الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

متى تغزو منتجاتنا العمانية العالم ؟
العلاقة بين سلطنة عمان والدول الأفريقية وطيدة وتاريخية وعميقة. فقد ارتبط الشعب العماني بالشعوب الأفريقية ارتباطا ثقافيا وحضاريا وثيقا على مدى عقود كثيرة حيث استطاع العمانيون أن ينقلوا الحضارة العربية والإسلامية والفكر التراثي لقبائل هذه البقعة النائية وقتها عندما شقوا عباب أعالي البحار ووصلت سفنهم للشواطئ الأفريقية خاصة زنجبار وأسهموا بشكل كبير في إضفاء الصبغة العربية والإسلامية على هذه الشعوب يتضح ذلك من خلال العادات والآداب والزراعات التي تأثرت بها.
إن الشعوب الأفريقية تكن لسلطنة عمان كل الاحترام والتقدير وإلى اليوم لا تزال تجمع بينهما المحبة والتفاهم ولعل الترحاب الذي لقيه معرض “أوبكس 2016″ والذي احتضنته العاصمة الأثيوبية أديس أبابا مؤخرا وإقبال الإثيوبيين عليه للتعرف على المنتجات العمانية يبرهن على ذلك .. وهذا يجعلنا نتساءل لماذا لا نكثر من هذه المعارض للتعريف بمنتجاتنا بحيث تفيم الدولة معرضا بصفة شهرية يطوف دول العالم ؟.
لاشك أن الاتفاقيات الاقتصادية ومذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها على هامش المعرض الذي شاركت فيه أكثر من 100 شركة عمانية خير دليل على نجاح مثل هذه النوعية من المعارض في التسويق لمنتجاتنا المحلية والتعريف بثقافتنا وتراثنا والحفاظ على اسم السلطنة بارزا وحاضرا في المحافل الدولية وبين الشعوب إلى جانب أنها تروج لمقوماتنا السياحية وتعد نوعا من تنشيط السياحة.
إن السياسة الهادئة التي تتبعها قيادتنا الحكيمة ومد يد الصداقة لكل شعوب العالم منحت السلطنة سمعة طيبة وجعلتها محل ثقة وهذا ما يجب أن يستغله رجال الأعمال العمانيون لزيادة حجم التبادل الاستثماري والتجاري بين السلطنة وغيرها من الدول فهذا بالتأكيد سيعود على وطننا وعليهم شخصيا بالخير وسينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني وسيعيد لنا مكانتنا التجارية التي ملأت الآفاق حين وصلت قوافل آبائنا الأوائل لأقصى الشرق وأقصى الغرب ويقلل من اعتمادنا على النفط كمورد رئيسي للدخل ويعزز من صادراتنا.
نحمد الله أننا كما نمتلك ثروات طبيعية حبانا بها سبحانه نمتلك كذلك ثروات تصنيعية كالأثاث والمواد الغذائية والطبية والأسمدة والعطور والجلديات والصناعات البلاستيكية والبتروكيماويات وغيرها من المنتجات العمانية المتميزة والتي استطاعت أن تثبت قدرتها على المنافسة في الأسواق الخليجية والإقليمية والتي نتمنى أن تغزو العالم أجمع ونرى شعار “صنع في عمان” على كثير من المنتجات المعروضة والمستهلكة .. وهذه الثروات لابد من الترويج لها وغزو الأسواق العالمية بها فسواعد العمانيين لا تقل قوة ومهارة وجودة عن السواعد الصينية أو اليابانية أو الأمريكية وغيرها من المنتجات التي أغرقت السوق الاستهلاكي.
