الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: اسأل عن النازحين!

باختصار: اسأل عن النازحين!

زهير ماجد

لم تهضم أوروبا وجود نازحين سوريين على أرضها لأي سبب كان، إنسانيا أو غير إنساني، حلا مؤقتا أو دائما، حاجة لعمال مهرة أو نصف مهرة.. رأت فيهم مشكلة أكثر منها حل، بل رأتهم كابوسا عندما تبدأ راحتهم بعد رحلة مضنية في البراري وتحت المطر.
ولهذا يتحرك قادة أوروبا ليقولوا للدول التي تحوي نازحين سوريين أن خذوا المال وأبقوهم عندكم.. بمعنى، حافظوا معنا علينا ونحن لن نبخل بما يرضيكم مالا.. ويعرف قادة أوروبا دروب الاحتيال التي تجعل من أموالها للنازحين لا يصل منها اليهم سوى القليل، وخاصة في لبنان.
ولهذا وعد الرئيس الفرنسي هولاند زائر لبنان ومصر والأردن، ما يرضي أهل لبنان والأردن من مال. كل عظمة أوروبا صارت حبرا على ورق أمام جمع لم يصل تقديره إلى عشرات الآلاف، فكيف به إذا ما تجاوز المليون في لبنان وكذلك في الأردن، أما تركيا فلعلها لاتعرف الوعود، هي قبضت سلفا ثمن نازحيها وثمن من سينزح إليها لاحقا.
هذا العالم بات مهترئ الأعصاب، لا يريد وجع رأس لا الآن ولا في المستقبل.. قيل الكثير عن حاجة ألمانيا لأعداد غفيرة من النازحين، لكن حسابات الحقل لم تنطبق على حسابات البيدر، أعاد الخوف منهم المستشارة ميركل إلى رشدها حين فكرت مليا بما بعد مشهد وجودهم على أراضيها.. من هنا، قررت على ما يبدو أن تعيدهم أو جزءا منهم من حيث أتوا بعدما يخترع لهم أسبابا ليست حقيقية.
إذن هولاند في لبنان ولو أنه بلا رئيس يستقبله على المطار أو يجاريه في رحلته القصيرة (استقبله في المطار وزير الدفاع اللبناني ولا يعرف طبيعة الحوار بينهما سوى أنه كلام عاطفي لاعلاقة له بأسباب الزيارة).. وبالاعتقاد، فإن ملف الرئيس الفرنسي الذي جاء حاملا إياه، لايخص بلده فقط، بل ربما بالنيابة عن كل أوروبا التي جربت الإرهاب وعاشته وتعرفت عليه وتأذت منه فتحول إلى لعنة، فكيف بالتالي سيتم استقبال هذه الإعداد الغفيرة التي يختبئ فيها إرهابيون بلا شك، جاؤوا لغايات غير تلك التي من أجلها نزح الآخرون وهاموا كل هذا العذاب حتى وصولهم إلى مبتغاهم.
النازحون إذن فزاعة أوروبا، وبقدر ماهم بؤر تفجير في أي مكان يتواجدون فيه، إلا أن التفكير الأوروبي محصور بإبقائهم، حيث هم مع تأمين الأمان للمكان الذي يأويهم، بمعنى تأمين السلامة والأمان للبنان من أي توترات أمنية أو حروب عليه وضده من أي مصدر كان وبحماية دولية قبل كل شيء، وليكن الشعار المرفوع اليوم خذوا النازحين ومعه الأمان والاستقرار لكم، بل لكم المال وأن كان أقل مما هو مطلوب وأسرقوا أكثر من نصفه لكن حررونا من عبء لانستطيع تحمله، فالنازحون عرب مثلكم وأقرب إليكم في عاداتهم وتقاليدهم وفي لغتهم.
الرئيس الفرنسي حدد مدة دعم البلدان التي تأوي النازحين ثلاث سنوات، مما يعني أن الأزمة السورية ستعمر كل هذا التاريخ، وربما أكثر كما يسود الاعتقاد سائر تلك الدول المشاركة في الحرب على سوريا.

إلى الأعلى