الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “الأزمة الاقتصادية”.. هل تعيد لثقافة الإدخار في مجتمعاتنا حضورها؟
“الأزمة الاقتصادية”.. هل تعيد لثقافة الإدخار في مجتمعاتنا حضورها؟

“الأزمة الاقتصادية”.. هل تعيد لثقافة الإدخار في مجتمعاتنا حضورها؟

مع دعوات ترشيد الإنفاق
ـ المتغيرات الاقتصادية والحاجة إلى الوعي بثقافة الترشيد تفرض نفسها لتعزيز مفهوم الادخار في حياة المجتمعات المعاصرة
ـ صالح الفهدي: مجتمعاتنا استهلاكية .. وعلى الآباء مسؤولية تنمية ثقافة الترشيد لدى الأبناء
عبير البلوشية: للأسف تعودنا على كثير من الأمور التي توفرها الحكومة بالمجان في قطاعات مختلفة أو بنسبة مساهمة بسيطة
ـ مسلم مسن: المعطيات الحالية للأوضاع الاقتصادية وما قد تحمله على المديين القصير والمتوسط تفرض واقعا جديدا على الأسرة
ـ عبدالناصر الصايغ: نحن في حاجة لسياسة الادخار كمنهج حياة وترشيد الانفاق من المواضيع الاقتصادية الاجتماعية المهمة

حاورتهم ـ جميلة الجهورية:
ترشيد الإنفاق وترشيد الاستهلاك مصطلحات لازمتنا كثيرا وتلازمنا ضمن معطيات الأزمة الاقتصادية الراهنة لانخفاض أسعار النفط والتي يعاني منها العالم وتتم إدارتها وفق إمكانيات كل دولة .. ولكن إلى أي مدى نحن بحاجة إلى ترشيد الانفاق وترشيد الاستهلاك في ضوء الأزمة الاقتصادية لانخفاض أسعار البترول؟
إلى أي درجة هذا الوضع هو مؤثر على باقي القطاعات والقدرة الإستهلاكية للمجتمع؟ ومدى الحاجة لتربية الأجيال على ثقافة ترشيد الانفاق وتهيئتهم لزمان غير زمانهم في ظل تذبذب مستويات الاستقرار الإقتصادي؟ وهل هناك حاجة إلى تبني سياسة الترشيد في نفقات الأسرة، لتواءم التزاماتها المالية .. أسئلة كثيرة وعديدة بقيت وما زالت محل اهتمام الجميع من أبناء المجتمع .. والسؤال الى أي مدى استطعنا أن نستوعب هذه المفاهيم وتوظيفها في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية.
إن الواقع يدعو إلى الاقتراب من ابعاد الأزمة على مستوى اجتماعي واقتصادي وتربوي في ظل دعوات ترشيد الإنفاق العام لنبحث مع عدد من الخبراء والمختصين ثلاثة محاور تتناول تهيئة جيل لزمان غير زمانه يعي شراكته في تقليل نفقاته والمواطن ودوره في ترشيد الانفاق، والمتغيرات الاقتصادية والحاجة إلى الوعي بثقافة الترشيد والإدخار.!!

ترشيد الانفاق ضرورة

يقول مسلم بن سعيد مسن خبير اقتصادي: المعطيات الحالية للأوضاع الاقتصادية وما قد تحمله على المديين القصير والمتوسط تفرض واقعا جديدا على الأسرة التي تعتبر نواة المجتمع ومحركه الرئيسي في شتى المجالات، وعندما ننظر إلى الدعوات الحكومية والمجتمعية إلى ترشيد الإنفاق لمواجهة هذه الأوضاع، فإننا لا نرى برامج محددة تستهدف بعض المجالات وتحاول ان توجد الوعي المطلوب في المجتمع.
أضاف: أن التوجيهات الأسرية قد تأخذ مناحي عديدة تستهدف مكونات الاستهلاك فقد تستهدف الأسرة لتخفيض الاستهلاك الموجه للكماليات، فالأسرة يمكنها إعادة النظر في هذا النوع من الاستهلاك إلى أن يتم تجاوز هذه المرحلة التي قد تستمر من عامين إلى ثلاثة أعوام، وفق ما تشير إليه أحدث التقارير الصادرة من مراكز البحوث والمؤسسات الدولية المعنية بالشأن الإقتصادي.
ويرى مسلم المسن حول ما يعتمل الواقع من توجهات مالية بين الافراد: أن الاحتفاض بمستويات سيولة معقولة قد يكون مصدر اطمئنان وثقة، اضافة إلى الاعتماد على التمويلات طويلة الأجل( خمس سنوات فما فوق )، وتحويل نسبة الاستهلاك الموجهة للكماليات إلى صندوق الادخار، وأما من ناحية الاستثمار فربما أن العديد من مجالات الإستثمار تكون جاذبة في أوقات الأزمات، وغير مكلفة، ولكن لا بد أن نتحرى توقعات مسار أسعارها، ومتى يكون سعر القاع، وذلك يتطلب المتابعة وبعض المطالعات الأسرية لملخصات التحليل المالي والفني، والنظرة الإستراتيجية لمستقبل بعض القطاعات.

