الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / فن الرزفة الحماسية .. ملامح من الفخر والإقدام والشجاعة

فن الرزفة الحماسية .. ملامح من الفخر والإقدام والشجاعة

من الفنون العمانية التقليدية التي يمارسها الرجال في مناسبات عديدة

مسقط ـ العمانية
بين وقار وهيبة المشاركين في فن الرزفة الحماسية وحركاتهم المعبرة والمهارات الجسدية للرازفين وغنى الاداء اللحني نجد ملامح الفخر والاقدام والشجاعة بارزة في الممارسين لهذا الفن الذي يعد من الفنون العمانية التقليدية التي يمارسها الرجال في مناسبات عديدة ويحظى بالاهتمام في عدد من محافظات السلطنة.

وقد تطور فن الرزفة الحماسية على مدى السنوات الماضية مواكبا للتطور في انتشار الموسيقى وأدواتها ووسائط نقلها فبعد أن كان هذا الفن يرتكز على اداء المؤدين وما يرددونه من شعر حماسي واداء حركي واستخدام العصا والسيف والخناجر والبنادق دخلت في الوقت الحالي في أدائه آلات موسيقية حديثه كالعود والأورج وغيرها.
وفي إطار حرص السلطنة على المحافظة على هذا الفن وصون تراثها غير المادي والاهتمام به وبممارسيه أعلنت اللجنة الحكومية الدولية للتراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة اليونسكو موافقتها في ديسمبر الماضي من عام 2015 على ادراج فن الرزفة الحماسية ضمن قائمة التراث الثقافي الإنساني كملف مشترك تقدمت به السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة.
ويتمثل أداء فن الرزفة الحماسية في صفين متقابلين متوازيين من الرجال هم المشاركون ويمسكون بعصي من الخيزران أو ببنادق أو سيوف يركزونها أحيانا على الأرض ويحركون رؤوسهم الى أعلى أو إلى أسفل في إيماءات متوالية وثنيات خفيفة وقد يضعون تلك العصي أو السيوف على أكتافهم ويقومون بنفس الحركات السابقة.

