الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / اليمن: اتفاق على وقف (النار) في تعز واستئناف المفاوضات في الكويت
اليمن: اتفاق على وقف (النار) في تعز واستئناف المفاوضات في الكويت

اليمن: اتفاق على وقف (النار) في تعز واستئناف المفاوضات في الكويت

صنعاء ـ وكالات: أكدت مصادر يمنية امس السبت الاتفاق على وقف اطلاق النار ابتداء من الساعة الثانية ظهرا بمحافظة تعز 275 كم جنوب صنعاء. فيما تستأنف مفاوضات السلام اليمنية في الكويت، وقالت المصادر في لجنة التهدئة المشرفة على وقف إطلاق النار بالمحافظة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن لجنة التهدئة برئاسة عبدالكريم شيبان عقدت اجتماعاً امس، مع اعضاء لجنة الحوثيين من جهة، وقوات الجيش والمقاومة الشعبية الموالية للحكومة “الشرعية” من جهة أخرى وتم الاتفاق على أن يتم وقف إطلاق النار بشكل كامل في تعز، وفك الحصار عن المدينة. وأضافت المصادر أنه تم الاتفاق ايضاً على “أن يتم فتح الطريق الواصل بين محافظتي تعز صنعاء ، و تعز الحديدة، وعلى ان تقوم اللجنة بالإشراف على فتح الممرات الفرعية لمحافظة تعز”. وأشارت إلى أنه سيتم “تسليم كشوف بأسماء المعتقلين لدى الطرفين، كخطوة أولى ليتم بعد ذلك عملية الإفراج عنهم”. في السياق نفسه، ذكرت مصادر محلية وصحفية في تعز لـ (د.ب.أ) أن محافظة
تعز تشهد في الوقت الحالي هدوء حذرا، في حين لا يزال الحوثيون وقوات صالح يفرضون حصاراً على المدينة، كما لم تفتح الطرق المؤدية إلى محافظتي الحديدة وصنعاء. ومنذ دخول وقف إطلاق النار في اليمن حيز التنفيذ، يوم الاثنين الماضي، تبادلت أطراف الصراع الاتهامات بشأن خرق الهدنة في تعز والتي تأتي قبيل المفاوضات المقرر انعقادها بين هذه الأطراف بالكويت في 18ابريل الجاري. وتطلق الامم المتحدة غدا الاثنين في الكويت مفاوضات سلام صعبة حول اليمن الذي يشهد هدنة هشة في المعارك التي لم تتوقف خلال 13 شهرا. ومنذ البدء بتطبيقه غدا الاثنين شهد وقف اطلاق النار انتهاكات مرات عدة. لكن الحوثيين المدعومين من ايران والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والامم المتحدة والذين توصلوا الى هذه الهدنة، يتجنبون التحدث عن انهيارها كما كان الحال بالنسبة للمرات الثلاث السابقة. وتهدد استمرار وقف اطلاق النار، المعارك على الارض ودوي المدفعية واطلاق الصواريخ والغارات الجوية التي يشنها التحالف العربي الذي يتحرك في اليمن لدعم الحكومة. وبالمقابل، فإن اللجان التي شكلت لتطبيق الهدنة على الارض لم تبدأ عمليا عملها بعد. وسقط 35 جنديا من القوات الموالية للحكومة خلال الايام الثلاثة الاولى من وقف اطلاق النار، حسب مصادر عسكرية. قال وسيط الامم المتحدة في النزاع الدائر في اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد أمام مجلس الامن الجمعة “كان هناك ايضا عدد مقلق من الانتهاكات الخطرة” للهدنة ولا سيما في مأرب (شرق) والجوف (شمال) وتعز (جنوب غرب) “حيث لا تزال المعارك توقع ضحايا مدنيين”. لكنه اضاف ان “هناك انخفاضا ملحوظا في وتيرة اعمال العنف العسكرية في غالبية مناطق البلاد”، موضحا انه “لم نكن يوما قريبين إلى هذا الحد من السلام”. وبعدما اشار الى “مفاوضات ستبدأ في 18 ابريل في الكويت “بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ينهي النزاع ويتيح استئناف الحوار السياسي الجامع بما ينسجم والقرار الدولي رقم 2216″ الذي أصدره مجلس الامن الدولي العام الماضي، اكد ولد الشيخ احمد ان “السلام ليس ترفا للشعب بل امر حيوي لبقائه”. وحذر ولد الشيخ احمد من ان “نجاح (المفاوضات) سيتطلب تسويات صعبة من كل الاطراف ورغبة في التوصل الى اتفاق”، كما سيتطلب دعما اقليميا ودوليا. ومن ناحيتها، قالت المحللة في معهد الازمات الدولية الاخصائية في اليمن ابريل لونغلي الاي لوكالة الصحافة الفرنسية ان الجولة الاخيرة من المفاوضات اليمنية في ديسمبر الماضي في سويسرا لم تسفر عن اي نتيجة ملموسة، وفي الكويت “نتوقع اوقاتا صعبة”. واضافت “في احسن الحالات، يتوجب على الطرفين ان يتفاهما على سلسلة تسويات تتيح اعادة بناء الثقة وترسيخ وقف اطلاق النار وتشجيع عودة حكومة تضم الجميع الى صنعاء واطلاق العملية السياسية”. وحذرت ابريل لونجلاي الاي من ان “المهمة ستكون صعبة” مذكرة بان الطرفين ما زالا مختلفين في العمق حول “مسائل جوهرية”. من