الجهود الأسرية

ويجد انه مهما كانت الجهود الأسرية ملموسة نحو ايجاد وعي كاف لدى الأفراد بأهمية إدراك الوضع الاقتصادي إلا أن النزعة الاستهلاكية المغروسة والمتجذرة عبر العقود الماضية لن يتم التخلص منها بين عشية وضحاها، خصوصا لدى متخذي القرارات في الأسرة الواحدة، والأمر في الحقيقة يحتاج إلى تكاتف الجهود الاجتماعية، وايجاد وعي أسري، وأولى الخطوات هي إقناع أفراد الأسرة بأن ترشيد الإنفاق أصبح ضرورة إجتماعية لا تحتمل التأجيل أو التسويف، بعدها توضع خطة قابلة للتطبيق تنتهج الجانب العملي بعيدا عن وضع أهداف إدخارية بعيدة المنال، وقد تكبر هذه بمرور الزمن وتلزام أفراد الأسرة بالتطبيق.

ذهنية الأبناء والمسؤولية

وعلى مستوى اجتماعي تربوي يري الدكتور صالح الفهدي أن التربية في حدِّ ذاتها تنطوي على مفاهيم مؤسسية لا يدركها إلا قلّة من المربين وهذه إشكالية تواجه المجتمعات، لأن الأسرة نواة المجتمع، والمعوّل الرئيس لبناء الأوطان فإن لم تكن مؤسسة على قواعد متينة، ومفاهيم واضحة كانت أدعى إلى الإنهيار أو الضياع أو الضعف أو على أقل تقدير السير دون أهداف مرسومة، وغاياتٍ واضحة.
ويقول : من هذا المنطلق فإن تنشئة الأبناء على المسؤولية من الصغر هو أمرٌ لا يمكن تغافله، لأن المسؤولية هي أساس التعاطي مع الحياة، فبدونها تضيع الأمانة في كل شيء..!. المسؤولية هي التي تربي الأبناء على إدراك قيمة النعم التي يرفلون بها، فإن لم يكن مستوى شعورهم بالمسؤولية نحوها ضاعت من بين أيديهم ” وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” (الأعراف/31)، وهذا ينطلي على كافة المعايير التي يتعامل بها الإنسان في المناحي الأخرى في الحياة.
ويؤكد : إن إدراك الأبناء للواقع أمر مهم، حيث لا يجب أن ينفصلوا عنه بل أن يتصلوا به، وهذا دور الأسرة قبل المدرسة، إذ لا يشاء بعض الآباء أن يضع أبناءه في صورة الواقع أيّا كانت فيخضوا الأبناء في وادٍ ويخوض هو في وادٍ آخر، وقال : ولذلك حين اشتكى أحد الأباء أبناءه لي قلت له: أنت السبب لأنك لم تعوّدهم على المسؤولية، ولم تقرّبهم منك ..! فكثير من الأبناء لا يدركون معنى العيش، والمسؤولية، والمستقبل فيظنون أن كل شيءٍ دائم، وسهل الحصول، ولذلك فهم مخدّرون بشواغلهم الخاصة؛ رياضيّة كانت أو ترفيهية ..! أما حين يواجهون الحقيقة المعاكسة فإنهم لا يستطيعون المواجهة لأنهم لم يتعوّدوا على المسؤولية ولم يعايشوا الواقع ..!
ويضيف الفهدي: هناك حاجة ماسّة لتنشئة الأبناء على أن العلم ليس للوظيفة وإنّما لاكتساب مهارات ومعارف تمكّن الإنسان من تحقيق أهدافه، وتطلعاته في الحياة، وهذا ما يجب أن يؤسس عليه الوالدان أبناءهم ، فالكثير من الأبناء ينظرون إلى العلم على أنه جسر للوظيفة وأن الحكومة هي المسؤولة عن الوظيفة، أما حين تغيّر المفاهيم فإن الخيارات تتوسع في ذهنية الأبناء وتصبح نظرتهم للعلم نظرة مرتبطة بالواقع، والواقع يقول أن قدرات الإنسان وإمكانياته تمنحه فضاء أوسع في المعمورة بأسرها وليس فقط في موطنه وفي القطاع الحكومي تحديداً..!
ويشير الدكتور صالح الفهدي في ختام حديثه إلى إن إعادة صياغة الكثير من المسلمات البديهية لواقع الأسر هو شأنٌ تفرضه المتغيرات، ودواعي المعيشة، ويقول: الإنسان الغربي مهيّأ لتقبل المتغيرات أما لدينا فإنه غير متقبل للمتغيرات لأنه لم يهيّأ لذلك. وإذا كانت مجتمعاتنا استهلاكية فإن على الآباء مسؤولية تنمية الإدراك لدى أبنائهم للتفرقة بين الرغبة والحاجة، فكثير مما يشترى إنما هو نتاج رغبة تولدت لتقليد الآخر وليس لحاجة ماسة يفرضها واقع المعيشة ..! وعلى هذا الأساس فإن وضع الأهداف، وتعزيز قيمة الإنضباط والإلتزام لتحقيق هذه الأهداف باستخدام الوسائل المثلى أصبح واجباً على كل أبٍ وأم نحو أبنائهم.

