبة المشرفة أو بئر زمزم أو للمسجد الأقصى.
وعند مجىء الإسلام تم تشريع الوقف في نطاق الصدقات الحلال وفعل الخير بين المسلمين وشؤونهم، وصار الوقف سنة نبوية حميدة يلحق المسلم بالأجر والثواب في حياته ومماته.
وبدخول أهل عُمان في الإسلام في السنة السادسة من الهجرة، صار التبرع بالوقف أحد المكونات الأساسية في نسيج المجتمع العماني، من ذلك يرجع أقدم وقف موجود في عُمان حتى اليوم إلى القرن الثاني الهجري وتحديداً في عام 179هـ وهو وقف الإمام الوارث بن كعب الخروصي، الموجود في بلدة الهجار بوادي بني خروص بولاية العوابي الذي وقّفه لفئة معينة من الناس الذين ناصروه لأجل قيامه بأمر إمامة المسلمين في مدينة نزوى بعُمان.
ونتيجة للعلاقة التاريخية لشأن الأوقاف ودورها الحضاري فقد أولت الحكومة اهتمامها بالأوقاف وصدر المرسوم السلطاني رقم (65/2000م) بشأن قانون الأوقاف الذي أثبت الشخصية الاعتبارية للوقف وسبل تنميته وإدارته وتطويره ، وكذلك الشأن لمكانة الأفلاج العمانية ودورها الحضاري ، فقد قامت الحكومة في عام 2008م بتنفيذ المشروع التجريبي لتوثيق السنن والأعراف للأفلاج العُمانية، وتم إصدار كتاب توثيقي لهذا المشروع صدر في عام 2009م. وتبعاً لتلك الأهمية التاريخية لأفلاج عُمان فقد أقرت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة التربية والثقافة والعلوم باليونيسكو في شهر يوليو من عام 2006م تسجيل خمسة أفلاج عُمانية في قائمة التراث العالمي من بينها أشهر فلجين في ولاية نزوى وهما:
فلج دارس بولاية نزوى وهو من أشهر الأفلاج الداؤودية والكبيرة بالسلطنة.
فلج الخطمين بنيابة بركة الموز بولاية نزوى وهو من الأفلاج الداؤودية المتميز بالغزارة.
ولهذا لما كانت الأفلاج والأوقاف أحد العوامل المهمة التي ساعدت على تأسيس دولة الإمامة في مدينة نزوى العاصمة العمانية وقتذاك، واعتبارها أحد مكونات روافد الدخل القومي للدولة عبر حقبة من تاريخ عُمان، كان هذا أحد الجوانب المهمة في ضرورة توثيق الموروث الحضاري والتاريخي لدور للأفلاج والأوقاف في عُمان عامة وفي مدينة نزوى بشكل خاص. وسنحاول في هذا البحث تسليط الضوء بذكر العلاقة التاريخية بين الأفلاج والأوقاف وأثرهما الحضاري في عُمان عموماً وفي ولاية نزوى خصوصاً وذلك من خلال عدة عناوين نعرضها تباعاً.
أنواع الأفلاج والأوقاف في ولاية نزوى:
تنتشر الأفلاج في أغلب القرى العمانية، نظراً لاعتماد أهل عمان منذ القدم على تلك الأفلاج في الاستعمال المنزلي والزراعة، وتتنوع هذه الأفلاج العمانية حسب هيئتها المعمارية، حيث يوجد في عُمان (4112) فلجاً منها (3017) فلجا حيا ، وتصنف تلك الأفلاج إلى ثلاثة أنواع وهي الأفلاج الغيلية والعينية والداؤودية ، فمصدر الأفلاج الغيلية هي المياه الجارية في الأودية المسماه (الغيول) ، وهي الأكثر تأثراً بالجفاف بسبب انسياب مياهها من خزانات مائية جوفية ضحلة ، ومصدر الأفلاج العينية هي الينابيع الطيبعية (العيون) ، أما الأكثر شهرة فهي الأفلاج الداؤودية ومصدرها البئر الأم للفلج ، وحسب احصاءات وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه فإن الأفلاج الغيلية تشكل ما نسبته (49%) والعينية (28%) والداؤودية (23%) من إجمالي عدد الأفلاج في عُمان.وكل تلك الأفلاج تتشابه في طريقة إدارتها وتقسيمها ونظام الري فيها.
وتشتهر ولاية نزوى بعدة أفلاج نوضحها في الجدول التالي:

الولاية فلج داؤدي فلج عيني فلج غيلي المجموع المجموع الكلي
حي ميت حي ميت حي ميت حي ميت
سمائـل 48 9 24 3 65 75 137 87 224
نزوى 23 10 63 12 25 1 111 23 134
بــدبــد 29 6 31 1 30 21 90 28 118
إزكـــي 47 33 6 3 8 14 61 50 111
بـهـــلا 23 30 25 5 9 12 56 47 103
الحمـــراء 4 – 19 3 10 2 33 5 38
مـــنـــح 6 5 1 – 2 1 9 6 15
أدم 4 3 – – – – 4 3 7
المجموع 183 96 169 27 149 126 501 249 750

أنواع الأوقاف في ولاية نزوى:
تتميز ولاية نزوى بوجود أغلب أنواع الأوقاف في عُمان لاعتبارات كثيرة ، كونها العاصمة القديمة لعُمان ، ولشهرتها بوجود كثير من علماء الدين ، واعتبارها مركزاً تجارياً وعلمياً ، ومقصداً للمسافرين والرحالة والمتعلمين ، هذا بالإضافة إلى طبيعة مقتضيات العصر الماضي لتاريخ عُمان ، نظراً لحال واقع الحياة وحاجة الإنسان في ذلك الوقت باختلاف تنوع مجالات الحياة ، فاختلفت بذلك أنواع الأوقاف العُمانية وما وقفت له ، وذلك حسب تحديد الواقف لما وقّفه.
أوقاف المساجد: وهي أغلبها من الأموال الخضراء وبعضها من الأراضي البيضاء ويصرف ريع هذه الأوقاف للمساجد بما يخدم مصلحتها للعمارة وغير ذلك بما يختص باحتياجاتها كالترميم والصيانة وشراء الفرش وغيره.
أوقاف الأفلاج: وتوجد في أغلب القرى العمانية نظراً لاعتماد أهل عمان منذ القدم على تلك الأفلاج في الاستعمال المنزلي والزراعة، ولهذا فقد وقفت العديد من الأموال الخضراء والأراضي البيضاء لصالح هذه الأفلاج، ومن أبرز أوقاف الأفلاج في مدينة نزوى أوقاف فلج (دارس) أشهر أفلاج عُمان حيث يمتلك الفلج أوقافاً كثيرة من بساتين النخيل والأراضي يرجع تاريخها إلى مئات السنين.
أوقاف المراكب والسفن الحربية:
ووردت في كتب الفقه العمانية باسم (الشذاء)، حيث سجّل التاريخ العماني وجود أساطيل السفن الحربية العمانية التي خاضت معارك بحرية زمن الأئمة والسلاطين ، ضد الفرس والبرتغال، والتي كان يصرف على بنائها وصيانها وتمويل مؤنها من عائدات الأوقاف وبيت المال.
ومن أبرز النماذج في هذا الموضوع أن بناء قلعة الشهباء بولاية نزوى التي تعتبر من أبرز المعالم التاريخية والأثرية في عُمان والتي استغرق بناؤها (12) عاماً، كان من عائدات غنائم (معركة ديو البحرية) التي انتصر فيها العمانيون ضد البرتغاليين في أكبر معاقلهم بالشرق قرب خليج مومباي الهندية وذلك في عام (1670م) زمن الإمام سلطان بن سيف الأول (1649-1680م) ثاني أئمة اليعاربة.
وقف المتعلمين: وهو وقف الإمام سلطان بن سيف اليعربي الثاني رحمه الله (ت 1131هـ/1719م )، حيث يعتبر هذا الوقف من أبرز الأوقاف التعليمية العمانية القديمة في ولاية نزوى خلال القرن (12هـ/18م)، وتوجد مخطوطة وصية الإمام التي تعتبر من الوثائق التاريخية الباقية إلى اليوم ، وهي محفوظة بملف الوقف بإدارة الأوقاف والشؤون الدينية بنزوى.
حيث أوصى الإمام –رحمه الله– بوقف عدد (29) أثـر ماء من فلج دارس. وكان تقيسمها كالتالي:
لمتعلمي العلم الشريف من أهل نزوى عدد (5) آثار.
لمتعلمي العلم الشريف من المسافرين عدد (12) أثر.
لمتعلمي القرآن الكريم ببلدتي السفالة والعلاية بنزوى (12) أثر.