وقبل أن يبدأ الاداء تبدأ شلة الغناء حيث يقوم أحد شعراء الرزفة وهو واقف أمام أحد الصفوف بتلقين أحد الصفين الشلة شعرًا فيتلقفها ذلك الصف، ويقوم بترديدها شعرًا ولحنا، أما الصف الآخر فيردد ما يغنيه الصف الأول بحيث يصبح غناء الشلة متبادلاً ويستمر تبادل الغناء بين المشاركين وعندما يتوقف الجميع يأخذون قسطاً من الراحة لتبدأ بعدها شلة أخرى من شلات الرزفة.
وبين الصفين من المشاركين نجد الرازفين وهم عادة من الشباب والأطفال المتحمسين لهذا الفن يجولون في الساحة بين الصفين مؤدين ما يسمى بـ(اليولة) مرتدين عمائمهم وعليهم خناجرهم العمانية والمحازم التقليدية ويحمل كل واحد منهم سيفه أو عصاه أو بندقيته أو نصل خنجره ويقومون بأداء حركات ثابتة ومنتظمة ومتقنة تتلازم مع الصوت والألحان التي يرددها المشاركون يستعرضون قدراتهم وشجاعتهم برمي ما يحملونه في أيديهم عاليًا في الهواء ليتلقفونها مرة أخرى قبل أن تسقط على الأرض، أو قد يقوم أحدهم بتدوير ما يحمله بإحدى يديه بحيث ترسم دائرة كاملة في الهواء مع حركات متناغمة يعبر عنها بهز رأسه واحيانا بثني أو تحريك قدميه في استعراضات تثير حماس الجمهور الحاضرين.
ويقام فن الرزفة الحماسية مثله مثل فن الرزحة في الأعراس وعيدي الفطر والأضحى والأعياد الوطنية والاستقبالات الرسمية والمناسبات الاجتماعية الأخرى وتشتهر به محافظات البريمي وشمال الباطنة ومسندم والظاهرة.
والشعر في الرزفة البدوية يتناول أغراضا عديدة، وأن كان أغلبه في الحماسيات والحكمة، والمدح، أو في الذكريات والغزل، والبحر الشعري المستخدم فيه من البحر القصير لكي يتناسب وطريقة الأداء في الرزفة، وله شعراؤه المختصون في قرض هذا النوع من الشعر.
وقال الشاعر خديم بن سعيد بن محمد الريسي لوكالة الأنباء العمانية إن “فن الرزفه أصبح انتشاره الآن واسعا لعدة أسباب من بينها التنظيم في قيام الفرق الخاصة بهذا الفن الذي أصبح مهددا من التطوير المفرط حيث إن الرزفه لها قواعد وأسس يجب الالتزام بها وعدم الخروج عنها مهما تم فيها من تطوير”، مؤكدا أهمية العودة إلى الرزفة في أسسها الأصلية.
وأشاد بالجهود التي تبذلها وزارة التراث والثقافة ومركز عمان للموسيقى التقليدية للمحافظة على فنوننا التقليدية مشيرا الى أنه في هذا الجانب تم عقد العديد من الندوات وتمت مناقشة المواضيع المتعلقة بالمحافظة على هذه الفنون مؤكدا أهمية الرقابة الذاتية للمؤدين والشاعر ورئيس الفرقة في أداء هذا الفن بشكله الصحيح في المناسبات الخاصة به .
وأضاف أنه “عندما أدخلت الموسيقى على فن الرزفة سرعت الايقاع مما أدى إلى ظهور بعض الحركات غير المرتبطة بالرزفة بسبب تسريع الايقاع وللاسف هي حركات نشاز عن حركات الرزفة خاصة حركات الرزيفة واليويلة وأيضا استخدام بعض الكلمات والأشعار في مجال الغزل “، مشيرا الى أن “الرزفة في الأصل هي فن حماسي وسميت سابقا بالرزفة الحربية، وليس هناك من مشكلة إذا دخلت عليها الأشعار الغزلية ولكن يجب ألا يتعمق في مثل تلك المجالات من الشعر والأغاني الدخيلة حتى لا نفقد حماسية الفن وأصله وغاياته في اظهار الشجاعة والقوة وحب الوطن “.
وقال أيضا إن ” الرزفة أساسا تؤدى بدون أي الآت ايقاعية وانما هي تعتمد على الأداء اللحني للصفين المتقابلين حيث إن الشاعر الذي يجب يكون قد تدرب على الرزفة ويخرج من بين صفوفها عليه أن يصف المناسبة التي يحضرها ويرتجل الشعر ويجب ألا تكون القصيدة جاهزة ومبيته، ولكن الكثير من التطورات بدأت تدخل على هذا الفن وخاصة الايقاعات ثم الموسيقى والعود والتسجيلات الجاهزة والالات الموسيقية التي تتماشى مع الايقاع الشعبي والموسيقى التقليدية”.
واضاف أن الرزفة ترتكز في أدائها على عناصر أساسية تشمل المناسبة والمؤدين (الرزيفة ومنهم اليويله بلباسهم وأدواتهم التقليدية) والشاعر والجمهور الذي يجب أن يكون مدركا لجميع معاني الرزفة ومحبا لهذا الفن ويمد الرزيفة بالحماس ويشجعهم على المزيد من العطاء .
وأوضح الشاعر خديم بن سعيد الريسي أن “الجولة (اليولة) في فن الرزفة ترتبط أصولها بأصول الرزفة، فهي مسايرة معها من الماضي إلى الحاضر، فمثل ما يستطيع الشاعر إيصال معناه من خلال الشعر الذي يلقيه أثناء الرزفة ، كذلك الجويل يستطيع أن يرسل رسائل ذات معان لها دلالة من خلال الجولة باستخدام أدوات الجولة والتعامل معها بمهارة عالية وإتقان محترف” .
وقال ” إن الرزفة ممكن أن تقام بدون جولة ولا تعتبر بها أي قصور من حيث مقومات الرزفة الأساسية، ولكن تبقى الجولة في الرزفة لها طابعها الحماسي الذي يضفي الحماس والبهجة على الرزيفة والشاعر والجمهور الذين يشكلون جميعهم لوحة تراثية لها ما لها من الإبداع والتميز والتألق”.

إلى الأعلى