المقارنات وثقافة المجان

من جانبها ترى عبير البلوشية محاضرة بكلية التجارة الحديثة والعلوم ان رسالة ترشيد الاستهلاك وتقليل النفقات لا بد أن تصل للمجتمع بكافة مؤسساته” الأسرة ، المدرسة، الكليات والجامعات ، المجتمع المدني .. الخ ” وضع هذا الجيل أمام مكتسباته والخدمات التي توفرها الحكومة له وللأجيال القادمة والتي يجب ان يحافظ عليها ويقدرها كجزء من مقدراته الوطنية ليحافظ عليها وفق منظومة الحقوق والواجبات وتقول : للأسف تعودنا على كثير من الخدمات التي توفرها الحكومة بالمجان في قطاعات مختلفة او بنسبة مساهمة بسيطة، ورغم تلك الامتيازات ومرور أكثر من 40 عاما من النهضة لا يزال البعض يشعر أنه لم يصل لمستوى الرفاهية التي يقارن فيها معدلات استهلاكه ورفاهيته بالآخرين، ليضع بعض الافراد أنفسهم أمام مقارنات كثيرة يبررون من خلالها حاجتهم لمزيد من مظاهر الرفاهية لمستوى المعيشة، لتبقى الفكرة تستنزفه وتبرر أستهلاكه وكثرة إنفاقه، والتي مهما تعاظمت فاتورتها إلا انه يجد أنه لا يزال لم يصل لمستوى انفاق الآخرين مهما كان دخله المادي لتؤكد على تراكمية القيم الأستهلاكية التي تكبر مع المقارنات والتقليد.