جهة، تصر حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي على تطبيق قرار مجلس الامن الدولي الرقم 2216. واعتبرت المحللة انه في حال تم تطبيق القرار الدولي “بحذافيره” فهو يوازي “استسلاما للحوثيين وحلفائهم من انصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح وهو امر غير واقعي”. وينص القرار 2216 على انسحاب الحوثين من كل المناطق التي احتلوها بما في ذلك العاصمة صنعاء منذ ان اطلقوا حملتهم العسكرية عام 2014 واعادة الاسلحة الثقيلة الى الدولة واطلاق عملية سياسية. من جهة اخرى، ليس من المؤكد ان الحوثيين سيقبلون تفكيك “مجالسهم الثورية” والتسليم بعودة حكومة تضم جميع الاطراف الى صنعاء، حسب المحللة في معهد الازمات الدولية. والاهم كما قالت، سيكون التوصل الى “ترتيبات امنية مقبولة من الطرفين” من شأنها ان تفتح الطريق امام حكومة “تضم الجميع” في صنعاء والعمل على عملية نزع سلاح الحوثيين. بالنسبة للامم المتحدة، من غير الوارد على الاطلاق التخلي عن مبدأ السلام في اليمن، البلد الاكثر فقرا في الخليج العربي وحيث دفع الشعب ثمنا باهظا في الحرب والتي تشهد صعودا متزايدا للمجموعات الجهادية. ومنذ بدء التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015، سقط في اليمن 6400 قتيل نصفهم من المدنيين واكثر من 30500 جريح في حين نزح 2,8 مليون شخص واكثر من 80% من السكان بحاجة لمساعدة انسانية، حسب تقديرات الامم المتحدة. وقالت مسؤولة في الامم المتحدة ان “ما معدله ستة اطفال قتلوا او بترت اطرافهم يوميا”. وبالنسبة لابريل لونغلاي الاي، يبدو ان اطراف النزاع يبحثون عن “مخرج” لنزاع مكلف جدا. واعتبرت ان “المحادثات بين الحوثيين والسعودية (من اجل هدنة على الحدود السعودية اليمنية) فتحت نافذة سياسية من اجل المفاوضات في الكويت”. وبما انه كما قالت لا يوجد حتى الان لا رابح ولا خاسر فإن “المسألة هي معرفة ما اذا كانت تسوية ما ترضي الطرفين معا، ممكن تحقيقها” مشيرة الى ان استقرارا ما في اليمن يتطلب “مشاركة مجموعة واسعة من الفاعلين السياسيين”. من جهته قال وسيط الامم المتحدة في النزاع الدائر في اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد أمام مجلس الامن امس الاول “لم نكن يوما قريبين الى هذا الحد من السلام”، وذلك قبل يومين من مفاوضات ستبدأ غدا الاثنين في الكويت لمحاولة تسوية النزاع.
وأكد ولد الشيخ احمد ان “طريق السلام صعب ولكنه في متناول اليد والفشل ليس واردا”، مشيرا في الوقت نفسه الى ان انتهاكات وقف اطلاق النار المطبق “تهدد نجاح محادثات السلام”. ورحب وسيط الامم المتحدة الذي كان يتحدث في مجلس الامن قبل ان يتوجه الى الكويت، بتراجع اعمال العنف منذ بدء تطبيق الهدنة الاحد الماضي. وقال “هناك انخفاض ملحوظ في وتيرة اعمال العنف العسكرية في غالبية مناطق البلاد”. لكنه اضاف انه “كان هناك ايضا عدد مقلق من الانتهاكات الخطرة” للهدنة ولا سيما في مأرب (شرق) والجوف (شمال) وتعز (جنوب غرب) “حيث لا تزال المعارك توقع ضحايا مدنيين”. وكان اتفاق وقف اطلاق النار دخل حيز التنفيذ عند الساعة 2100 ت غ من الاحد تمهيدا للبحث عن حل سياسي عبر المحادثات التي ترعاها الكويت في 18 /ابريل. وتعهد اطراف النزاع، حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي ، والحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، بالتزام التهدئة. وقال ولد الشيخ احمد ان “اليمن يواجه حربا شرسة من جهة وتهديدا ارهابيا كبيرا من جهة اخرى” تصاعد بسبب الفراغ الذي نجم عن الفوضى. وبعدما اشار الى “مفاوضات ستبدأ في 18 ابريل” في الكويت “بهدف التوصل الى اتفاق شامل ينهي النزاع ويتيح استئناف الحوار السياسي الجامع بما ينسجم والقرار الدولي رقم 2216″ الذي أصدره مجلس الامن الدولي العام الماضي، اكد ولد الشيخ احمد ان “السلام ليس ترفا للشعب بل امر حيوي لبقائه”. وحذر ولد الشيخ احمد من ان “نجاح (المفاوضات) سيتطلب تسويات صعبة من كل الاطراف ورغبة في التوصل الى اتفاق”، كما سيتطلب دعما اقليميا ودوليا. وتابع الوسيط الدولي “احض كل الاطراف المعنية على المشاركة في المفاوضات بحسن نية وعبر التحلي بالليونة”. وتأمل المنظمة الدولية في ان تؤدي المباحثات لحل النزاع الذي ادى بحسب ارقامها، الى مقتل زهاء 6300 شخص نصفهم تقريبا من المدنيين، منذ نهاية مارس 2015.

إلى الأعلى