الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : صمت القادة أو الكلام المبكر !

باختصار : صمت القادة أو الكلام المبكر !

زهير ماجد

دائما هنالك اعتراف متأخر من قبل رؤوساء أو زعماء أو قادة وغيره حول قضايا حساسة مروا بها وعاشوها.. هؤلاء يكتبون تاريخا وليس حاضرا، ما مر عليهم وليس ما سوف يكون، وما يمر عادة قد تنتهي مفاعيله او تظهر نتائجه فليس من مجال إلا للعبرة منه، تماما كما قال الرئيس الأميركي أوباما في معرض النقد السريع أن ليبيا كانت خيارا خاطئا بسبب ما جرى لها بعد اغتيال القذافي.
الرئيس الفرنسي هولاند في لبنان ومن ثم في المنطقة، رئيس لم يعد يحظى بقبول شعبه، يحافظ على أسرار مرحلة عاشها كي يكتبها لاحقا وسيكون متأخرا في إشاعتها، ولعل أبشعها موقف وزير خارجيته السابق فابيوس الصهيوني الذي كان له دور قذر في الحرب على سوريا، والذي كان ينقل إلى مسؤولين غير فرنسيين آخرين ما كان تقديره حول رحيل الأسد، والذي أثبت لاحقا أنه أغبى من أن يعرف حقيقة الواقع السوري ومعنى الشام في التاريخ الإنساني، رغم ما خضعت له سوريا في مرحلة ما للانتداب الفرنسي الذي يفقه الكثير عن هذه البلاد المصانة بشعبها الأبي.
سيذهب هولاند الى منزله، مثلما سيفعل اوباما وغيره من الرؤوساء والقادة، سيغيب من يفترض غيابه ليجلس مع نفسه وقد يختار منفى طوعيا كما فعل أشرف رؤوساء فرنسا وأقدرهم شارل ديجول، فيلجأ الى الصمت.
إذا كان هذا حال الغربيين الذين لعبوا بأقدار شعوب ودول، فلماذا لا يسمح بإبراز يوميات ياسر عرفات ونعرف جيدا أنه كان يسجل أدق التفاصيل.. ولماذا منع صدام حسين ومعمر القذافي عن كتابة مذكرات مفيدة وضرورية لعمر طويل ليس في ممارسة الحكم، بل في قول أدق التفاصيل الدولية والعربية التي عاشاها، بل أين هي مذكرات أحمد بن بلله وهواري بومدين والعديد من قادة العرب وخاصة من لعبوا أدوارا في غاية الأهمية وعاصروا مراحل يجب العودة إليها كونها من مؤثرات ما يجري اليوم.
مع أن أوباما صدم كثيرين حين تحدث لمجلة ” اتلانتيك ” بصراحته وكشفه لمذكراته بشكل مبكر أو لعناوين فيها، وأنه قدم جردة حساب هي مع الذات وأن كان لها معنى أعم كونه في موقع رئيس لأعظم دولة في العالم، فإن ضجيج كلماته لم تغير من واقع الأمور ولسوف لن تغير، وكأن هذا الرئيس القوي فقد تأثيره على سياسات وأحداث هو من مخططيها وشريك رئيسي وأساسي في تنفيذها.
غياب الكثير من الماضي كأنما يأخذ العالم الحالي بشكل أعمى في غياب أي من الحقائق التي يفترض أن تقال مثلما فعل أوباما بشكل مبكر وقبل ذهابه إلى بيته بعد شهور قليلة. فهل نحن أمام سياسة دولية مخطط لها سلفا وبالتالي ما يظهر منها هو الجزء التنفيذي لها، مما يعني أن نجاحها في مكان ما فشل في مكان آخر، وبمعنى أدق، فليس من رهان على أن كل ما يكتب على الورق من خطط قد يصلح للتنفيذ.. صحيح أن القصة كلها في لعبة الأمم الثابتة في مسارها، إلا أن ثمة اعتراض يغير من شكل اللعبة حين يكون أحد أقوياء الأمم خارج اتفاق اللاعبين.
سيظل هذا العالم يفاجئ شعوبه بأحداث تعتبرها جديدة عليها لكنها من صلب لعبته التي علينا أن ننتبه دائما إلى مصالحها فيها.

إلى الأعلى