واقع تفرضه المتغيرات

وترى أنه ومع ما يفرضه الواقع اصبحت الحاجة كبيرة لتدريب الابناء والطلبة على قيمة المال وقيمة المقدرات بكافة مستوياتها ليدخر ويتعلم ثقافة تقليل النفقات ومعنى الترشيد بدءا من مصروفاته، وانتهاء بالمصلحة العامة، وهذه الثقافة لابد أن تؤصل لمساعدته على ادارة حياته والتكيف مع مختلف الاوضاع والازمات والظروف.
وتشير الى ان طبيعة الاسرة المعاصرة تغير فبعدما كان الرجل هو من يعول الاسرة، اصبحت المرأة شريكة له في اعالتها، ولذلك يجب ان يتربى الجيل الجديد على ثقافة المشاركة، وثقافة الادخار وتحديد مصروفاته مهما كان دخل الاسرة، وان من واجب الاسرة ان تنفق على ابنائها وتسائلهم عن مصروفاتهم واين ذهبت، دون أن ينقصوا من حقوقهم.
وتقول للأسف اطفال اليوم ولدوا وفي أيديهم الهواتف والأجهزة الذكية ” والحواسيب، وتتوفر لهم كثير من فرص الترفيه من رحلات سنوية وصيفية وغيره، ليتربوا على ثقافة الاستهلاك ، وأن هذه الرفاهية تعد جزءا من حقوقه مهما كانت ظروف الأسرة، ومهما يمر عليها من أزمات، لينشأوا دون الوعي بحجم الضغط المادي الذي تضع الأسرة نفسها فيه، ودون أن يشعروا بتعب الاسرة في توفير المستلزمات الحياتية من متطلبات دراسية وصحية ومعيشية، ولذلك كثير ما نواجه في المؤسسات الاكاديمية مشكلة مع مخرجات الدبلوم العام وفرص التعليم التي اتيحت لهم عن طريق المنح والبعثات الحكومية، فنجد بعضهم لا يقدر هذه الفرص والنعم، بعدما توفرت بالمجان على عكس المنافسة في الماضي من اجل الحصول على كرسي في كلية او جامعة، ناهيك عن الضغوطات المادية التي تكافح من اجلها الاسرة في سبيل إكمال التعليم الجامعي.
وتشير البلوشية إلى ان بعض الطلبة لا يشعرون بقيمة المبلغ الذي تدفعه الحكومة للكليات من اجل هذا الطالب الذي يستهتر ولا يلتزم بالحضور أو الامتحانات، أو لا يعطي قيمة للرسوب، حتى مع وجود الضوابط، وذلك بناء على تراكمات ثقافية لتقدير مقدرات الاسرة ومقدرات الوطن.
وترى عبير البلوشية ان هناك مفاهيم ومغالطات مجتمعية كثيرة تراكمت بفعل العادات والتقاليد او القيم المعاصرة ، والتي ترفع من فاتورة الحياة وتكاليفها بمبررات مغلوطة، والتي تشمل مفاهيم قيم الكرم للاحتفالات ومظاهر الضيافة التي تشمل مناسبات الافراح والعزاء.
كما وتعلق على كثير ممن يشتكي من ضغوطات الحياة، لينتهي به القول: ( ما اعرف راتبي وين يروح ؟ الراتب ما فيه بركة !!! ) ، وتقول : فالمشكلة الاولى تكمن فينا نحن، لا نعرف ترتيب الأولويات، حتى الراتب الذي نستلمه لا نعرف اين نوجهه في الوقت الذي نعلم ان هناك قسطا بنكيا ، وهناك التزام في جمعية معينة، وهناك إلتزامات آخرى !! ليعود بعضنا ويقول المرتب لا اعرف أين يذهب؟ فالاولويات نحن من وضعها منذ البداية، ويجب ان نتحمل هذه الالتزامات، وتضيف الأمر الاخر وهو غياب ثقافة ما يسمى ” كيف تصرف الاموال والادخار ” ، وتشير إلى ان هذا البرنامج كمفهوم حتى الآن غير متوفر في الكليات والمؤسسات، إلا انه ينفذ كحلقات عمل للطلبة لترتيب الأولويات.
وتقول : ليس بالضرورة ان يكون لدينا ماجستير لترتيب اولوياتنا، وأحيانا بلاوعي نرتب اولوياتنا عند استلام الراتب، ومنافذه الاستهلاكية ” وقود، بترول، غذاء، فواتير، مصروف شخصي، إلا ان أغلب المرتبات تذهب للمتطلبات المنزلية وهي موضوع آخر وكبير لغياب الاهداف الشرائية فيه، وتقول : من ابسط الاشياء التي يجب فعلها تحديد الاشياء والاحتياجات قبل التسوق شهريا، دون الاعتماد على القائمة السابقة بحجمها، ولذلك على المرأة قبل تحديد قائمة جديدة من احتياجاتها في المطبخ وغيره من مستلزماتها المنزلية عليها الانتهاء من طبخ المواد الموجودة والمتوفرة لديها في خزائن المنزل او الثلاجة ، واستخدامها كبدائل للتقليل من الضغط على ميزانية الاسرة، والخروج من الصورة الذهنية للمتطلبات.
وترى ان البعض لا يفكر بالانتقال لمنتج اقل قيمة او لا يبحث عن البدائل الاستهلاكية للتقليل من فاتورة التسوق، حيث لا يمنع من أن تراجع الاسرة قائمتها وتبحث عن منتجات ذات جودة وبديلة واقل كلفة على ميزانية الاسرة، وعليه يجب على الاسرة البحث عن البدائل ومقارنة الاسعار الاستهلاكية.
وتواصل حديثها أن المواطن يجب أن يراجع نفقاته ورصدها، هي فواتير الكهرباء والمياه، حيث أن هناك الكثير من الطاقة المهدرة والخدمات المستنزفة التي تشكل ضغطا ماديا على الأسرة وبدون وعي، وقالت ان كثيرا من المنازل الانارة فيها تعمل ليل نهار وكذلك المراوح والمكيفات واجهزة التلفاز والحواسيب وغيره من الاجهزة التي تستهلك طاقة ، مما يتطلب مراجعة استخدمات الاسرة لهذه المقدرات الوطنية.
وتشير البلوشية إلى مبادرة مجموعة من طلبتها الدارسين بالكلية إلى تنظيم حملة لإطفاء الانارة في القاعات الدراسية بعد انتهاء الدراسة، والذي لا يطفئ الانارة سوف يدفع 50 بيسة غرامة، والهدف إيجاد ثقافة الاسترشاد في استهلاك الطاقة.