إن قطاعي الصناعة والتجارة يحظيان برعاية خاصة من المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ كونهما رافدين مهمين يمكن الاعتماد عليهما في تنويع مصادر الدخل بجانب السياحة والزراعة وغيرها .. لذلك حرص جلالته منذ بزوغ شمس النهضة المباركة على تشجيع المستثمرين وتذليل العقبات التي تقف حجر عثرة في طريقهم وتوفير جو مستقر يساهم في تسريع عجلة الاستثمار من قوانين محفزة وبنية تحتية قوية جاذبة للاستثمار .. فتقدم الدول في عصرنا الحالي أصبح يقاس بمدى ما تمتلكه من صناعات ورسوخ منتجاتها في الأسواق.
لاشك أن موقع السلطنة الاستراتيجي اللوجستي يساهم بصورة كبيرة في نقل منتجاتنا لكافة دول العالم ويساعد على انتشارها في الأسواق الخارجية خاصة أنها مشهود لها بالجودة والانفراد والمطلوب هو دراسة الأسواق العالمية ومعرفة المنتجات العمانية المميزة التي تفتقدها ومحاولة غزو الأسواق بهذه المنتجات .. فالدول الصناعية الكبرى تطور قطاعاتها بسرعة كبيرة بناء على دراسات تفصيلية للمنتجات التي يتعطش لها السوق.
نتمنى أن نرى الكثير من المعارض على غرار “أوبكس أثيوبيا” وأن يستفيد المستثمر من التسهيلات والدعم الذي تقدمه الدولة ويجوب بمنتجاتنا العمانية جميع الدول ونرى شعار “صنع في عمان” في كل أسواق العالم لتخطو بلادنا نحو التقدم وبناء اقتصاد قوي يحقق التنمية المستدامة المنشودة وأن نرى اسم السلطنة يسطع في كافة المحافل الدولية ويستمر التواصل الحضاري السلمي مع كافة شعوب الأرض.

* * *
قمة إسلامية باهتة
القمة الإسلامية التي عقدتها منظمة التعاون الإسلامي مؤخرا في مدينة اسطنبول التركية في دورتها الـ 13 بمشاركة قادة ورؤساء وفود أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية خرجت كعادة كل القمم المشابهة السابقة حيث إن بنودها كتبت بأنامل مرتعشة لا تسمن ولا تغني من جوع ولم تحقق ما كانت تصبو إليه الشعوب العربية والإسلامية من قرارات حازمة تعيد للأمة مكانتها وتوقظها من غفوتها.
لقد حملت القمة شعار “الوحدة والتضامن من أجل العدل والسلام” وهو بالتأكيد شعار براق ولكنه لا يمت للواقع بصلة .. فالتمزق والفرقة تدب في أواصر الأمتين العربية والإسلامية والخلافات تزداد حدة وشراسة والبون بين المصالح المشتركة آخذ في الاتساع .. ورغم أن الاضطرابات التي تضرب جنبات الأمة تشكل تهديدا لوجودها إلا أن بقية الأمة تكتفي بالفرجة والمشاهدة من بعيد وتعتمد على الغرب في إطفاء جذوة الخلافات بالرغم من أن الغرب هو من أشعلها من الأساس.
لقد تمخضت قمة منظمة التعاون الإسلامي عن مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسئوليته تجاه الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وأكدت على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ودعت مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار يلزم إسرائيل بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة والجولان السورية وهو ما يجعلنا نتساءل .. هل سيستجيب مجلس الأمن؟.. حتى وإن استجاب هل سترضخ إسرائيل للقرارات الدولية ؟.. بالطبع لا .. فأي قرار سيتخذ سيصطدم بالفيتو الأميركي الذي يعطل أي قرار أممي مما شجع الدولة الصهيونية على أن تعيث فسادا في الأرض كيفما تشاء ويعيد القضية للمربع صفر مرة أخرى .. وبالتالي فإن الحل لن يتأتى إلا بموقف حازم ورد فعل قوي من الدول المشاركة في المنظمة لإيقاف هذه المهزلة .. أما المطالبات والدعوات والمناشدة الدولية فلن تجدي نفعا.