أرض زراعية لمتعلمي القرآن الكريم ببلدة السفالة بنزوى.
وقف ولي الأمر: وهو المسمى في الفقه الإسلامي بـ(وقف الإرصاد) ، وهو الذي يوقّـفه إمام المسلمين أو ولي الأمر لجهة أو فئة محددة من الرعية من بيت المال أو من حر ماله الخاص.ومثال على ذلك وقف المتعلمين من قبل الإمام سلطان بن سيف اليعربي الثاني رحمه الله- الذي الذي ذكرناه أعلاه.
وقف المعلمين: ويصرف ريعه لمعلمي القرآن الكريم ومعلمي العلوم الشرعية ، وهو عبارة عن بعض الأراضي الزراعية الصغيرة التي بها عدد من النخيل ، وبعض هذا الوقف خاص بمعلمي بلدة بعينها.
أوقاف المدارس القرآنية والفقهية: والتي كانت على نوعين:
1- أوقاف مدارس تحفيظ القران الكريم.
2- أوقاف مدارس تعليم علوم الشريعة المختلفة.
فالنوع الأول يشمل بناء مدارس القران الكريم ولوازمها من التأثيث وشراء المصاحف وأدوات الكتابة ويدخل فيه الصرف على معلمي القرآن.ويكون المدرِّس للقرآن الكريم هو بمثابة الوكيل لأموال هذه المدرسة فيقوم بالتدريس وبرعاية أموال المدرسة وما يعود منها ، وينفق عليها من ذلك الريع وما فضل يحفظ كرصيد ، ويأخذ المدرِّس أجره من هذا الريع كحافز له إلى جانب راتبه الشهري من قبل الحكومة.
والنوع الثاني يشمل مدارس علوم الشريعة وعلوم اللغة وما يتعلق بذلك من توفير المواد اللازمة ويدخل فيه الصرف على معلمي القران والصرف لإعانة طلبة العلم وتوفير المسكن لهم.
وقف قراءة القرآن الكريم: وهو مخصص ليوم محددة كيوم ثامن من ذي الحجة أو اليوم الأخير للعزاء، ويكون غير مخصص، وهو قليل، وكلما توفر مبلغ من ريع هذا الوقف صرف لتلك الفئة التي تقرأ القرآن الكريم في تلك المناسبات.
وقف القرطاس: ويصرف العائد لشراء الورق والمداد وما يخص كتابة الصكوك فقط تبعاً للظروف في تلك الفترة.
وقف الكتب: وهو عبارة عن قطع زراعية صغيرة وبعضها نخيل متفرقة ، وقد يكون الوقف هذا النوع عبارة عن حصص سقي من الفلج المسمى بــ(الأثر) ، ويتم الاستفادة من كل ذلك بالطناء أو التأجير ، ويكون العائد لشراء الكتب وصيانتها وتجليدها ومن يختص بها ، أو لأجل إعادة نسخها باليد تبعاً لهتمام علماء عمان بالتأليف والمخطوطات عبر فترات التاريخ خاصة في مدينة نزوى.
الكتب الوقفية: يعتبر هذا النوع من الأوقاف منتشراء في كثير من ولايات وقرى عُمان ، تبعاً لاهتمام العمانيين بالعلم وقراءة الكتب خاصة الفقهية منها ، وقيام العلماء بشراء الكتب ووقفها لطلابهم.
ويشمل كذلك المصاحف القرآنية أو المخطوطات القديمة والكتب الفقهية وغيرها ، والتي لا تزال في أيدي الأهالي متفرقة في شتى أنحاء عُمان وقد يكون بعضها مخصوصاً لطلاب العلم في بلدة محددة.
وكثيراً ما نجد عند تصفح مصحف قديم أو مخطوط فقهي وجود كتابات بخط اليد في الصفحة الأولى عبارات الوقف لله تعالى وابتغاء الأجر مكتوبة بخط اليد من قبل واقفيها وعليها تواريخ موثقة.
وقف الأيتام: وهو الذي يحدده الواقف لأيتام قرية معينة ، أو لأيتام بني فلان مثلاً.
وقف السائل: وهو عام للمحتاجين من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل.
وقف العميان: ويصرف للأعمى الذي يحتاج للمساعدة وغير ذلك.
وقف المقاشيع: والمقصود به صرف مبلغاً من ريع الوقف لشراء عصي للعميان ونحو ذلك.
وقف المجاذيم:.ويصرف من عائداته ما يخص شؤون المرضى المصابين بمرضى الجذام ، وكان هذا الوقف في الزمن القديم عبارة عن بعض الأراضي الزراعية الصغيرة والنخيل المتفرقة ، وتم تطوير هذا الوقف من خلال بيع تلك الأوقاف القديمة وإنشاء مشروع بناية سكنية تجارية من خمسة طوابق بمنطقة سعال بولاية نزوى في عام 2010م وتشرف عليه وزارة التنمية الاجتماعية.
وقف السراج: وهو ما يختص بمصابيح المسجد ، خلال تلك الحقبة من الزمن، وحالياً تكفلت الحكومة بنفقة استهلاك كهرباء المساجد في كافة أنحاء السلطنة ولله الحمد ، وبهذا لا يصرف عائد هذا الوقف في شيء آخر إلا بفتوى شرعية من سماحة الشيخ المفتي حفظه الله تعالى.
وقف دلو وأحبال المساجد:وهو خاص لشراء الدلاء والأحبال الخاصة بالآبار والمساجد.
وقف جماعة المصلين:وهو من العادات والأعراف بأن يصرف من ريع ذلك الوقف في تقديم أكلة لجماعة المصلين في المسجد الفلاني مثلاً ، أو أنه يصرف هذا الوقف لينتفع به هؤلاء.
وقف فطرة الصائم:وينفق من ريع هذه الأوقاف في تحضير الطعام فطرة للصائمين بالمساجد وقد يختص كل مسجد بوقفه.
وقف سحور: وهو سحور رمضان ، وخاص للفقراء والصائمين.
وقف تاسع الحج (يوم عرفة):وهو خاص لهذا اليوم فيكون صدقة للفقير ، والصائم في ذلك اليوم.
وقف هجور:وهو وقف يجعل ريعه في شراء طعام يأكلة جماعة المسجد ، بعد زوال الشمس.ويحوي هذا الوقف عدد سبعين نخلة تقريباً من مختلف الأصناف.
وقف غَلَسة:وهو نفس معنى وقف الهجور إلا أن وقته بعد صلاة الفجر ، وهذان الوقفان جاءا تمشياً مع العادة التي كانت موجودة في ولاية نزوى وهو قيام الموقوف لهم صنع طعام للأكل في هذين الوقتين.
وقف صيام: وهو عبارة عن صرف مبلغ للصائمين في أيام أو شهر معين وهو عام للناس.
وقف كفارات:وهو يختلف على حسب شرط الواقف وما أوقفه.
وقف فقراء محلة:وهو الوقف المقيد لمنطقة معينة للفقراء منهم فقط.
وقف محلة: وهو خاص بــ (حارة) محددة ويشمل ريع الوقف الغني والفقير. وأبرز الأمثلة لهذا النوع (وقف حارة العلاية) بولاية نزوى ، الذي يعتبر من الأوقاف الأهلية والنماذج التاريخية للأوقاف العمانية التي تجسد فيها التكافل الاجتماعي ، ويوجد لهذا الوقف أصول وقفية من بساتين النخيل والأراضي والبنايات السكنية والتجارية بالولاية بالإضافة إلى استثمارات أخرى ، ويوجد لهذا الوقف لجنة خاصة من الأهالي (الموقوف لهم) ، التي تقوم بإدارة هذا الوقف وصرف مستحقاته لجميع أهالي حارة العلاية في شهر رمضان وفي المناسبات وغيرها.
وقف الشباب البُلَّغ: وهو خاص بالشباب البالغين من الذكور بمنطقة محددة ، وتكمن أهميته نظراً لأنه كان في القديم حافزاً وإعانة لأولئك الشباب البالغين.
وقف قبيلة:ويكون محدداً باسم قبيلة محددة سواء كانوا في بلدة واحدة أو في بلدان أخرى.
وقف كفن: جاء هذا الوقف نظراً للحالة الصعبة التي عاشها العمانيون خاصة خلال فترة الحرب العالمية الأولى والثانية اللاتي وصل تأثيرها أغلب دول العالم، من قلة الغذاء والكساء، حيث تعذر وجود كفن الأموات إلا بالشراء ، فيصرف من ريع هذا الوقف لشراء الكفن وما يحتاجه جثمان الميت.
وقف المقابر:ويجعل ريعه في تجهيز القبور وإقامة أسوار للمقابر.
وقف مغاسل الموتى:ويصرف على تعمير وصيانة مغاسل الموتى ومكافأة العاملين فيها وللقائمين على التغسيل.
وقف حافر القبور.
وقف زيارة القبور: وهو الذي يوقعه الميت في حياته لزيارة قبره أو قبر أهاليه.
وقف المجائز (الحمامات):ويجعل ريعها في تعمير المجائز والتي غالباً ما تكون على سواقي الأفلاج لاستحمام النساء وكذلك أخرى لاستحمام الرجال.
وقف الرحى: ويصرف هذا الريع لمصلحة الرحى وعمل مكان خاص لها ويصرف كذلك للقائمين عليها ، ولها وقف آخر سمي بـ(وقف المضاب) أي المطحنة الحجرية.
وقف طيور:ويشترى من ريع الوقف حب تأكله الطيور بولاية نزوى ، وبعضه لطيور مكة المكرمة.
وقف الخَل:ويصرف ريعه لمنازل الفقراء التي تحتاج إلى صنع هذا الخل والذي يدخل في وجبة الشواء.
وقف التنور (حفرة الشواء):ويصرف ريعه في تعمير هذه الحفرة وصيانتها وشراء الأخشاب لها وغير ذلك.
وقف الطرق: وهي التي يجعل ريعها لإصلاح الطرق العامة وقد تكفلت الحكومة برصف هذه الطرق وإصلاحها عن طريق وزارة النقل والاتصالات ووزارة البلديات.
أوقاف المراجل: جُعل هذا الوقف في شراء المراجل وهي القدور الكبيرة التي في المناسبات العامة لطهي الطعام والتي تستخدم من قبل عامة الناس.
أوقاف السور: ويصرف ريعها في إصلاح الأسوار التي شيدها العمانيون حول المنازل والقلاع والأسواق كطوق وحماية.
وقف الحديد: يقصد قطعة الحديد المسطحة المستديرة التي يستخدمها الناس في إعداد الخبز ، وجاء هذا الوقف نظراً لحال الفقراء في ذلك الوقت لأجل إعانتهم.
وقف المواقع (الهاون):وهي آلة تستخدم لدق وطحن الحبوب ، ويتم الاستفادة من الوقف في شراء عدة آلات توزع في عدة أماكن من المجتمع خدمة لعامة الناس تبعاً لظروف الحياة وقتذاك.
وقف حل التراب (الكروسين): ويشترى بعائد هذا الوقف كيروسين (جاز) ، ليستخدم في إضاءة السراج الذي ينير المساجد والمجالس العامة لعدم وجود الكهرباء في الزمن القديم.
أوقاف الطويان (الآبار):حيث كان يتم الاعتماد عليها بجانب الأفلاج للحصول على الماء للاستخدام المنزلي والزراعي وغيره فأوقفت لها وقوفات لإصلاحها ، ولضمان بقاء موردها المائي.
أوقاف النوائب والحوادث:ويجعل ريع هذه الأوقاف في الغرم عن الحوادث والإصابات أو ديات القتلى في القتل عمد وتتحملها العائلة ، وفي الحوادث التي تصيب أهل القرية وتتطلب عوناً مادياً.
أوقاف الأسواق: ويستخدم ريعها لإصلاح الأسواق العامة لأهل البلدة أو القرية الواحدة.
أوقاف السبلة: ويقصد بالسبلة المجلس العام في البلدة والذي تقام فيه المناسبات العامة كأفراح الأعراس والاجتماعات والعازي ، فجعل لها هذه الوقوفات لصيانتها وإصلاحها وشراء المستلزمات الخاصة لها من الأواني والفرش ، ودفع تكاليف الكهرباء.
أوقاف الضيافة: ويجعل إنفاق ريعها في إكرام الضيف الذي يحل على أهل القرية ، وعادة ما يكون هذا الوقف في يد من يمثل القبيلة كالشيوخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• قمنا بنشر هذا الجزء من ورقة الباحث حسب المساحة المتاحة.كما قمنا بحذف المصادر التي اعتمدها الباحث لنفس السبب المذكور آنفا.

موسى بن خميس بن محمد البوسعيدي ور قة بحث مقدمة في ندوة: (نزوى تاريخ وحضارة) التي تنظمها (هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية) – سلطنة عُمان تزامناً مع فعاليات (نزوى عاصمة الثقافة الإسلامية) نوفمبر 2015م – ولاية نزوى

إلى الأعلى