الإدخار وثقافة الاستهلاك

عبد الناصر الصايغ الخبير الرقابي في تقييم الاداء المؤسسي والتنمية البشرية يشير إلى الحاجة في وضع رؤية مشتركة مع الوضع القائم يمكن ان يتم الاسترشاد بها لتخطي هذه المرحلة وقال : هل نحن في حاجة لسياسة الإدخار في الأزمات فقط ام نحن ايضا بحاجة لها كمنهج حياتي قائم، وأكد ان موضع الادخار وترشيد الانفاق من المواضيع الاقتصادية الاجتماعية لترابطهما، والدخل القومي والدخل المحلي والدخل الفردي هو عبارة عن الوحدات النقدية التي يستلمها الشخص او تستلمها الدولة، وهو عبارة عن شيئين، إما أن يذهب إلى الإستهلاك مباشرة سواء كان استهلاكا انتاجيا او استهلاكيا، والجزء الاخر منه الادخار.
وأضاف أن الادخار احد الاجزاء الذي يمكن ان يذهب لطريقين: أن يذهب إلى الكنز على هيئة ودائع وخزائن وغيره أو يتم توفيرها كمدخرات ومن ثم يتم استثمارها في البورصات وغيره، إلا انه وفي كل الأحوال فإن الادخار على المستوى الكلي أو الجزئي لا بد منه، وهو مؤشر على ثقافة المجتمعات الناجحة.
ويجد عبد الناصر الصايغ أن المجتمعات النفطية لديها خير كثير وتعيش اياما جميلة ولا زلت تعيشها مقارنة بالاخرين، ولكن هذه النعمة تحتاج إلى ان ننتبه إليها ونرعاها دائما ثم نعمل على إدارتها، لانه ما من شيء يؤكد استقرار الحال، وهناك قاعدة تقول ” ان هذا الوقت سيمضي ” فالوضع الاقتصادي غير ثابت، والاقتصاديات قائمة على مبدأ الندرة مهما كانت هذه الموارد، فهي تأتي وتذهب والاحتياجات غير محددة، ومتنوعة، ومتجددة، ولذلك لا بد من وضع خطة جديدة للتعامل مع الوضع الحالي حتى لا نصبح كما يزعم البعض، مجرد سفن طافية.
ويقول في ظل ما يرسله البعض من رسائل سلبية حول الادخار يجب التركيز ليس على كم ما يدخل عليك من وحدات نقدية بل على الجانب الاستهلاكي الذي يستنزف هذه الوحدات وتذهب إليه لتغطية مناسبات اجتماعية ومفاهيم مرتبطة بالعادات والتقاليد وقناعات استهلاكية تشجع على الاسراف والتبذير.
ويرى انه اذا كنت الآن لا تملك فادخر واستثمر في تربية اولادك التربية الصالحة والتنشئة الصحيحة وتعليمهم ، ولذلك من المهم الاستثمار في العقول على كافة المستويات، ليكون الاستثمار في العقول والطاقات، واكد أن الحاجة الى التوجيه كبير ولكن الحاجة اكبر إلى ادراك الواقع أكبر لكثير من المسلمات الحياتية، والتي تخرج بالناس من التخمة المعرفية إلى الممارسة والالتزام.
وعلى مستوى آخر تطرق البث المباشر لاذاعة سلطنة عمان في حلقة الادخار إلى موضوع حول الحاجة الى توفير خبراء في وزارة التنمية الاجتماعية تمكن الاسر من تجاوز مشاكلها المالية وتقدم لها خطة لادارة اموالها واستثمارها وفق ميزانية الاسرة، ليؤكد على الحاجة في تقديم الاستشارات والتوجيهات اكثر من المحاضرات والندوات وتوزيع المنشورات وغيره، في خطوة اكثر تفاعلية وملامسة لحاجة المجتمع في التوجيه المالي.

إلى الأعلى