الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الفلسطيني يرفض بيع وطنه!

رأي الوطن .. الفلسطيني يرفض بيع وطنه!

بينما كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يقف في القمة العربية المنعقدة بالكويت مستجديًا الزعماء العرب موقفًا عربيًّا يشد من أزره ويسنده، يخوض المقاومون الفلسطينيون الأبطال معركة شريفة داخل القدس الشريف وخاصة في الحرم القدسي للذود عن حياض الإسلام ومقدساته وحمايته من عمليات التدنيس الممنهجة، ويواصل الأسرى الفلسطينيون معركتهم داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي لفضح هذا الاحتلال الأقبح والأبشع في التاريخ العالمي والإنساني.
وهاتان المعركتان هما إحدى صولات الحق والعدل ضد الظلم التاريخي الذي مارسته قوى الاستكبار العالمي بالشراكة والتحالف الاستراتيجي مع الصهيونية العالمية لتدبير المؤامرة الكبرى ضد الشعب الفلسطيني باغتصاب أرضه الفلسطينية تحت مسوغات زائفة وشعارات كاذبة دحضها التاريخ بأحداثه وحركاته ووثائقه التي سجلها لحظة بلحظة، ومنْحِها أرض فلسطين التاريخية لحفنة من المتصهينين والمتأسرلين تم جلبهم من أوروبا وغيرها بعدما ضاقت ذرعًا بممارساتهم غير السوية وغير الأخلاقية وانحطاطهم.
لذلك فإن المعركة التي يخوضها الشعب الفلسطيني وفي مقدمته الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الصهيوني برفضهم المساومات ووسائل الابتزاز حول الثوابت الوطنية الفلسطينية مقابل حرية مؤقتة وزائفة، هي ليست انتصارًا للكرامة والإنسانية وحفظ الكبرياء الفلسطيني فحسب، وإنما لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية لا سيما أولئك الذين يتشدقون بالحرية وبحقوق الإنسان والديمقراطية، وأنهم مناصرون لها، والذين جيشوا الجيوش وسيروا الطائرات والسفن الحربية لتدمير دول وإسقاط أنظمة بزعم تحقيق تطلعات شعوبها، حيث يهدف الأسرى الفلسطينيون بمعركتهم هذه إلى فضح تجار الحروب وحقوق الإنسان ومدَّعي الحرية والديمقراطية، سواء من خلال “الأمعاء الخاوية” أو عبر رفضهم المساومة على الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني، والتنازل عن أي حق من حقوقه التي ناضلوا من أجلها ولا يزالون أكثر من ستة عقود، مقدمين أرواحهم ودماءهم وأنفسهم وأموالهم رخيصة من أجل فلسطين.
لقد كتب الفلسطينيون خارج سجون الاحتلال الإسرائيلي وداخلها تاريخًا ناصعًا بالكرامة والعزة، مسطرين أروع التضحيات وأعظمها، حيث قدم أولئك المناضلون سواء في الصفوف الأولى أو الصفوف التالية أرواحهم فداء لفلسطينهم، وما أبلغه الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الأسير أحمد سعدات من رفض تام لمساومة حريته وإطلاق سراحه وسراح القائد مروان البرغوثي كما يطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس كشرط لتمديد المفاوضات مع كيان الاحتلال المقرر نهايتها أواخر الشهر القادم، هو رسالة وطنية بالغة واضحة الدلالات لكل الأحرار والشرفاء في هذا العالم، بأن مصلحة الذات تقزم بل تنتفي أمام مصلحة الوطن، فالأوطان ليست كعكة، أو سلعة تباع وتشترى، وأين أولئك الذين تاجروا بأوطانهم؟ أليسوا في مزابل التاريخ؟ وهو المصير ذاته لمن يتاجرون اليوم بأوطانهم.
لكن .. ورغم كل هذه المسيرة العامرة بالكفاح الفلسطيني لا تزال منظمة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع لها تغمض أعينها عن الواقع الفلسطيني ولم توقظ ضمائرها تلك الدماء التي يسفكها مجرمو الحرب الإسرائيليون، وكذلك بقية المؤسسات الدولية غير الرسمية التي تتخذ من حقوق الإنسان والعدالة شعارًا لها، وترفع عقيرتها وصوتها نحو قضايا إنسانية في أكثر من اتجاه وفي أغلب دول العالم في حين تأكل القطة لسانها عندما يتعلق الأمر بحق الشعب الفلسطيني، فتلزم الصمت عن أخطر جريمة حرب تمارس بحقه من قبل آخر احتلال عرفه التاريخ.

إلى الأعلى