كذلك ما يحدث في سوريا واليمن وليبيا وأفغانستان والصومال وغيرها وما تتعرض له الدول الإسلامية من إرهاب وعنف فقد جاءت القرارات إنشائية باهتة وغير حاسمة.
لاشك أن الشعوب العربية والإسلامية كانت تتطلع لقرارات تعزز العمل الإسلامي المشترك في جميع المجالات وبما يؤدي إلى استقرار الدول المتناحرة ويقضي على الصراعات والخلافات والإرهاب بكافة أشكاله .. فلو اتحد المليار ونصف المليار مسلم وكانوا جميعا على قلب رجل واحد بالتأكيد سيستطيعون تحقيق ما يصبون إليه.
إن الملفات التي كانت مفتوحة أمام قمة المنظمة الإسلامية كثيرة وجميعها تتطلب رؤية موحدة وموقف واحد لكي يتم حلها وإغلاقها وهو ما لم يحدث حيث يظل ما في القلب في القلب والاختلاف في الرأي هو السائد فخرجت القمة كالعادة بكلمات رنانة لا تتجاوز الحلوق وقصاصات ورقية روتينية ستظل حبيسة الأدراج ليظل الوضع الراهن على ما هو عليه إن لم يكن يزداد سوءا.
لاشك أننا جميعا نحلم باليوم الذي تترك فيه الدول العربية والإسلامية الخلافات البينية وتعمل على اتخاذ مواقف حاسمة وموحدة تحفظ للأمة ماء الوجه وتلبي طموحات الشعوب العربية وتعيد لأمتنا مكانتها المفقودة وتداوي بعض جراحاتها وتلملم الكرامة المهانة وتقضي على التشرذم الذي تعاني منه منذ زمن طويل ونعود كما أمرنا الله أمة واحدة.

* * *
حروف جريئة
ـ عندما نقرأ عن إقامة مزاد علني معين يخطر في البال على الفور المزاد على قطع أثاث أو أراض أو عقارات وغيرها من البضائع .. لكن أن يباع ويشترى السياسيون فهذا هو الجديد حيث أعلن موقع “إي باي” الأميركي للمزادات العلنية الإلكترونية عن بيع نواز شريف وديفيد كاميرون رئيسي وزراء باكستان وبريطانيا بعد ورود اسميهما في فضائح بنما .. إذا كانت هذه الشعوب لا ترغب في رؤسائهم فهل ستقبل بهم دول أخرى ؟.

ـ اشترطت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على المهاجرين تعلم اللغة الألمانية والبحث عن فرص عمل للاندماج في المجتمع والاستمرار في الحصول على الامتيازات .. بالتأكيد تعلم اللغة ليس مشكلة فهذا سيكتسبونه تدريجيا مع طول إقامتهم المهم أنه رسميا تم دمج المهاجرين في المجتمع الألماني ونتمنى أن تحذو حذوها بقية الدول الأوروبية حتى تقل حدة العنصرية والتمييز الذي يتعرض له المهاجرون في هذه الدول.
ـ بعد أن فشلت الطائرات بدون طيار الأميركية في القضاء على الإرهاب في العراق أخذت وزارة الدفاع “البنتاغون” على عاتقها الترويج للدبابة إم – 1 ابرامز التي ساعدت العراقيين في تحرير مدينة هيت وأسموها “الوحش” .. هل سيستطيع وحشكم طرد الإرهابيين بمفرده وتحقيق الانتصارات دون الإرادة العراقية الحديدية ؟.. الجميع يعلم أنها مناورة للتخلص من فائض الأسلحة الذي تمتلكه أميركا والاستيلاء على المزيد من الأموال العراقية.
ـ وزراء مالية دول مجموعة العشرين حذروا في اجتماعهم الأخير من خطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد العالمي .. هذا التحذير يجب أن تأخذه الدول على محمل الجد وعليها أن تتخذ التدابير اللازمة لتجنب تداعيات الأزمة القادمة.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى