الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / ليبيا: أوروبا تتجه لنشر قوة أمنية وترسل وفد لـ(إعطاء زخم)

ليبيا: أوروبا تتجه لنشر قوة أمنية وترسل وفد لـ(إعطاء زخم)

طرابلس ـ عواصم ـ وكالات: كشفت مسودة بيان اطلعت عليها رويترز أن الاتحاد الأوروبي لمح إلى أنه سيدرس إرسال عناصر أمنية إلى ليبيا للمساعدة في تحقيق الاستقرار إذا ما طلبت ذلك الحكومة الليبية الجديدة المدعومة من الأمم المتحدة.فيما ووصل وزير الخارجية الفرنسي جان-مارك آيرولت ونظيره الالماني فرانك فالتر شتاينماير الى العاصمة الليبية السبت في زيارة تهدف الى اعطاء “زخم جديد” لحكومة الوفاق الوطني قبل يومين من تصويت البرلمان على منحها الثقة واجتماع وزاري اوروبي. ومن بين أسباب هذه الخطوة المخاوف من تدفق موجة جديدة من المهاجرين على إيطاليا من ليبيا ما لم يتم استعادة القانون والنظام قريبا في البلاد. ويحضر وزراء الخارجية والدفاع في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مأدبة عشاء خاصة غدا الاثنين في لوكسمبورج حيث من المتوقع أن يوافقوا على دراسة إرسال بعثات تدريب للشرطة وحرس الحدود إلى ليبيا وفي البداية إلى طرابلس حيث تحاول الحكومة الجديدة ترسيخ سلطتها. ومن المتوقع أن يقول الوزراء بحسب المسودة التي أعدها دبلوماسيون ولا تزال قيد البحث “إن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم الدعم لقطاع الأمن استجابة لطلبات محتملة من حكومة الوفاق الوطني” التي تدعمها الأمم المتحدة. وجاء في المسودة “يمكن أن تدعم مهمة مدنية…الجهود الليبية…من خلال تقديم النصح وبناء القدرات في مجالات الشرطة والعدالة الجنائية” وذلك في إشارة إلى مكافحة الإرهاب وإدارة الحدود ومكافحة تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.
وكتبت إيطاليا التي تطالب بتنسيق التحرك فيما يخص الهجرة إلى قادة مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية لتوضح الطبيعة العاجلة للموقف. واقترحت حكومة رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي “وجودا مستمرا لقوة أوربية لتنفيذ القانون في الحزام الصحراوي” وتوسيع المهمات البحرية لمنع التهريب وتدريب خفر السواحل الليبي. وسيكون التواجد الأمني للاتحاد الأوروبي في ليبيا أكبر خطوة أوروبية في البلد المنتج للنفط منذ الحملة التي شنها حلف شمال الأطلسي وأدت إلى إسقاط معمر القذافي في 2011. ولن تشمل المهمة نشر جنود. وقال دبلوماسيون إنه ستجرى مناقشة مفصلة مع الحكومة الليبية التي توسطت الأمم المتحدة في تشكيلها لتعريف نوع المساعدة التي ترغبها من الاتحاد الأوروبي مشيرين إلى رغبة الاتحاد في تحاشي انطباعا بأنه يدخل البلد دون دعوة. وقال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي على دراية بالخطط “إنه توازن دقيق. نحتاج للإعداد لمساعدة ليبيا لكن لا ينبغي أن نتسرع.” ولم يتسن الوصول لمسؤولين ليبيين بحكومة الوحدة للتعليق على المسودة لكنهم قالوا في السابق إن أي تعاون أمني دولي ينبغي أن تقوده ليبيا ولم يتقدموا حتى الآن بأي طلب للمساعدة. ولا يزال توجيه الدعوة لمدربين عسكريين أجانب مسألة حساسة بالنسبة للحكومة الجديدة التي يتهمها معارضوها بأنها مفروضة من قبل الغرب وتفتقر للشرعية. من المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الليبي فائز السراج كلمة موجهة لوزراء أوروبيين عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مساء الاثنين. وقد تقدم المحادثات بشأن قوة أمنية للاتحاد الأوروبي زخما لمباحثات بين المخططين العسكريين الإيطاليين والفرنسيين والبريطانيين والأمريكيين بشأن إمكانية إرسال قوات إلى ليبيا لمساعدتها في حماية المنشآت الحيوية والمباني الحكومية والموانئ والمطارات. وتهتم الولايات المتحدة بتولي أوروبا وليس واشنطن دور القيادة في منطقة تقع على الأعتاب الجنوبية للقارة. وأبلغت مهمة منفصلة تشمل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة وهي معروفة بمهمة المساعدة الدولية لليبيا دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي بشأن الطريقة التي يمكن من خلالها القيام بدور عسكري من شأنه استقرار ليبيا. وقد تنشئ أمانة عامة لها مقرها روما. ويجري أيضا بحث كيفية انتقال المهمة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والمعروفة باسم “صوفيا” والتي تعمل في المياه الدولية قرابة ليبيا إلى المياه الإقليمية الليبية لتدمير القوارب التي يستخدمها مهربو البشر واعتقال المهربين واستباق ارتفاع متوقع في أعداد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بحرا من ليبيا. وعلى الرغم من أن تلك المهم البحرية تعمل منذ منتصف 2015 وأنقذت أكثر من 8000 شخص فلا يمكنها الدخول للمياه الإقليمية الليبية دون طلب من الحكومة الليبية وقرار من مجلس الأمن الدولي. المشكلة هي العثور على هيئة حكم فاعلة في ليبيا يمكن التعامل معها. وتعاني ليبيا من الفوضى منذ سنوات بوجود حكومتين متنافستين في طرابلس وفي الشرق والكثير من الكتائب المسلحة التي تسيطر على عدة مناطق. ولم تثبت الحكومة الجديدة المدعومة من الأمم المتحدة أقدامها بعد في طرابلس وبالتالي فأمامها المزيد من الوقت قبل ترسيخ سلطتها على كامل البلاد. وواجهت جهود سابقة للتدريب صعوبات في 2012 و2013 عندما بدأت إيطاليا وتركيا تدريب الشرطة وخططتا مع بريطانيا والولايات المتحدة لبناء قوة من 8000 جندي. وتعرضت تلك البرامج لمعوقات من الفصائل المسلحة المتحاربة والخلافات السياسية بين الليبيين. وقال رينتسي للصحفيين في روما إن الحكومة الجديدة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس ستساعد في تقليل القوارب المليئة بالمهاجرين التي تصارع الموت للوصول إلى أوروبا من أفريقيا.
وتابع قائلا “من المهم للغاية وجود حكومة في ليبيا.. نحن نعمل الآن مع جهة تنفيذية لا تتمتع بكامل سلطاتها.. لكنها موجودة.” وأضاف “في ضوء حقيقة وجود حكومة ليبية سنحاول دفع الاتحاد الأوروبي للاستثمار في أفريقيا من أجل وقف رحلات الموت (للمهاجرين) ليتسنى خفض أعدادهم بصورة كبيرة.” واقترح رينتسي أن يتقاسم الاتحاد الأوروبي تكلفة إعادة المهاجرين وفرزهم وباقي الدعم اللوجيستي المطلوب للدول التي تقع على طرق الهجرة. واقترح أيضا أن تصدر الدول الأعضاء أدوات تمويل جديدة للدول الأفريقية والدول الأخرى الواقعة على طرق الهجرة. وأضاف أن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا الذي أثار جدلا والذي يكافئ فيه الاتحاد الأوروبي أنقرة على استعادة اللاجئين الذين يعبرون من أراضيها “لا يجب أن يظل حالة منفردة.” وسيناقش وزراء الاتحاد الأوروبي أيضا احتمال تعزيز التعاون بين قوة بحرية تابعة للاتحاد مع وحدة مماثلة تابعة لحلف شمال الأطلسي في بحر إيجه بهدف مساعدة قوات حرس الحدود اليونانية والتركية على وقف التدفق القياسي للمهاجرين إلى دول الاتحاد من اليونان وتركيا. وووصل وزير الخارجية الفرنسي جان-مارك آيرولت ونظيره الالماني فرانك فالتر شتاينماير الى العاصمة الليبية السبت في زيارة تهدف الى اعطاء “زخم جديد” لحكومة الوفاق الوطني قبل يومين من تصويت البرلمان على منحها الثقة واجتماع وزاري اوروبي. وتاتي هذه الزيارة في ختام اسبوع دبلوماسي حافل في طرابلس، بدا بزيارة وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني الذي انهى الثلاثاء قطيعة سياسية فرضها المجتمع الدولي على العاصمة لاكثر من عام ونصف. وبعد يومين من زيارة سفراء فرنسا وبريطانيا واسبانيا، وصل آيرولت وشتاينماير على متن طائرة فرنسية الى مطار معيتيقة في شرق العاصمة، وسط حراسة امنية مشددة من قبل عناصر امن ليبيين واجانب. ومن المقرر ان يلتقي الوزيران اعضاء حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في مقرها المؤقت في قاعدة طرابلس البحرية القريبة من المطار. وقال وزير الخارجية الالماني في تصريحات للصحافيين قبيل وصوله الى طرابلس ان زيارته مع نظيره الفرنسي “مؤشر على ان المجتمع الدولي يتفق على نقطة رئيسية وهي ان طريق السلام والاستقرار يمر عبر حكومة الوفاق الوطني واتفاق السلام” الموقع في ديسمبر. واضاف شتاينماير “نريد ان نساعد على تحقيق ما يتطلع اليه الليبيون وهو الحياة الطبيعية الامنة والسلام، والمرتبطان بالجو السياسي التوافقي”. وفي باريس، قالت مصادر دبلوماسية ان زيارة وزير الخارجية الفرنسي الى طرابلس تاتي “في السياق ذاته لزيارة (الرئيس الفرنسي) فرنسوا هولاند الى مصر، الدولة المنخرطة في الازمة الليبية”. واوضحت المصادر ان “آيرولت يعتقد ان على الاوروبيين الاستعداد للتحرك والعمل معا”، مضيفة ان فرنسا “كانت من اولى الدول التي دعمت السراج، وقد حان الوقت لاعطاء زخم جديد لهذا الدعم”. وتبدي فرنسا ومعها دول الاتحاد الاوروبي والدول المجاورة لليبيا قلقها من سعي تنظيم الدولة الاسلامية الجهادي المتطرف الى التمدد في هذا البلد بعد سيطرته على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) وهجومه على موانئ النفط الرئيسية في شرق البلاد. على صعيد اخر قال مصدر في مستشفى ليبي اليوم السبت إن 15 قتيلا على الأقل من قوات الأمن سقطوا كما أصيب 40 في يومين من الاشتباكات بمدينة بنغازي الواقعة في شرق ليبيا لدى محاولة قوات الأمن تعزيز المكاسب التي حققتها في فبراير شباط على حساب المتشددين. وقال ميلاد الزاوي وهو متحدث باسم الجيش إن انتحاريين من تنظيم داعش نفذا هجومين بالقرب من مصنع للأسمنت في غرب المدينة حيث يتحصن المقاتلون لكن انفجارا واحدا تسبب في سقوط ضحايا. ونشرت داعش رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي قالت فيها إن الانتحاريين قتلا عشرات الجنود لكن الزاوي قال إن ستة جنود فقط قتلوا وأصيب 25 آخرون أمس الجمعة. وشاهد صحفي من رويترز جثث خمسة متشددين على الأقل قتلوا في الاشتباكات ومن بينهم الانتحاريان.

إلى الأعلى