الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / جنوب أفريقيا: إخفاق (الحقيقة والمصالحة) بسبب ضعف إرادة الدولة

جنوب أفريقيا: إخفاق (الحقيقة والمصالحة) بسبب ضعف إرادة الدولة

جوهانسبرج ـ ا.ف.ب: بكشفها فظائع نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، كان يفترض ان تسمح لجنة الحقيقة والمصالحة بشفاء جروح الماضي. لكن بعد عشرين عاما، انتهى عدد قليل جدا من القضايا بمحاكمات في اخفاق كبير نسبه خبراء الى “ضعف ارادة” السلطة الحالية.
ولا تعرف والدة نوكوتولا سيميلان الناشطة ضد الفصل العنصري التي فقدت في 1983 اين القي جثمان ابنتها. اما شقيقة نيل اجيت الذي خضع للتعذيب من قبل شرطة جوهانسبورج، فتنتظر محاكمة من عذب اخيها.
ويلخص الاسقف السابق ديسموند توتو الوضع بمرارة قائلا “المهمة لم تكتمل”، وذلك خلال عرضه حصيلة عمل لجنة الحقيقة والمصالحة التي اوحى بها وترأسها من 1996 الى 1998 من اجل القاء الضوء على الجرائم السياسية التي ارتكبت خلال نظام الفصل العنصري.
وقبل عشرين عاما في منتصف ابريل 1996، عقدت اول جلسة علنية للجنة في بلدية ايست لندن (جنوب).
وكانت الآمال المعلقة على هذه اللجنة كبيرة جدا. واشعل ديسموند توتو الذي كان يرتدي ثوب الاساقفة، شمعة قبل ان تتوالى الشهادات حول الفظائع التي وقعت خلال نظام الفصل العنصري من القاء طالب من طائرة في الجو إلى تكديس جثث فوق كومة من المتفجرات لتدميرها، وتعذيب ناشطين باغراق رؤوسهم في المياه.
ومقابل اعترافات كاملة في الجلسات التي يبثها التلفزيون مباشرة، كان يمكن منح الشرطيين والعسكريين والوزراء عفوا عن جرائمهم السياسية، في مفهوم ثوري يهدف إلى تجنب حرب اهلية في جنوب افريقيا التي كانت على شفير الفوضى. وقد طبقت هذه التجربة في دول اخرى.
وتلقت اللجنة حوالي سبعة آلاف طلب عفو ومنحت الف شخص هذا العفو واوصت القضاء بملاحقة اكثر من 300 قضية.
لكن اليوم تبدو النتيجة مخيبة للآمال. ويقول توتو ان “عددا قليلا جدا من القضايا خضعت لملاحقات قضائية، بينها خصوصا تلك المتعلقة بوزير القانون السابق ادريان فلوك الذي حكم عليه في 2007 بالسجن مع وقف التنفيذ لانه اراد تسميم رجل الدين فرانك شيكان.
وقال المحامي هاورد فارني لوكالة الصحافة الفرنسية ان “زيارة عائلات لقبور ابنائها منذ عقود بدون ان يعرفوا ما حدث لهم امر لا يغتفر”. واضاف ان “تخلي الحكومة التي كانت تمثل قوى التحرير عن شعبها امر لا يغتفر ايضا”، مشيرا الى المؤتمر الوطني الافريقي، رأس حربة مكافحة الفصل العنصري والحاكم منذ 1994.
وقالت ثيمبي نكاديمينج شقيقة نوكوتولا سيميلان التي تعرضت للتعذيب ثم فقدت في 1983 ان “الحكومة خانتنا”.
ويقول محاميها هاورد فارني انه “تم ادخال العائلة في متاهة لسنوات. الشرطة قالت انه ليس لديها محققون ثم اشتكى المدعي من ان المحققين لم يكونوا يملكون الخبرة ثم ضاع ملف التحقيق لمدة عام”. وفي نهاية المطاف وجه الاتهام الى اربعة شرطيين، في قرار يصفه ديسموند توتو بـ “التاريخي”. وستبدأ محاكمة هؤلاء في 25 يوليو وتثير املا كبيرا لدى عائلات الضحايا مثل اسرة نيل اغيت النقابي الابيض الذي توفي بعدما تعرض للتعذيب ستين ساعة.
واحد الذين قاموا بتعذيبه يدعى ستيفان وايتهيد، لم يمثل امام اللجنة ولم يحاكم.
وتقول جيل برغر شقيقة النقابي ان “ما يثير غضبي هو انه يدير الآن بعد عشرين عاما شركة امنية مزدهرة جدا في جوهانسبورج ومعظم عملائه من الوزارات”.
وردا على سؤال عن بطء التحقيقات بعد توقف عمل اللجنة، تقول النيابة انه يجري تدقيق في هذا الامر حاليا، موضحة ان “الملاحقات معقدة جدا لان التحقيقات يجب ان تبدأ مجددا من الصفر”.
لكن المدافعين عن الضحايا يوردون سببا آخر.
وقالت ياسمين سوكا المفوضة السابقة في اللجنة “ليست هناك ارادة سياسية كافية” لان المؤتمر الوطني الافريقي يخشى اعمالا انتقامية.
واضافت لوكالة الصحافة الفرنسية”كم شخص تعاونوا مع النظام السابق وكم شخص ستوجه اليهم اصابع الاتهام عندما تبدأ محاكمة الطرف الآخر؟”.
ولخصت مارجوري جوبسون التي تنتمي الى جمعية “خولوماني” لدعم ضحايا الفصل العنصري ان “لجنة الحقيقة والمصالحة سمحت بوضع حد لانكار البيض حيال الفظائع التي ارتكبت لكنها لم تقتص لضحايا الابارتايد”.

إلى الأعلى